
قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترى أن هناك "مسارين" للتعامل مع إيران، يتمثل الأول في التوصل إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً، بينما يتمثل الثاني في استئناف الحملة العسكرية إذا فشلت المفاوضات، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن واشنطن تعتقد أنها أحرزت "تقدماً كبيراً" في المحادثات.
وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أنه تحدث "لفترة وجيزة جداً" مع ترمب قبل خروجه إلى المؤتمر، معتبراً أن القضية الإيرانية "بسيطة جداً"، مشدداً على أن الرئيس الأميركي أكد أن "إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً".
وأوضح أن موقف واشنطن لا يقتصر على منع إيران من امتلاك السلاح النووي بحد ذاته، بل يرتبط بما قد يترتب على ذلك إذا حصلت طهران عليه، قائلاً إن دولاً عديدة ستسعى حينها إلى امتلاك أسلحة نووية.
التحذير من سباق تسلح نووي
وتابع: "إذا اندفعت دول العالم نحو امتلاك أسلحة نووية، فسيصبح العالم أقل أمناً"، معتبراً أن إيران "قد تكون أول حلقة في سلسلة تؤدي إلى سباق تسلح نووي عالمي".
وأكد أن واشنطن تريد "الإبقاء على عدد الدول التي تمتلك أسلحة نووية محدوداً"، مشيراً إلى أن هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعل الولايات المتحدة ترفض امتلاك إيران للسلاح النووي، "إضافة إلى المخاوف من إمكانية استخدامه كأداة ضغط ونفوذ في الملفات الاقتصادية والمفاوضات".
وضع مسار للتفاوض
قال نائب الرئيس الأميركي، رداً على سؤال لـ"الشرق" بشأن تصريحات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي حول العمل على مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، إن الهدف من المفاوضات الأولية بين الجانبين كان لها هدفان: إقامة قناة تواصل بين بلدين "لم يتحدثا بشكل مباشر منذ فترة طويلة جداً"، ووضع مسار للمفاوضات.
وذكر أنه لم يكن لديه، ولا لدى المبعوثين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، "ثقة كبيرة" بإمكانية التوصل إلى اتفاق، لكنهم اعتقدوا أنهم سيتمكنون من "اتخاذ خطوات مهمة على الطريق نحو التوصل إلى اتفاق"، مضيفاً: "وقد فعلنا ذلك بالفعل".
ولفت فانس إلى أنه لم يطلع على تصريحات وزير الخارجية المصري بشأن مذكرة التفاهم، ولذلك "لن يعلق عليها بنفسه".
لكنه أردف: "لن أخوض في تفاصيل ما يجري داخل المفاوضات. هناك الكثير من الأخذ والرد، ويتم إحراز الكثير من التقدم الجيد، لكننا سنواصل العمل فقط، وفي النهاية إما أن نتوصل إلى اتفاق أو لا".
وأشار إلى أن الإدارة الأميركية ستواصل العمل على المفاوضات، معتبراً أن من المهم إجراء هذه المحادثات "بشكل خاص"، لأن طرح كل شيء أمام الرأي العام خلال المفاوضات "يعقد الأمور أكثر مما ينبغي أحياناً".
وكان وزير الخارجية المصري قال، في مقابلة مع شبكة CNN، إنه يأمل أن "تسير الأمور في الاتجاه الصحيح" في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشيراً إلى أن النقاشات الجارية حالياً تدور حول "التوصل إلى مذكرة تفاهم".
وأضاف أن مذكرة التفاهم "قد تمهد الطريق لتحديد الأطر والمبادئ"، على أن تعقبها مفاوضات لفترة زمنية محددة تتناول ملفات مختلفة، "بما في ذلك الملف النووي بالطبع"، ويمكن أن يمهد ذلك الطريق لوضع المعايير والمبادئ التي ستكون لاحقاً موضوعاً للتفاوض.
"تقدم كبير" في المحادثات
وأشار نائب الرئيس الأميركي إلى أن بلاده "أضعفت فعلياً القدرات العسكرية التقليدية لإيران"، لافتاً إلى أن ذلك "تم بنجاح"، رغم إمكانية "القيام بالمزيد".
وأضاف أن ترمب طلب من فريقه "التفاوض بحزم مع الإيرانيين"، موضحاً أن زيارته إلى باكستان في أبريل الماضي جاءت لإظهار "حسن نية" واستعداد واشنطن لإبرام اتفاق، إذا وافقت طهران مجدداً على المبدأ الأساسي المتمثل في عدم امتلاك سلاح نووي.
وقال فانس إنه أمضى "22 ساعة تقريباً في الطائرة للوصول، و24 ساعة في رحلة العودة، و21 ساعة في التفاوض مع الإيرانيين"، مضيفاً أن الإدارة الأميركية تعتقد أنها أحرزت "تقدماً كبيراً"، وأن طهران "تريد التوصل إلى اتفاق".
وأضاف أن ترمب طلب من فريقه التفاوض "بحسن نية"، مؤكداً أن الإدارة الأميركية "نفذت ذلك بالضبط"، معتبراً أن الولايات المتحدة "في موقع جيد حالياً".
لكنه أشار إلى وجود "خيار بديل"، يتمثل في "استئناف الحملة العسكرية ومواصلة العمل لتحقيق أهداف الولايات المتحدة"، موضحاً أن هذا "ليس ما يريده الرئيس، ولا ما يريده الإيرانيون أيضاً".
وقال فانس إن هناك "فرصة لإعادة ضبط العلاقة" بين إيران والولايات المتحدة بعد 47 عاماً، مبيناً أن هذا هو الهدف الذي طلب ترمب العمل عليه.
واستدرك قائلاً: "لكن الأمر يحتاج إلى طرفين"، مؤكداً أن واشنطن "لن تقبل باتفاق يسمح للإيرانيين بامتلاك سلاح نووي".
وأضاف أن ترمب أبلغه بأن الولايات المتحدة "جاهزة ومسلحة"، مشيراً إلى أن واشنطن "لا تريد الذهاب في هذا المسار، لكن الرئيس مستعد وقادر على القيام بذلك إذا اضطررنا".
روسيا وتسلّم اليورانيوم المخصب
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان نقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى روسيا قد يشكل مخرجاً لإنهاء الحرب، أفاد نائب الرئيس الأميركي بأن هذا الأمر "يُناقش ضمن إطار المفاوضات"، لكنه شدد على أنه "ليس الخطة الحالية، ولم يكن يوماً خطة" الإدارة الأميركية.
وذكر فانس أنه اطّلع على تقارير تحدثت عن هذا الطرح، لكنه لا يعرف مصدرها، مؤكداً أن ترمب "سيواصل التفاوض للتوصل إلى اتفاق"، وأن نقل اليورانيوم إلى روسيا "ليس الخطة الحالية للحكومة الأميركية".
وأشار إلى أن الإيرانيين "لم يطرحوا هذا الأمر"، مضيفاً أن انطباعه هو أن طهران "لن تكون متحمسة بشكل خاص" لهذه الفكرة، كما أن ترمب "ليس متحمساً لها أيضاً".
ومضى قائلاً: "لكن من يدري؟ لن أقدم التزامات مسبقة خلال مفاوضات بشأن أي موضوع محدد".
هجوم جديد "محتمل"
من جهته، قال الرئيس الأميركي في وقت سابق الثلاثاء، إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى شن هجوم جديد على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أنه كان "على بعد ساعة واحدة" من اتخاذ قرار بتنفيذ ضربة قبل أن يؤجلها، وذلك بعد يوم من إعلانه تعليق خطة لاستئناف الهجمات عقب تلقي مقترح سلام جديد من طهران.
وأضاف ترمب، خلال حديثه إلى صحافيين في البيت الأبيض، أن قادة إيران "يتوسلون للتوصل إلى اتفاق"، محذراً من أن واشنطن قد تنفذ هجوماً جديداً خلال "يومين أو ثلاثة أيام، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، أو ربما الأسبوع المقبل"، مشدداً على أن الولايات المتحدة "لا يمكنها السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
وكان ترمب قال، الاثنين، إن هناك "فرصة جيدة جداً" للتوصل إلى اتفاق يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، مضيفاً أنه سيكون "سعيداً جداً" إذا أمكن تحقيق ذلك "من دون قصفهم بقوة بالغة".
وذكرت وسائل إعلام إيرانية، الثلاثاء، أن أحدث مقترح سلام قدمته طهران إلى واشنطن يتضمن وقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، وانسحاب القوات الأميركية من المناطق القريبة من إيران، ودفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية.
وفي أول تعليق رسمي من طهران على المقترح، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن إيران تسعى أيضاً إلى رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة وإنهاء "الحصار البحري الأميركي" على البلاد.
ولم يبدُ أن هناك تغييراً كبيراً في الشروط الواردة بالمقترح الإيراني مقارنة بالمقترح السابق الذي رفضه ترمب الأسبوع الماضي ووصفه بأنه "حثالة"، بحسب وكالة "رويترز".
ونقلت "رويترز" عن مصدر باكستاني أن إسلام آباد أبلغت واشنطن بالمقترح الإيراني، مشيراً إلى أن باكستان تتولى نقل الرسائل بين الجانبين منذ استضافتها الجولة الوحيدة من محادثات السلام الشهر الماضي.
وأردف المصدر أن الجانبين "يغيران أهدافهما باستمرار"، محذراً من ضيق الوقت.









