روبيو: إيران وافقت على بحث جوانب نووية كانت ترفض مناقشتها | الشرق للأخبار

روبيو: إيران وافقت على بحث جوانب نووية كانت ترفض مناقشتها

وزير الخارجية الأميركي: نشترط فتح مضيق هرمز "دون رسوم" لتوسيع المفاوضات

time reading iconدقائق القراءة - 6
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بالعاصمة واشنطن. 2 يوينو 2026 - REUTERS
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ بالعاصمة واشنطن. 2 يوينو 2026 - REUTERS

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الرسائل عبر وسطاء بشأن إمكانية الانتقال إلى مرحلة جديدة من المفاوضات النووية، مشيراً إلى أن طهران وافقت للمرة الأولى على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي كانت ترفض حتى مناقشتها في السابق، لكنه شدد على أن ذلك لا يضمن التوصل إلى اتفاق نهائي.

وخلال جلسة استماع أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، أوضح روبيو أن الردود الإيرانية على المقترحات الأميركية تستغرق أياماً بسبب تعقيدات داخل النظام الإيراني، في وقت تواجه فيه طهران "ضغوطاً داخلية متزايدة".

وأضاف أن أي مرحلة فنية من المفاوضات النووية قد تتطلب اجتماعات تمتد بين 30 و90 يوماً لمعالجة قضايا التخصيب ومخزونات اليورانيوم عالي التخصيب.

ولفت إلى أن واشنطن تسعى إلى اختبار مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات حقيقية في الملف النووي، بما يشمل التفاوض على قيود طويلة الأمد على أنشطة التخصيب أو إنهائها، إضافة إلى التوصل إلى تفاهمات بشأن مصير اليورانيوم عالي التخصيب، مؤكداً أن "أي مسار تفاوضي سيظل مشروطاً بإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية".

وتعرّف الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليورانيوم عالي التخصيب بأنه اليورانيوم الذي تبلغ نسبة تخصيبه 20% أو أكثر، فيما يتطلب إنتاج سلاح نووي عادة تخصيباً بنحو 90%. وتقول الوكالة إن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% يكفي، إذا جرى رفع مستوى تخصيبه، لإنتاج نحو 10 أسلحة نووية.

اتفاق مؤقت

وربط روبيو بين تراجع القدرات العسكرية الإيرانية وبين استعداد طهران للانخراط في محادثات جديدة بشأن برنامجها النووي.

وقال إن التوصل إلى "اتفاق مؤقت يظل احتمالاً قائماً اليوم أو غداً أو الأسبوع المقبل"، لكنه شدد على أن ذلك "لا يعني بالضرورة الوصول إلى اتفاق نهائي يحظى بقبول الإدارة الأميركية أو الكونجرس أو الرأي العام الأميركي".

وأضاف أن "المفاوضات ستكون معقدة وطويلة بسبب الطبيعة التقنية للملفات المطروحة"، مرجحاً أن "تتطلب مرحلة التفاوض مشاركة فرق من الخبراء والفنيين على مدى عدة أشهر".

كما أشار إلى أن واشنطن تريد بحث مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب وفرض قيود طويلة الأمد على أنشطة التخصيب داخل إيران أو إنهائها.

مضيق هرمز

ووضع روبيو إعادة فتح مضيق هرمز في صدارة الشروط المطلوبة قبل الانتقال إلى أي مرحلة تفاوضية موسعة، مؤكداً ضرورة ضمان حرية الملاحة الدولية وعدم تعرض السفن لإطلاق نار أو ألغام أو رسوم تفرضها إيران.

وذكر أن "الإدارة الأميركية لم تعرض على طهران رفع العقوبات مقابل إعادة فتح المضيق"، موضحاً أن "أي تخفيف للعقوبات سيظل مرتبطاً بتغييرات ملموسة في الملف النووي".

كما حمّل إيران مسؤولية الإجراءات الأميركية الحالية، مشيراً إلى أن استهداف السفن التجارية وزرع الألغام في الممرات البحرية دفع واشنطن إلى اتخاذ خطوات مضادة.

وأضاف أن القيود المفروضة على الصادرات الإيرانية تتسبب بخسائر تقدر بمئات الملايين من الدولارات يومياً.

الأموال الإيرانية المجمدة

وذكر وزير الخارجية الأميركي أن حجم المكاسب التي يمكن أن تحصل عليها إيران في أي اتفاق مستقبلي سيعتمد على حجم التنازلات التي تقدمها في الملف النووي، مستبعداً تقديم أي حوافز مالية مسبقة أو تخفيف للعقوبات لمجرد التوصل إلى اتفاق.

وأكد أن الإدارة الأميركية لا تنوي منح إيران ما وصفه بـ"دفعة مقدمة" أو "مكافأة توقيع" مقابل إبرام اتفاق، مبيناً أن أي تخفيف للعقوبات أو إفراج عن أموال مجمّدة سيبقى مرتبطاً بالخطوات التي تقدم عليها طهران بشأن برنامجها النووي.

حالة مجتبى خامنئي

وفي ما يتعلق بالقيادة الإيرانية، رجّح روبيو أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، و"يشارك في إدارة شؤون الدولة".

وأوضح أن خامنئي لم يظهر علناً منذ تعرضه لإصابات خطيرة خلال الهجوم الذي أدى إلى اغتيال والده علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في بداية الحرب، ما أثار تساؤلات حول وضعه الصحي ودوره داخل النظام.

ولفت إلى أن التواصل المرتبط بالقيادة الإيرانية جرى خلال الفترة الماضية عبر وسطاء ومن خلال قنوات مكتوبة، لكنه تحدث عن "مؤشرات تدل على تزايد انخراط خامنئي في عملية صنع القرار".

بطء اتخاذ القرار

كما تطرق الوزير الأميركي إلى التحديات التي تواجه عملية التفاوض مع إيران، معتبراً أن "بطء اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني يشكل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تقدم سريع".

وأوضح أن المفاوضين الإيرانيين يضطرون إلى العودة بصورة متكررة إلى مؤسسات النظام المختلفة للحصول على الموافقات اللازمة بشأن أي تفاهمات محتملة، الأمر الذي يؤدي إلى تأخر الردود على المقترحات المطروحة.

وأشار روبيو إلى أن "الضغوط الاقتصادية والسياسية والأمنية التي كانت تواجهها إيران قبل الحرب لم تتراجع، بل ازدادت حدة بعد الصراع"، معتبراً أن "البيئة الجديدة التي أفرزتها الحرب ستختبر مدى استعداد طهران لتقديم تنازلات حقيقية بشأن برنامجها النووي" بعد فقدانها جزءاً كبيراً من "الدرع التقليدي" الذي كانت تعتزم الاحتماء به.

الرهان الإيراني

واعتبر روبيو أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على بناء ما وصفه بـ"الدرع التقليدي"، المتمثل في الصواريخ والطائرات المسيرة والقوة البحرية، بهدف حماية برنامجها النووي ومنع أي تحرك عسكري ضده.

وبحسب الوزير الأميركي، كانت طهران تراهن على بلوغ مرحلة تمتلك فيها قدرات ردع كافية تسمح لها بتهديد خصومها بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة، بما يجعل التعامل مع برنامجها النووي "أكثر كلفة وتعقيداً".

وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحرك لمنع إيران من الوصول إلى ما سماه "نقطة الحصانة"، معتبراً أن العملية العسكرية الأميركية الأخيرة حققت هذا الهدف إلى حد كبير.

تصنيفات

قصص قد تهمك