
رحّب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، مساء الأحد، بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أنه يمثل "انفراجة مهمة" في مسار التوترات الإقليمية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة واستئناف الجهود الدبلوماسية.
وقال ستارمر إنه يرحب "بشدة" بالاتفاق الذي أُعلن عنه، مهنئاً الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب الوسطاء الدوليين، وفي مقدمتهم باكستان وقطر، فضلاً عن أطراف أخرى ساهمت في دفع المفاوضات نحو هذا المسار، مشيراً إلى أهمية الدور الجماعي في تحقيق هذا التقدم.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن من الأولويات الملحة في المرحلة المقبلة "استعادة حرية الملاحة دون رسوم" في مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، ويشهد مرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تداعيات اقتصادية دولية واسعة.
وأضاف أن المملكة المتحدة مستعدة لدعم المحادثات الفنية التي يُنتظر أن تبدأ عقب إعلان الاتفاق، في إطار العمل على بلورة التفاصيل التنفيذية وضمان الالتزام ببنوده، مشدداً على أن بلاده ستواصل التنسيق مع الشركاء الدوليين لتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وفي الوقت ذاته، جدّد ستارمر التأكيد على أن موقف بريطانيا "الثابت والراسخ" يتمثل في عدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، مشيراً إلى أن هذا الملف سيبقى في صلب أي مسار تفاوضي أو ترتيبات مستقبلية بين الأطراف المعنية.
تعليق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على اتفاق أميركا وإيران
"أرحب ترحيباً حاراً بالاتفاق الذي تم التوصل إليه اليوم بين الولايات المتحدة وإيران. وتمثل هذه الخطوة تقدماً بالغ الأهمية نحو إنهاء الحرب، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وإعادة فتح مضيق هرمز.
وأهنئ الرئيس دونالد ترمب والوسطاء من باكستان وقطر وغيرهما ممن أسهموا في تحقيق هذا الإنجاز. لقد دعونا باستمرار إلى خفض التصعيد، ويشكل هذا الاتفاق التقدم الذي كنا نأمل في إحرازه.
ينبغي الآن تركيز الجهود على التنفيذ الكامل لمذكرة التفاهم، بما يضمن إعادة فتح مضيق هرمز واستمرار بقائه مفتوحاً بشكل كامل ودائم، إلى جانب استكمال بنود الاتفاق النووي. والمملكة المتحدة على أتم الاستعداد لدعم المحادثات الفنية التي ستنطلق في هذا الإطار. وتتمثل أولويتنا في ترسيخ سلام دائم ومستدام، وسنواصل العمل مع شركائنا الدوليين لتحقيق ذلك.
ونؤكد بوضوح ضرورة استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز دون فرض رسوم، بما يساهم في تخفيف الآثار الاقتصادية الوخيمة التي تكبدها الناس لأشهر عدة، سواء في المملكة المتحدة أو حول العالم.
وسنواصل التعاون مع شركائنا لدعم هذا المسار، بما في ذلك - عند الحاجة - المضي قدماً في إنشاء بعثة دفاعية متعددة الأطراف ومستقلة، اضطلعت المملكة المتحدة وفرنسا بدور ريادي في التخطيط لها، لا سيما لتقديم الدعم في مجال إزالة الألغام وفق آلية يتم الاتفاق عليها.
ولضمان استدامة أي سلام، من الضروري أن تكون الالتزامات، لا سيما تلك المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، قوية وقابلة للتحقق ومنفذة بالكامل. ويظل موقف المملكة المتحدة ثابتاً وراسخاً: لا ينبغي لإيران امتلاك سلاح نووي.
يأتي هذا الموقف البريطاني في أعقاب إعلان التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، يتضمن وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على مختلف الجبهات، في خطوة تُعد تحولاً لافتاً بعد فترة من التصعيد الحاد بين الجانبين.
كما من المقرر أن يُتوّج هذا المسار بعقد مراسم التوقيع الرسمية على الاتفاق في سويسرا في 19 يونيو، وسط استعداد الوسطاء الدوليين لعقد اجتماعات تمهيدية خلال الأيام المقبلة، بهدف وضع اللمسات الأخيرة على الجوانب الفنية والتنظيمية للاتفاق.
ويعكس الترحيب البريطاني، إلى جانب مواقف دولية أخرى، إدراكاً لأهمية هذا التطور في خفض التوترات الإقليمية، خصوصاً في ظل ارتباط عدد من ملفات الشرق الأوسط المباشرة وغير المباشرة بالعلاقات بين واشنطن وطهران، بما في ذلك أمن الملاحة في الخليج وأوضاع عدد من الساحات الإقليمية.
ومن المتوقع أن تتركز المرحلة المقبلة على اختبار متانة هذا الاتفاق، وقدرته على الصمود أمام التحديات السياسية والأمنية، بينما تراقب الأسواق العالمية عن كثب أي إشارات إيجابية قد تسهم في استقرار إمدادات الطاقة وتهدئة المخاوف المرتبطة بها.








