تضمنّت "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية لإنهاء الحرب، التي وقعها رئيسا البلدين، مساء الأربعاء، إشارات صريحة إلى لبنان في ثلاثة مواضع، إذ نصّت على أن وقف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي، يشمل الساحة اللبنانية أيضاً، باعتباره أحد الشروط الأساسية لتنفيذ البنود الـ14 الواردة في الاتفاق.
ورغم التزام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الصمت حيال الاتفاق حتى الآن، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي، عن أحد مستشاريه قوله إن إسرائيل "غير ملتزمة بالشق المتعلق بلبنان" في "مذكرة التفاهم".
وينص اتفاق إنهاء الحرب، على أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان، كما أشار إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، تحت عبارة "ضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته".
وذكر مستشار رئيس الوزراء الإسرائيلي في تصريحاته لـ"أكسيوس"، أن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن القوات الإسرائيلية "لن تنسحب من جنوب لبنان، ما لم يتم نزع سلاح (حزب الله)"، معتبراً أن لدى تل أبيب "خلاف صغير بشأن لبنان".
إجراء مقابل إجراء
وتصر إيران على ضرورة الالتزام بجميع بنود الاتفاق الـ14، بما يشمل لبنان، كشرط أساسي لالتزامها بالاتفاق، إذ قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير مفاوضي طهران، محمد باقر قاليباف، إن "إيران لن تنفذ التزاماتها إذا لم تلتزم الولايات المتحدة بتعهداتها".
وذكر قاليباف في تصريحات تلفزيونية أوردتها وكالة "مهر" الإيرانية، الخميس، أن مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة تستند إلى مبدأ "الإجراء مقابل الإجراء".
وأضاف قاليباف: "كل تعهد قبلناه في مذكرة التفاهم يقوم على أساس مبدأ الإجراء مقابل الإجراء، كما أن البند الثالث عشر تم صياغته على هذا الأساس، فإذا لم تنفذ الولايات المتحدة التزاماتها فلن نقوم بأي إجراء من جانبنا".
وجاء في البند الـ13 من "مذكرة التفاهم"، أنه "بعد توقيع هذه المذكرة، وبشرط البدء بتنفيذ الفقرات (1) و(4) و(5) و(10) و(11) منها، واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات الاتفاق النهائي حصراً بشأن الفقرات الأخرى".
"مذكرة التفاهم" بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب
- 1. تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما في الحرب الحالية، من خلال توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته.
- وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة.
- 2. تتعهد الولايات المتحدة وإيران باحترام سيادة كل منهما ووحدة أراضيه، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للطرف الآخر.
- 3. تلتزم الولايات المتحدة وإيران بالتفاوض والتوصل إلى اتفاق نهائي خلال مدة أقصاها 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة متبادلة.
- 4. فور توقيع هذه المذكرة، ستبدأ الولايات المتحدة برفع حصارها البحري وأي إجراءات أو عوائق تفرضها على إيران، وستنهي الحصار البحري بالكامل خلال 30 يوماً.
- وخلال هذه الفترة، ستتم إعادة حركة الملاحة البحرية تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب من قبل إيران.
- كما تتعهد الولايات المتحدة بسحب قواتها من محيط إيران خلال 30 يوماً من إبرام الاتفاق النهائي.
- 5. عند توقيع هذه المذكرة، ستبذل إيران قصارى جهدها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، من دون أي رسوم ولمدة 60 يوماً فقط، بين الخليج العربي وبحر عُمان وبالعكس.
- وستبدأ حركة السفن التجارية فوراً، على أن تُستكمل بالكامل خلال 30 يوماً، مع الأخذ في الاعتبار الحاجة إلى إزالة العوائق التقنية والعسكرية وعمليات إزالة الألغام التي ستنفذها إيران.
- كما ستجري إيران حواراً مع سلطنة عُمان لتحديد آليات الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول المطلة الأخرى على الخليج العربي، وبما يتوافق مع القانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول الساحلية المطلة على المضيق.
- 6. تتعهد الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع خطة نهائية ومتفق عليها لإعادة إعمار إيران وتنميتها اقتصادياً، بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار.
- وسيتم استكمال آلية تنفيذ هذه الخطة ضمن الاتفاق النهائي خلال 60 يوماً.
- كما ستمنح الولايات المتحدة جميع التراخيص والاستثناءات والأذونات اللازمة لإتمام المعاملات المالية ذات الصلة.
- 7. تتعهد الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية الأحادية، الأولية والثانوية، وفق جدول زمني متفق عليه ضمن الاتفاق النهائي.
- وتقر إيران والولايات المتحدة بالأهمية الجوهرية لقضية رفع العقوبات المذكورة أعلاه، وتعربان عن نيتهما معالجة هذه القضايا فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
- 8. تؤكد إيران مجدداً أنها لن تسعى إلى حيازة أو تطوير أسلحة نووية.
- واتفقت الولايات المتحدة وإيران على معالجة مسألة المواد المخصبة المخزنة وفق آلية يتم الاتفاق عليها بشكل متبادل، ووفق الجدول الزمني المشار إليه في الفقرة السابعة، على أن يكون الحد الأدنى للإجراء هو تخفيض نسبة التخصيب داخل المواقع النووية وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- كما اتفق الطرفان على مناقشة قضية التخصيب وغيرها من القضايا المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية الإيرانية، استناداً إلى إطار مرضٍ يتم الاتفاق عليه ضمن الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة.
- كما يقر الطرفان بالأهمية البالغة للقضايا النووية المذكورة أعلاه ويعربان عن عزمهما على معالجتها فوراً خلال المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها.
- 9. إلى حين التوصل إلى الاتفاق النهائي، تتفق الولايات المتحدة وإيران على الحفاظ على الوضع القائم.
- وستحافظ إيران على الوضع الحالي لبرنامجها النووي، بينما تمتنع الولايات المتحدة عن فرض أي عقوبات جديدة أو نشر قوات إضافية في المنطقة.
- 10. تتعهد الولايات المتحدة بأنه فور توقيع هذه المذكرة وحتى إنهاء العقوبات، ستصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، وجميع الخدمات المرتبطة بذلك، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل وغيرها.
- 11. تتعهد الولايات المتحدة بإتاحة الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو المقيدة للاستخدام الكامل فور بدء تنفيذ هذه المذكرة.
- وسيتفق الطرفان على الإجراءات المتعلقة بالإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات.
- وتكون هذه الأموال، سواء بقيت في حساباتها الأصلية أو تم تحويلها، متاحة بالكامل للاستخدام في الدفع لأي مستفيد نهائي يحدده البنك المركزي الإيراني. كما تتعهد الولايات المتحدة بإصدار جميع التراخيص والتصاريح اللازمة لذلك.
- 12. تتفق الولايات المتحدة وإيران على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة التطبيق الناجح لهذه المذكرة وضمان الالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.
- 13. بعد توقيع هذه المذكرة، وبشرط البدء بتنفيذ الفقرات (1) و(4) و(5) و(10) و(11) منها، واستمرار تنفيذ هذه الإجراءات، ستبدأ الولايات المتحدة وإيران مفاوضات الاتفاق النهائي حصراً بشأن الفقرات الأخرى.
- 14. سيتم اعتماد الاتفاق النهائي بموجب قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وجاء في البند الأول من مذكرة التفاهم: "تعلن الولايات المتحدة وإيران وحلفاؤهما في الحرب الحالية، من خلال توقيع هذه المذكرة، الإنهاء الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وتتعهدان من الآن فصاعداً بعدم الشروع في أي حرب أو عملية عسكرية ضد بعضهما البعض، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد الطرف الآخر، وضمان وحدة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الإنهاء الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، إلى جانب الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة".
فرصة الـ60 يوماً
ويأمل المسؤولون الأميركيون، أن تستغل إسرائيل مهلة الستين يوماً المقبلة لإحراز تقدم في مفاوضاتها مع لبنان بشأن تسوية سياسية، بحيث يكون أي انسحاب إسرائيلي نتيجة لهذه المفاوضات وليس نتيجة مباشرة للاتفاق مع إيران، بحسب "أكسيوس".
وجدد ترمب انتقادات الهجمات الإسرائيلية على لبنان، الأربعاء، قائلاً إنه "ليس مقبولاً أن تهدموا مبنى سكنياً كاملاً في كل مرة تبحثون فيها عن شخص ما".
وأضاف ترمب في تصريحات للصحافيين على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، أن نتنياهو يمكنه اعتماد "نهج أقل حدة" في التعامل مع الملف اللبناني.
وذكر ترمب أنه يوافق على وصف إسرائيل بأنها "شريك صغير جداً" للولايات المتحدة، لكنه شكر نتنياهو على دوره في حرب إيران.
وقال ترمب: "نتنياهو رجل جيد، أحياناً يتحمس أكثر من اللازم، لدينا شراكة مذهلة، نحن الشريك الكبير، وهو الشريك الصغير جداً".
وقبل أيام، قال ترمب لـ"أكسيوس"، إن نتنياهو "يفتقر إلى حسن التقدير" بسبب أمره بتنفيذ ضربة في بيروت كادت أن تطيح بالاتفاق.
انتقادات إسرائيلية لترمب
بعدما وعد نتنياهو الإسرائيليين بتحقيق "نصر كامل" في المواجهة مع إيران، انتهى به الأمر إلى القبول بمذكرة التفاهم التي صاغها ترمب، وسط انتقادات متكررة من الرئيس الأميركي، وذلك قبل أربعة أشهر فقط من الانتخابات الإسرائيلية.
ويقف نتنياهو شبه وحيد على الساحة الدولية في اعتقاده بأن الاتفاق "خطأ"، وأن "الحرب كان ينبغي أن تستمر".
وفي واشنطن أيضاً، يتردد حلفاء نتنياهو داخل الحزب الجمهوري ووسائل الإعلام المحافظة، في مهاجمة اتفاق يحمل بصمة ترمب الشخصية.
ووفق "أكسيوس"، من المستبعد أن يتكرر مشهد خطاب نتنياهو أمام الكونجرس في عام 2015 لحشد المعارضة ضد الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران. بل إن نتنياهو لا يستطيع الظهور على القنوات الأميركية لمهاجمة الاتفاق علناً ما لم يكن مستعداً للدخول في مواجهة مباشرة مع ترمب.
وبدلاً من التنديد العلني، يعبر مسؤولون إسرائيليون عن قلقهم العميق من الاتفاق خلال إحاطات مغلقة للصحافيين الإسرائيليين، بحسب "أكسيوس".
وفي المقابل، بدأت وسائل إعلام مقربة من نتنياهو، والتي كانت مؤيدة لترمب بشكل واضح، بمهاجمة الرئيس الأميركي وفريقه.
ووصف أحد مقدمي البرامج الرئيسيين في "القناة 14" الإسرائيلية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس بأنه "وغد"، كما اتهم مبعوثي ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بـ"التفريط في مصالح إسرائيل من أجل مكاسب مالية".
ترمب يتمسك بالمسار الدبلوماسي
وأفاد مسؤولون إسرائيليون، لصحيفة "وول ستريت جورنال"، بأنهم فوجئوا بإعلان وقف إطلاق النار، إذ كانوا يعتقدون أن ترمب يميل أكثر إلى توسيع الضربات العسكرية على إيران بدلاً من التوصل إلى اتفاق.
وهاجم ترمب الأصوات التي تطالب بمواصلة قصف إيران بدلاً من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وقال خلال حديثه للصحافيين في فرنسا: "بالنسبة لكل هؤلاء العباقرة المزعومين الذين يريدون أن يثبتوا لي مدى ذكائهم، اسألوهم لماذا لم يقضوا على الجنرال سليماني" في إشارة إلى القائد السابق لـ"فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، والذي اغتالته الولايات المتحدة في غارة على بغداد في يناير 2020.
ولفت ترمب إلى أن إسرائيل "كانت ستشارك في الاغتيال، ولكنها أبلغته قبل العملية بليلة أنها لن تشارك".
وتفاجأ نتنياهو عندما أعلن ترمب عن الاتفاق، الأحد الماضي، وقال مسؤولون إسرائيليون لـ"أكسيوس"، إنه حتى الثلاثاء لم تحصل إسرائيل على نسخة من "مذكرة التفاهم".
واعترف مسؤول أميركي بأن نتنياهو ربما لم يطّلع على النص النهائي، لكنه أكد أن البيت الأبيض أطلعه بشكل مستمر على مجريات المفاوضات، وأن ترمب أرسل له نسخة من الاتفاق لاحقاً.
كما قال ترمب، الأربعاء، إنه أرسل إلى نتنياهو نسخة من "مذكرة التفاهم" التي أبرمتها الولايات المتحدة مع إيران.
وأضاف المسؤول الأميركي لـ"أكسيوس"، أن نتنياهو أبلغ جي دي فانس وجاريد كوشنر وستيف ويتكوف، أنه إذا التزمت إيران بالتنازلات النووية التي أبدت استعدادها لتقديمها، فإن الاتفاق سيكون "إنجازاً كبيراً".









