اتفاق أوباما ومذكرة ترمب.. ما أبرز الاختلافات؟ | الشرق للأخبار

اتفاق أوباما ومذكرة ترمب.. ما أبرز الاختلافات؟

time reading iconدقائق القراءة - 7
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس السابق باراك أوباما في المكتب البيضاوي. 10 نوفمبر 2016 - Reuters
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس السابق باراك أوباما في المكتب البيضاوي. 10 نوفمبر 2016 - Reuters
واشنطن-

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس السابق باراك أوباما في عام 2015.

ورغم أن كلا الاتفاقين يهدفان إلى "منع إيران من امتلاك سلاح نووي"، إلا أن هناك اختلافات جوهرية بين الاتفاق النووي لعام 2015 (JCPOA) في عهد أوباما، ومذكرة التفاهم الموقعة في يونيو 2026.

المضمون

لا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران اتفاقاً نهائياً، بل هي إطار عمل من ورقة ونصف تتألف ‌من 14 نقطة، جرى التفاوض عليها بشكل متقطع على مدى أسابيع.

وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن عدة قضايا، منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان "خطة العمل الشاملة المشتركة" في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية لكنه تضمن معايير صارمة. وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 واصفا إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترمب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي، في مفاوضات استمرت نحو عامين.

إيران بين اتفاق أوباما ومذكرة ترمب

1- طبيعة الاتفاقات:

  • اتفاق أوباما (2015): اتفاق نووي مفصل جرى التفاوض عليه لأكثر من 18 شهراً بمشاركة القوى الكبرى والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • مذكرة ترمب (2026): تفاهم مرحلي يفتح الباب أمام مفاوضات تمتد 60 يوماً للوصول إلى تسوية نهائية.

2- العقوبات والجانب الاقتصادي:

  • اتفاق أوباما: رفع تدريجي للعقوبات مقابل قيود صارمة على البرنامج النووي.
  • مذكرة ترمب: تخفيف بعض العقوبات النفطية والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، مع وعود بحوافز اقتصادية أوسع إذا التزمت طهران ببنود الاتفاق.

3- اليورانيوم المخصب:

  • اتفاق أوباما: فرض سقف واضحة لمخزون اليورانيوم المخصب ونسب التخصيب.
  • مذكرة ترمب: معالجة مخزون اليورانيوم خلال المفاوضات المقبلة، مع طرح خيارات مثل التخفيف تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

4- مضيق هرمز

  • اتفاق أوباما: لم يتناول قضية الملاحة في مضيق هرمز.
  • مذكرة ترمب: يجعل إعادة فتح المضيق وضمان حرية الملاحة أحد البنود الأساسية للاتفاق.

5- الأطراف المشاركة

  • اتفاق أوباما: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي.
  • مذكرة ترمب: اتفاق ثنائي بين واشنطن وطهران، مع دور للوسطاء.

6- موقف إسرائيل

  • اتفاق أوباما: عارضته إسرائيل بشدة، وقاد نتنياهو حملة دولية ضده.
  • مذكرة ترمب: يواجه معارضة إسرائيلية دون إظهار نتنياهو لذلك علناً.

البرنامج النووي

تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي لكن ترمب يصر على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل. وقال ترمب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

وفرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة، بهدف إطالة فترة "الانطلاق" التي ستحتاجها لإنتاج قنبلة.وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترمب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية، دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً.

ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية "تخفيف التركيز" في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق، لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

العقوبات ‌والأصول المجمدة

يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماماً.

وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يتحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.

أما مذكرة ترمب فقد خففت العقوبات أولاً، وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما ‌تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ‌ترمب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وانتقد ترمب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترمب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز

لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنباً إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير، والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

ونتيجة لذلك، يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب. وتصر إيران الآن على ‌الاحتفاظ بدور إداري في ‌المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.

تصنيفات

قصص قد تهمك