
أعلنت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة (IMO)، الثلاثاء، بدء تنفيذ خطة إجلاء أكثر من 11 ألف بحار ما زالوا عالقين في منطقة الخليج العربي، ومضيق هرمز، وذلك عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينجيز، إن عملية الإجلاء واسعة النطاق ستُنفذ بالتعاون مع إيران وسلطنة عُمان والدول الساحلية الأخرى في المنطقة، إضافة إلى الولايات المتحدة وقطاع النقل البحري، مشيراً إلى أن المنظمة حصلت على الضمانات اللازمة للسلامة، وتحققت من شروط الملاحة الآمنة المطلوبة لدعم هذه العمليات.
ورحب دومينجيز باتفاق السلام المؤقت بين واشنطن وطهران، معتبراً أنه يمثل خطوة حاسمة نحو استعادة الأمن البحري، ووضع حد للهجمات التي استهدفت السفن المدنية خلال الأشهر الماضية.
واعتبر أن الاتفاق ينهي فترة من المعاناة أثرت على آلاف البحارة، وألحقت أضراراً بحركة التجارة العالمية، مؤكداً التزام المنظمة الكامل بضمان سلامة العاملين في القطاع البحري واستمرارية تدفق التجارة الدولية.
وكانت المنظمة قد ذكرت أن عدم الاستقرار في الشرق الأوسط يؤدي إلى ظهور وضع سريع التغير بالنسبة للنقل البحري العالمي، مشيرة إلى أنها تراقب التطورات عن كثب لحماية أكثر من 20 ألف من البحارة في المنطقة، بمن فيهم أولئك العالقون على متن سفن غير قادرة على الخروج من مضيق هرمز.
وكانت المنظمة البحرية الدولية، أعربت عن التزامها بضمان المرور الآمن ورفاهية العاملين في القطاع البحري، ودعا مجلس المنظمة إلى وقف الهجمات على السفن، وحث الدول الأعضاء على ضمان استمرار توفير المياه والغذاء والوقود وغيرها من الضروريات للسفن العالقة.
من جهة أخرى، قال سفير إيران وممثلها الدائم في جنيف علي بحريني إن مضيق هرمز مفتوح بالكامل أمام السفن التجارية، وإنه جرى خلال الأيام الأخيرة نقل كميات كبيرة من النفط عبر الممر المائي، مشيراً إلى أن المحادثات الرئيسية بشأن مضيق هرمز ستجري بين إيران وعمان تليها مناقشات متوازية مع أطراف مذكرة التفاهم.
وكانت إيران أنهت إغلاقها الفعلي للمضيق، الأسبوع الماضي، بعد أن اتفقت مع الولايات المتحدة على تمديد وقف إطلاق النار الذي بدأ في أبريل لمدة 60 يوماً لإتاحة الفرصة للمفاوضات الرامية إلى إبرام اتفاق دائم، لكن الحرس الثوري أعلن السبت، إغلاق الممر المائي مرة أخرى رداً على هجمات شنتها إسرائيل على لبنان، مما أدى إلى تراجع حركة الملاحة.
شريان الطاقة
وقبل بدء الحرب على إيران، كان يمر عبر المضيق 20% من إمدادات النفط الغاز العالمية، ولذلك أدى تعطل الملاحة إلى اضطرابات في قطاع الطاقة، وتداعيات على الأسواق.
وأظهرت بيانات تتبع سفن وتحليلات من شركة "Kpler"، أن 4 ناقلات للغاز الطبيعي المسال تابعة لقطر اتجهت إلى المضيق الاثنين، وأن ناقلتين عملاقتين تبلغ سعة كل منهما 4 ملايين برميل من النفط الخام دخلت الخليج، وأعلنت إحداهما أن وجهتها ميناء البصرة العراقي.
وأشارت بيانات أخرى على منصة MarineTraffic أن ناقلتي نفط خام أصغر حجماً، تحملان ما مجموعه نحو مليوني برميل من الخام، غادرتا المضيق متجهتان نحو خليج عُمان الاثنين.
وذكرت شركة Clarksons لوساطة الشحن في مذكرة، الاثنين، "لا تزال حركة السفن العابرة يومياً دون 125 سفينة، وهو العدد الذي كان متعارف عليه قبيل اندلاع الأعمال القتالية مع إيران، لكن الاتجاه العام يتسم بالإيجابية".
وأفادت مصادر في قطاع الشحن بأن هناك احتمال بإبحار عدد أكبر من السفن عبر المضيق دون تشغيلها لأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، بالإضافة إلى حالات انقطاع لخدمة الإبلاغ في بيانات نظام "التعرف الآلي" وهو نظام تتبع يعتمد عليه المتعاملون للحصول على معلومات حول حركة السفن.
وأظهرت بيانات صادرة عن Kpler، أن 5 سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة مع 26 سفينة جرى رصدها في اليوم السابق. وشملت هذه السفن 3 ناقلات نفط عملاقة تحمل كل منها مليوني برميل من النفط الخام السعودي وزيت الوقود، وكانت إحداها متجهة إلى اليابان.
وذكر مركز المعلومات البحرية المشترك، بقيادة البحرية الأميركية، في بيان، أن "حركة الملاحة بدأت تزداد في مضيق هرمز، إذ تواصل سفن تجارية مسارها جنوباً.. عبر المياه الإقليمية لسلطنة عمان وعبر المسار الشمالي الخاضع لسيطرة إيران.
وأوضحت بيانات تتبع السفن من Kpler أن الناقلات، وهم "وادي السيل"، و"مكينس"، و"السد"، و"مسيمير"، تدخل المضيق عبر المسار الإيراني للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأظهرت بيانات مجموعة "بورصات لندن" أن سفينة بضائع تحمل اسم Summit Success، وترفع علم جزر مارشال، دخلت أيضاً الخليج، الاثنين.









