إسرائيل تعلن تدمير نفق في جنوب لبنان بعد إبلاغ واشنطن | الشرق للأخبار

إسرائيل تعلن تنفيذ عملية في جنوب لبنان "بعد إبلاغ الولايات المتحدة"

الهجوم يأتي وسط مخاوف تتعلق بمسار تنفيذ "الإطار الثلاثي" بشأن وقف إطلاق النار

time reading iconدقائق القراءة - 6
أعمدة الدخان تتصاعد من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية على النبطية. لبنان في 25 مايو 2026 - Reuters
أعمدة الدخان تتصاعد من جنوب لبنان عقب غارات إسرائيلية على النبطية. لبنان في 25 مايو 2026 - Reuters

أعلنت إسرائيل، الأحد، تدمير بنية تحت الأرض قالت إنها تابعة لـ"حزب الله" في جنوب لبنان، "بعد إبلاغ الولايات المتحدة مسبقاً بالعملية"، في تطور يثير مخاوف بشأن مسار تنفيذ "الإطار الثلاثي" لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والذي توصل إليه الجانبان بعد مفاوضات رافقتها خلافات حادة وضغوط أميركية.

وقال بيان مشترك صادر عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إن الجيش الإسرائيلي فجّر نفقاً يمتد لأكثر من 200 متر، وعلى عمق يزيد على 25 متراً، وزعم أنه كان يضم "مئات قطع السلاح وعدداً من فتحات الإطلاق"، وأنها كانت معدة لاستهداف إسرائيل.

وأشار البيان إلى أن قادة وجنود الجيش الإسرائيلي سيبقون في ما وصفها بـ"المنطقة الأمنية" بجنوب لبنان، وأنهم سيواصلون تدمير البنى التحتية التابعة لـ"حزب الله"، وإزالة التهديدات عن بلدات الشمال.

اقرأ أيضاً

مسار الانسحاب الإسرائيلي من لبنان وفقاً للاتفاق الإطاري الثلاثي

ورقة أميركية تطرح مساراً تدريجياً لإنهاء الحرب بين لبنان وإسرائيل، يشمل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية، وتعزيز دور الجيش اللبناني، وإنشاء آليات أمنية.

وتأتي العملية بعدما أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون لنظيره الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، السبت، عن أمله أن تساهم الولايات المتحدة في منع أي خرق للاتفاق الإطاري والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي المحتلة في جنوب لبنان، فيما أكد ترمب دعم واشنطن لتنفيذ الاتفاق، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.

كما جاءت في وقت أصبح فيه الملف اللبناني جزءاً من مسارين دبلوماسيين تقودهما واشنطن، الأول يتعلق بتنفيذ مذكرة التفاهم مع إيران، التي تنص على وقف العمليات على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، والثاني يتمثل في الإطار الثلاثي الذي اتفقت عليه الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل لتنفيذ وقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية في جنوب لبنان.

وكشفت مصادر أميركية وإسرائيلية ولبنانية مطلعة لموقع "أكسيوس"، في وقت سابق السبت، أن المفاوضات التي سبقت الاتفاق بين إسرائيل ولبنان شهدت خلافات حادة وضغوطاً أميركية مكثفة، وتمحورت حول هدف مشترك تمثل في السعي إلى تقليص نفوذ "حزب الله" وإيران داخل لبنان، مشيرةً إلى إدراك الأطراف أن فرص تحول الاتفاق إلى سلام دائم قد تكون محدودة.

وقال "أكسيوس" في تقرير، استند إلى 6 مصادر أميركية وإسرائيلية ولبنانية مطلعة على المفاوضات، إن الاتفاق أثار في الوقت نفسه مخاوف من احتمال أن يدفع "حزب الله" إلى رد فعل عنيف قد يعيد البلاد إلى أجواء الصراع الداخلي، كما قد يعقد التفاهمات التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران خلال محادثاتهما الأخيرة في سويسرا.

وذكر موقع "أكسيوس" أن التفاهم الأميركي الإيراني تضمن الدعوة إلى وقف إطلاق النار في لبنان والحفاظ على وحدة أراضيه، إلى جانب إنشاء "آلية مشتركة لخفض التصعيد" تضم الولايات المتحدة وإيران ولبنان، بمشاركة الوسطاء القطريين والباكستانيين.

وأضاف أن هذه التفاهمات أثارت استياء مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين، رأوا أنها تعزز نفوذ إيران وتمنح "حزب الله" دوراً أكبر في الملف اللبناني.

وبحسب التقرير، استُهلت الجولة الأولى من المحادثات بين بيروت وتل أبيب في واشنطن، الثلاثاء، وسط أجواء متوترة، بعدما وصف السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل لايتر التفاهمات الأميركية الإيرانية بشأن لبنان بأنها "كارثية"، وطالب الوسطاء الأميركيين بتوضيح ما إذا كانت واشنطن لا تزال ملتزمة بالعمل على تقليص النفوذ الإيراني في لبنان.

وأضاف الموقع أن الوفد اللبناني طلب بدوره توضيحات مماثلة، فيما أقر مسؤول أميركي بأن اليوم الأول من المفاوضات كان "صعباً"، مع تمسك الجانبين بمواقفهما، لا سيما بشأن القضايا الأمنية.

وأشار موقع "أكسيوس" إلى أن المفاوضات جرت عبر مسارين، "أمني" بين مسؤولين عسكريين، و"سياسي" بين دبلوماسيين، بوساطة مسؤولين من وزارتي الخارجية والحرب الأميركيتين.

وذكر أن المفاوضين عملوا على 3 نصوص هي: "اتفاق إطار"، و"ملحق أمني"، و"اتفاق بشأن انسحاب إسرائيلي أولي من منطقتين تجريبيتين لتحل محلهما وحدات من الجيش اللبناني".

ولفت التقرير إلى أن المفاوضات شهدت تقدماً، الأربعاء، قبل أن تتعثر مجدداً، الخميس، بسبب خلافات حول شروط ومواقع الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، ما دفع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزاف عون إلى طلب مزيد من الوقت للتشاور مع قيادتي البلدين، وهو ما وافق عليه الوسطاء الأميركيون.

ضغوط أميركية

وذكر "أكسيوس" أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى منذ الثلاثاء قرابة 8 اتصالات هاتفية مع نتنياهو وعون، فيما تحدث نائب الرئيس جي دي فانس مع كل منهما، وأكد روبيو للطرفين أن الرئيس دونالد ترمب يرغب في إنجاز الاتفاق قبل نهاية الأسبوع.

وأضاف أن روبيو انضم شخصياً إلى جلسة المفاوضات، الجمعة، للمساعدة في استكمال الاتفاق، إذ طلب الوسطاء الأميركيون من إسرائيل إدخال تعديلين على نص الاتفاق، يشملان الانسحاب من إحدى القرى في جنوب لبنان، والنص صراحة على أن ذلك يمثل بداية عملية أوسع لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية.

ووفق التقرير، شهدت المشاورات الإسرائيلية الداخلية نقاشاً حاداً بعدما رفض نتنياهو في البداية التعديلين، قبل أن يحث السفير لايتر القيادة الإسرائيلية على الموافقة عليهما خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء، ومسؤولين آخرين.

ونقل الموقع عن لايتر قوله إن إجراء مشاورات مع المسؤولين في إسرائيل خلال المفاوضات "أمر معتاد"، وإن تباين وجهات النظر "طبيعي"، مضيفاً أن الهدف كان "تعظيم المكاسب التي يحققها الاتفاق مع الحفاظ الكامل على المصالح الحيوية لإسرائيل".

ولفت أحد المصادر إلى أن الثقة بين إسرائيل ولبنان كانت "محدودة"، لكن الطرفين توصلا في نهاية المطاف إلى قناعة بضرورة إبرام الاتفاق "للحفاظ على السيطرة على مسار العملية، وعدم السماح لإيران بالدخول إليه".

تصنيفات

قصص قد تهمك