أميركا تحركت لحماية قاليباف وعراقجي من استهداف إسرائيلي | الشرق للأخبار

تقرير: أميركا تحركت لحماية قاليباف وعراقجي من استهداف إسرائيلي محتمل

"نيويورك تايمز": هبوط اضطراي لطائرة المفاوضين الإيرانيين في "مشهد" بعد تحذير استخباراتي

time reading iconدقائق القراءة - 6
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في طريقهما إلى مدينة زيورخ السويسرية. 20 يونيو 2026 - REUTERS
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في طريقهما إلى مدينة زيورخ السويسرية. 20 يونيو 2026 - REUTERS

قال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون، الخميس، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتقدت، خلال الربيع الماضي، أن إسرائيل كانت تخطط لاستهداف اثنين من كبار المسؤولين الإيرانيين المشاركين في المفاوضات مع الولايات المتحدة، الأمر الذي أثار مخاوف من انهيار مسار التفاوض وتجدد القتال، ودفع واشنطن لتحذير طهران من الأمر عبر دول في المنطقة، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".

وذكرت الصحيفة، في تقرير، أن المخاوف الأميركية تركزت على وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، اللذين اضطلعا بدور رئيسي في الاتصالات الهادفة إلى التوصل أولاً إلى وقف لإطلاق النار، ثم إلى اتفاق سلام أوسع بين الجانبين.

وبحسب الصحيفة، تصاعدت المخاوف الأميركية مع انطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار بصورة جدية في أبريل الماضي، إذ خشيت واشنطن أن يؤدي اغتيال أي من المسؤولين الإيرانيين إلى نسف المحادثات وإعادة إشعال الحرب.

وأضافت، نقلاً عن بعض المسؤولين، أن الولايات المتحدة طلبت من دول في المنطقة تحذير إيران من احتمال تعرض عراقجي وقاليباف لمحاولات استهداف إسرائيلية.

وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين أميركيين أقروا بأن المسؤولين الإيرانيين كان يمكن اعتبارهما هدفين عسكريين مشروعين خلال المراحل الأولى من الحرب، لكنهم رأوا أن استهدافهما بعد بدء المفاوضات كان سيقضي على فرص التوصل إلى اتفاق.

اقرأ أيضاً

بعد اغتيال كبار الشخصيات.. من يقود إيران الآن؟

اغتالت غارات أميركية إسرائيلية المرشد الإيراني وعدد من الشخصيات البارزة الأخرى وقادة في الحرس الثوري، لكن النظام الحاكم حافظ على قدرته على التخطيط الاستراتيجي.

تباين بين أهداف واشنطن وتل أبيب

ورأت الصحيفة أن هذه المخاوف تعكس اتساع الفجوة بين أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب، بعدما بدأت العمليات العسكرية بأهداف متقاربة، قبل أن تتحول أولويات واشنطن إلى الدفع نحو تسوية سياسية، بينما ظلت إسرائيل متشككة في جدوى وقف القتال.

وأضافت أن الحرب، التي بدأت في 28 فبراير بضربة إسرائيلية أسفرت عن اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين، شهدت تركيز إسرائيل على استهداف القيادة السياسية والعسكرية الإيرانية، في حين ركزت الضربات الأميركية على البحرية الإيرانية والقوات الصاروخية.

كما أشارت إلى أن إسرائيل استهدفت خلال الحرب شخصيات إيرانية وصفتها إدارة ترمب بأنها كانت تمثل أطرافاً يمكن التفاوض معها، من بينهم أمين عام مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، ووزير الخارجية الأسبق كمال خرازي، اللذان ذكرت الصحيفة أنهما كانا يشاركان في الاتصالات مع الولايات المتحدة عندما سقطا في غارات إسرائيلية.

إدراج المسؤولين على قائمة أهداف

ولفتت "نيويورك تايمز" إلى أن إدارة ترمب علمت، في مارس الماضي، بأن قاليباف كان مدرجاً على قائمة أهداف إسرائيلية، وطلبت من تل أبيب الامتناع عن استهدافه.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" أفادت بأن إسرائيل أدرجت عراقجي وقاليباف ضمن قائمة أهدافها، قبل أن تعلق أي تحرك ضدهما مع بدء المباحثات الأميركية الإيرانية.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن عراقجي وقاليباف واصلا قيادة الاتصالات الدبلوماسية مع دول المنطقة، التي أفضت، في يونيو الماضي، إلى اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران تضمن إعادة فتح مضيق هرمز ووضع إطار لمفاوضات لاحقة بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وأضافت أن مسؤولين ومعلقين إسرائيليين اعتبروا الاتفاق غير كافٍ لتحقيق أهداف الحرب، لأنه لم يؤد إلى تغيير النظام الإيراني أو إضعاف الجماعات المتحالفة مع طهران أو إلحاق ضرر كبير ببرنامجها الصاروخي.

كما نقلت الصحيفة عن مسؤولين إسرائيليين خشيتهم من أن يسمح الاتفاق بضخ مليارات الدولارات في الاقتصاد الإيراني، بما يتيح لطهران إعادة بناء قدراتها من دون فرض قيود جوهرية على برنامجها النووي.

مخاوف أمنية خلال اجتماعات إسلام آباد

وقالت الصحيفة إن إيران اتخذت إجراءات أمنية مشددة لحماية مسؤوليها خلال جولات التفاوض، مشيرةً إلى أنه كان من المقرر أن يتوجه قاليباف إلى إسلام آباد في أبريل للقاء نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إلا أن أجهزة الأمن الإيرانية خشيت من استغلال إسرائيل الزيارة لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف قاليباف أو عراقجي بهدف إفشال المفاوضات.

وبحسب الصحيفة، طلبت طهران، عبر وسطاء باكستانيين وقطريين، ضمانات أميركية بعدم تنفيذ إسرائيل أي عمليات تستهدف أعضاء الوفد الإيراني.

وأضافت أن مقاتلات باكستانية رافقت الطائرة التي أقلت الوفد الإيراني، المؤلف من أكثر من 70 شخصاً، منذ دخولها المجال الجوي الباكستاني وحتى مغادرتها بعد انتهاء الاجتماعات.

إنذار أثناء رحلة العودة

وذكرت الصحيفة، نقلاً عن مسؤولين إيرانيين، أن أجهزة الأمن الإيرانية أبلغت الطائرة التي كانت تقل قاليباف أثناء عودتها إلى طهران بأنها رصدت معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال تعرضها لهجوم إسرائيلي، وأن مقاتلتين إسرائيليتين دخلتا المجال الجوي الإيراني من الجهة الغربية قرب الحدود مع العراق.

وأضافت أن مهدي محمدي، المستشار البارز لقاليباف، أكد هذه الرواية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مبيناً أن الطائرة هبطت اضطرارياً في مدينة مشهد، قبل أن يواصل أعضاء الوفد رحلتهم براً إلى طهران، والتي استغرقت نحو 8 ساعات.

ورغم تلك المخاوف الأمنية، قالت الصحيفة إن عراقجي وقاليباف واصلا المشاركة في المحادثات، إذ توجها إلى الدوحة في أواخر مايو، قبل أن يشاركا في يونيو في جولة ثانية من الاجتماعات المباشرة في سويسرا مع نائب الرئيس جيه دي فانس والوفد الأميركي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أميركي قوله إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، وإن المبعوث الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر عقدا اجتماعات "مثمرة" في قطر، مضيفاً أن الرئيس دونالد ترمب يريد أن "تأخذ عملية السلام مسارها".

وفي رد على تقرير الصحيفة، نقلت قناة i24NEWS الإسرائيلية عن مسؤول أمني قوله إن إسرائيل "إذا أرادت تصفية أي شخص، فإنها تفعل ذلك".

تصنيفات

قصص قد تهمك