
امتدت الضربات الأميركية في إيران خلال الأيام القليلة الماضية من محيط طهران إلى محافظات هرمزجان وخوزستان وسيستان وبلوشستان ومركزي، في اتساع لافت لخريطة الاستهدافات مع دخول التصعيد يومه السادس على التوالي، بالتزامن مع هجمات إيرانية جديدة على دول خليجية والأردن.
وتُظهر التقارير الواردة من داخل إيران أن الضربات الأميركية شملت مطار سمنان ومواقع في بندر عباس وجزيرتي طنب الكبرى وقشم، إلى جانب مناطق في الأهواز وتشابهار وراسك وخنداب، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
وقالت القيادة المركزية الأميركية CENTCOM عدة مرات إن ضرباتها تستهدف مراكز قيادة إيرانية ومواقع للدفاع الجوي وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، بهدف إضعاف قدرة طهران على مهاجمة السفن التجارية العابرة لمضيق هرمز.
كما استأنفت الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى إبرام اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ قرابة 5 أشهر.
تفعيل الدفاعات الجوية في طهران
تبدأ خريطة التطورات من العاصمة طهران، حيث أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية بتفعيل الدفاعات الجوية، صباح الخميس، من دون أن تتضح أسباب ذلك على الفور.
وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي (IRIB)، نقلاً عن متحدث باسم إدارة الأزمات في سمنان، شمالي إيران، أن هجمات جوية أصابت أجزاء من مطار المحافظة، الواقع على بعد نحو 177 كيلومتراً شرقي طهران. ولم يتضح على الفور الموقع المحدد الذي استهدفته الضربات داخل المطار.
وتحتضن محافظة سمنان منشآت لاختبار الصواريخ وأخرى لإطلاق المركبات الفضائية، وفقاً لـ"نيويورك تايمز".
جنوب إيران وجزر هرمز
ومن طهران ومحيطها، امتدت خريطة الضربات جنوباً إلى محافظة هرمزجان والجزر الواقعة قرب مضيق هرمز.
وأعلن الجيش الأميركي، الخميس، استهداف مواقع في بندر عباس، التي تضم قاعدة بحرية إيرانية وتعرضت لضربات متكررة خلال الحرب، إلى جانب مواقع لصواريخ جوالة في جزيرة طنب الكبرى قرب المدخل الشرقي للمضيق.
وتعد طنب الكبرى واحدة من سلسلة جزر تعتمد عليها إيران في مراقبة حركة الملاحة وتعزيز سيطرتها على الممر المائي.
وفي مناطق أخرى من هرمزجان، أفادت السلطات المحلية بأن مقذوفات أميركية أصابت، صباح الخميس، مواقع قرب منطقة سيريك الساحلية وجزيرة قشم، الواقعة داخل المضيق وبالقرب من مسارات الملاحة الرئيسية.
وذكر مسؤولون إيرانيون لاحقاً أن الضربات ألحقت أضراراً بجزء من مصنع لإنتاج مسحوق الأسماك في جزيرة قشم.
خوزستان.. انفجارات وإخلاء مستشفى
وفي جنوب غرب إيران، امتدت التطورات إلى محافظة خوزستان الحدودية مع العراق، وهي إحدى أبرز مناطق صناعة النفط والطاقة في البلاد.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بسماع دوي عدة انفجارات، مساء الأربعاء، في مدينة الأهواز، عاصمة المحافظة.
وذكر التلفزيون الإيراني ومسؤول في وزارة الصحة أن مستشفى بقائي في الأهواز، الذي يعالج مرضى السرطان، أُخلي بعد سقوط مقذوفات أميركية في المنطقة المحيطة به، فيما لم تفد التقارير بأن المستشفى نفسه تعرض للقصف.
وفي مدينة أنديمشك بالمحافظة ذاتها، أعلن الحرس الثوري الإيراني اعتراض طائرة أميركية مسيّرة من طراز MQ-9 وتدميرها، من دون صدور تأكيد أميركي لهذا الادعاء.
سيستان وبلوشستان
ووصلت الهجمات أيضاً إلى جنوب شرق إيران، حيث نقلت وكالة "إرنا" عن مصادر محلية في محافظة سيستان وبلوشستان، المتاخمة لباكستان وأفغانستان، أن مقذوفات أصابت موقعاً في مدينة راسك، مساء الأربعاء.
كما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع دوي انفجارات على طريق قرب تشابهار، وهي مدينة ساحلية تضم ميناء تجارياً وتقع بالقرب من منشآت عسكرية على خليج عُمان، وسبق أن تعرضت لهجمات خلال الأيام الماضية.
استهداف خنداب للمرة الثالثة
وفي وسط إيران، أفادت وكالة "إرنا" بأن مقذوفين أصابا، الأربعاء، منطقة خارج مدينة خنداب في محافظة مركزي، على بعد نحو 250 كيلومتراً جنوب غربي طهران.
ونقلت الوكالة عن مسؤول في المحافظة قوله إن هذا الهجوم هو الثالث الذي يستهدف خنداب منذ الاثنين.
الأردن يعترض 8 صواريخ إيرانية
وبالتزامن مع اتساع خريطة الضربات داخل إيران، امتدت المواجهات إلى الأردن، إذ ذكر التلفزيون الإيراني، الخميس، أن الجيش الإيراني شن هجوماً بطائرات مسيّرة على قاعدة جوية في المملكة، زاعماً استهداف أنظمة للرادار والاتصالات وخزانات للوقود.
وبحسب المزاعم الإيرانية، جاء الهجوم رداً على الضربات الأميركية داخل إيران، ومنها ضربة استهدفت، الأربعاء، قاعدة للجيش الإيراني وأدت، وفقاً لمسؤولين في طهران، إلى سقوط 7 عسكريين.
وفيما تحدثت إيران عن هجوم بطائرات مسيّرة، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض 8 صواريخ إيرانية أطلقت باتجاه أراضي المملكة، مؤكدة أن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات أو أضرار مادية.
أضرار وإصابات في الكويت
من جهتها، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية أن ثلاثة مراكز حدودية برية شمال البلاد تعرضت لهجوم أسفر عن أضرار مادية، كما استهدفت طائرة مسيّرة معادية منصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت داخل المياه الإقليمية، ما أدى إلى وقوع أضرار وإصابة أحد العاملين، الذي تلقى الرعاية الطبية اللازمة.
وفي هجوم لاحق، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان إن القوات المسلحة رصدت صاروخاً باليستياً وخمسة صواريخ جوالة و33 طائرة مسيّرة، جرى اعتراضها والتعامل معها.
وأوضح أن الهجوم استهدف منشآت حيوية ومدنية، وأسفر سقوط الشظايا عن أضرار مادية، كما تعرضت قطعة بحرية تابعة للقوة البحرية للاستهداف، ما أدى إلى إصابة 4 من منتسبي القوات المسلحة.
وأكدت رئاسة الأركان لاحقاً أن المصابين تلقوا العلاج اللازم وأن حالاتهم مستقرة.
وفي بيان آخر، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية رصد أربعة صواريخ جوالة و21 طائرة مسيّرة داخل المجال الجوي واعتراضها، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية من دون تسجيل إصابات بشرية.
وقالت رئاسة الأركان الكويتية، الخميس، إن الدفاعات الجوية تواصل التصدي لهجمات بطائرات مسيّرة معادية أطلقتها إيران، موضحة أن أصوات الانفجارات ناجمة عن عمليات الاعتراض، وداعية السكان إلى الالتزام بتعليمات الأمن والسلامة.
البحرين تعترض هجمات
كما أفادت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمّرت عدداً من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت المملكة، فيما فعّلت وزارة الداخلية صفارات الإنذار وطلبت من السكان الالتزام بتعليمات السلامة الصادرة عن الجهات الرسمية.
ولم تتضمن البيانات الرسمية البحرينية بشأن أحدث موجة من الهجمات إعلاناً عن إصابات جديدة أو أضرار مادية.
العراق.. إسقاط 8 مسيّرات
وفي العراق، أعلنت مؤسسة مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان إسقاط 8 طائرات مسيّرة هجومية فوق أربيل، مساء الأربعاء، من دون تحديد الجهة التي أطلقتها أو المواقع التي كانت تستهدفها.
وسبق أن تعرض الإقليم، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، لهجمات نفذتها إيران وجماعات مسلحة متحالفة معها داخل العراق.
استهداف سفينة
وفي موازاة الضربات الجوية، امتدت المواجهات إلى البحر، إذ أطلقت القوات الأميركية، الأربعاء، صواريخ على مدخنة سفينة ترفع علم كوراساو، بعدما قالت القيادة المركزية الأميركية إنها حاولت اختراق الحصار البحري أثناء إبحارها نحو ميناء إيراني.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية، تعد هذه السفينة العاشرة التي تحاول تجاوز الحصار ويجري تعطيلها منذ مطلع أبريل.
وجاء استهدافها في اليوم الأول من عودة استئناف واشنطن حصار السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.
عمليات تمهيدية
وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن أحدث موجة من الضربات الأميركية على إيران، والتي تهدف إلى فتح مضيق هرمز، تستهدف أيضاً القدرات العسكرية الإيرانية التي تسعى الولايات المتحدة إلى تدميرها قبل تنفيذ عمليات أكثر تعقيداً على طهران.
وأضاف المسؤولون الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لتناولهم شؤوناً عسكرية، أن هذه الضربات تعزز فعلياً الخيارات العسكرية المتاحة للرئيس دونالد ترمب، الذي أبقى العالم في حيرة بشأن خطواته المقبلة بعد إخطاره الكونجرس مطلع الأسبوع باستئناف رسمي للصراع مع إيران.
ولا تزال حرب إيران، التي تقترب من إتمام شهرها الخامس، مستمرة بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كان من المفترض أن توقف القتال وتمهد الطريق لاتفاق نهائي.
ورغم الضربات القوية التي تلقاها الجيش الإيراني منذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي، لا تزال طهران تمتلك قدرات في مجال الطائرات المسيرة والصواريخ، وهاجمت ناقلات نفط عابرة، فضلاً عن أهداف في دول بالمنطقة، وفقاً لـ"رويترز".
وقال الجيش الأميركي إن أحدث عمليات القصف التي نفذها استهدفت أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية ورادارات ساحلية ومواقع صواريخ وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى زوارق صغيرة وأصول بحرية أخرى.
وقال مسؤول أميركي إن هذه الضربات قد تعد "عمليات تمهيدية" لإضعاف الدفاعات الإيرانية تحسباً لإصدار أوامر للجيش الأميركي بتنفيذ عمليات أكثر كثافة في المستقبل. وأضاف: "يمهد هذا الطريق، إذا لزم الأمر". ولم يصدر البنتاجون أي تعليق بعد.
وشهدت الأيام القليلة الماضية انهياراً متسارعاً لاتفاق الهدنة المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في أعقاب استهداف الحرس الثوري لسفينة حاويات في الممر الجنوبي بمضيق هرمز قبل أن يرد الجيش الأميركي بشن ضربات جوية وبحرية واسعة النطاق.








