
قالت وزارة الخارجية الصينية إن الوزير وانج يي ونظيره الباكستاني إسحق دار، حثا الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق النار واستئناف الحوار خلال محادثات جمعت الوزيرين في شنغهاي، الخميس، فيما يواصل الطرفان تبادل الضربات التي تهدد بنسف الاختراق الدبلوماسي الذي تم تحقيقه.
وأضافت الوزارة أن وانج دعا جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ مذكرة التفاهم المتعلقة بوقف إطلاق النار.
وجاءت هذه التصريحات بينما كثفت كل من طهران وواشنطن الهجمات المتبادلة في تصعيد مستمر منذ أسبوع يقوض استمرار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلتا إليها الشهر الماضي.
وقال الجيش الأميركي إنه شن ليلة الخميس ضربات لليلة السادسة على التوالي على إيران "لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل أكبر".
واختبر القصف المتزايد على مدى أسبوع ضبط النفس الذي تحلى به الطرفان إلى حد بعيد خلال قتال دام 4 أشهر قبل وقف إطلاق النار الشهر الماضي.
تحركات دبلوماسية
وتوقفت المفاوضات التي تهدف إلى تحويل الاتفاق المؤقت إلى اتفاق دائم، غير أنه توجد إشارات على تحركات دبلوماسية محتملة خلف الكواليس.
ورحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب بما وصفه بالإفراج عن مواطنة أميركية محتجزة في إيران، واصفاً ذلك بأنه بادرة حسن نية. لكن وسائل إعلام حكومية إيرانية نقلت عن السلطة القضائية في البلاد نفيها الإفراج عن أي سجناء أو مبادلتهم.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن إيران لا تزال تجري محادثات مع الولايات المتحدة وتبدي رغبتها في التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أن المفاوضات لم تنته رغم الضربات الأميركية المتواصلة خلال الأيام الماضية.
وأضافت ليفيت، خلال إحاطة صحافية، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود أو انتهت بالكامل، أنها تحدثت مع الرئيس دونالد ترمب قبل نحو ساعة، مشيرة إلى أن إيران "تواصل الحديث مع الولايات المتحدة وتعبّر عن رغبتها في إبرام اتفاق معنا، لأنها تتعرض لضربات مدمرة من الجيش الأميركي".
وعزت ليفيت الضربات الأخيرة إلى ما وصفته بانتهاك إيران مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن، موضحة أن المذكرة تلزم طهران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز.
وتابعت: "اتخذت إيران، للأسف، قراراً مأساوياً بالنسبة إليها بفعل ذلك، والرئيس ترمب لن يقف مكتوف اليدين ويسمح بوقوع هذه الأعمال الإرهابية في المضيق من دون ضمان أن تدفع إيران ثمنها، وهذا ما نشهده الآن".
توقف حركة الشحن مجدداً
وأوقف تجدد التصعيد حركة المرور إلى حد بعيد عبر مضيق هرمز، أهم ممر ملاحي في العالم لشحن النفط والغاز، ما دفع أسعار الطاقة العالمية إلى الارتفاع.
واستأنفت طهران إغلاق مضيق هرمز، وعاودت واشنطن فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
وقالت مصادر لـ"رويترز"، إن طهران ألمحت إلى أنها قد تدفع حلفاءها الحوثيين في اليمن إلى إغلاق مضيق رئيسي آخر، وهو باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، إذا هاجمت واشنطن البنية التحتية الإيرانية.
وهاجمت إيران الأسبوع الماضي سفناً تتحرك عبر ممر في المضيق.
وقالت مصادر إيرانية لـ"رويترز" إن هدف إيران هو ترسيخ سلطتها على المضيق، غير أن طهران لا ترغب بخلاف ذلك في تصعيد أوسع من شأنه أن ينسف الاتفاق الأولي الذي تسنى التوصل إليه في يونيو، والذي لا تزال ترى أنه حقق معظم ما كانت تسعى إليه.
وتريد إيران من جميع السفن التي تستخدم مضيق هرمز أن تسلك فقط قناة قريبة من شواطئها، ولم تخف أنها تعتزم فرض رسوم عبور في نهاية فترة تفاوض مدتها 60 يوماً نصت عليها مذكرة التفاهم التي أبرمت الشهر الماضي.
وشجعت واشنطن السفن على استخدام مسار بديل إلى الجنوب بمحاذاة الساحل العماني.
وتقول القوات الأميركية إن ضرباتها الجوية أصابت أهدافاً عسكرية إيرانية على امتداد الساحل بهدف شل قدرة طهران على السيطرة على المضيق. وقال المتحدث العسكري الإيراني محمد أكرمي نيا، إن ذلك لن ينجح أبداً، لأن إيران قادرة على استهداف المضيق من أي مكان داخل أراضيها.








