مع تصاعد الضربات.. الوسطاء ينقلون الرسائل بين واشنطن وطهران | الشرق للأخبار

مع تصاعد الضربات.. الوسطاء ينقلون رسائل التفاوض بين واشنطن وطهران

عراقجي يربط استئناف المفاوضات بـ"مكاسب ميدانية".. وروبيو: الباب "لا يزال مفتوحاً"

time reading iconدقائق القراءة - 7
جسر متضرر بمحافظة هرمزجان جنوبي إيران عقب غارات أميركية. 17 يوليو 2026 - Getty Images
جسر متضرر بمحافظة هرمزجان جنوبي إيران عقب غارات أميركية. 17 يوليو 2026 - Getty Images

تقترب إيران والولايات المتحدة تدريجياً من "مواجهة شاملة" مع تصاعد الهجمات في المنطقة وتراجع فرص الحل الدبلوماسي، فيما تؤكد واشنطن أن "باب المفاوضات لا يزال مفتوحاً"، بينما تعتبر طهران أن "الظروف الراهنة غير مواتية" للتفاوض، لكنها تشير إلى تلقيها رسائل عبر الوسطاء.

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أوضح، خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في طهران، أن بلاده " تلقت رسائل" عبر وسطاء المفاوضات مع الولايات المتحدة، خلال الأيام الأخيرة. 

وأضاف أن "طهران ⁠ستواصل مساري الحرب والدبلوماسية بما يراعي ​مصالحها الوطنية"، وذلك رداً على ⁠سؤال بشأن ما ​إذا ​كان باب الحوار ‌مع الولايات ​المتحدة، أصبح ⁠مغلقاً، وتابع: "أرفض ثنائية ​إما ⁠الحرب ‌أو الدبلوماسية. فالدبلوماسية أداة نسعى من ‌خلالها لتحقيق مصالحنا الوطنية، شأنها ​شأن الحرب".

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، مساء الأحد، إن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي في إيران. وأضاف في تصريحات للصحافيين: "إذا فُتح هذا الباب فسنرحب بذلك"، لافتاً إلى أن إيران "لا تزال ترسل إشارات بأنها تريد التحدث والتفاوض". واعتبر روبيو أن الهجمات الأميركية تأتي "رداً على سلوك إيران، المتمثل في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد السفن" في مضيق هرمز.

طهران تراهن على "مكاسب ميدانية"

ولكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اعتبر أن "التوقيت المناسب للتفاوض" مع الولايات المتحدة، هو "بعد تحقيق مكاسب ميدانية واستراتيجية على الجبهة العسكرية".

وأضاف عراقجي، في تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، الاثنين، أن "الحرب يجب أن تنتهي عندما تكون لإيران اليد العليا في الميدان"، وذلك "إما عبر نصر عسكري أو من خلال المفاوضات".

وزعم عراقجي أن طهران تجري "تقييماً مستمراً" بشأن "ما إذا كان استمرار الحرب سيحقق مكاسب إضافية أم سيؤدي إلى خسائر بشرية ووطنية أكبر".

ويبدأ وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، الاثنين، زيارة إلى باكستان، التي تقود جهود التفاوض بين واشنطن وطهران، للقاء مسؤولين باكستانيين، حسبما ذكر التلفزيون الإيراني.

ومن المقرر أن يبحث مؤمني مع المسؤولين في باكستان، التصعيد الأخير في المنطقة، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

تصاعد الهجمات

وتصاعدت الهجمات الأميركية الإيرانية منذ الأسبوع الماضي، بعد انهيار "مذكرة التفاهم" التي أُبرمت الشهر الماضي بهدف إنهاء الحرب بصورة دائمة، فيما تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل كبير.

وقالت القيادة المركزية الأميركية، الاثنين، إنها شنت موجة تاسعة من الضربات على إيران، استهدفت خلالها "مراكز القيادة العسكرية الإيرانية، ومواقع الدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، وشبكات الاتصالات، بهدف مواصلة تقليص قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحّارة المدنيين العابرين لمضيق هرمز". ولم تعلن إيران على الفور حجم الخسائر، فيما أفادت وسائل إعلام رسمية بسماع انفجارات في جنوب البلاد وشمال غربها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، مساء الأحد: "وجهنا لهم ضربة قوية جداً مجدداً الليلة، وفعلنا ذلك تكريماً للجنود الذين سقطوا".

وأضاف ترمب أن إيران "تعرضت لأضرار بالغة، وخسرت كل شيء تقريباً عسكرياً.. لم يتبق لديها سوى القليل. لديها بعض الصواريخ والمسيّرات وقدرة محدودة على التصنيع".

وذكر الجيش الأميركي، أن أحد جنوده لقي حتفه في العراق، السبت، أثناء تنفيذ "تفجير مسيطر عليه" لطائرة مسيّرة إيرانية. وبذلك يرتفع عدد العسكريين الأميركيين الذين سقطوا منذ بدء حرب إيران إلى 17.

مضيق هرمز

واستمرت المخاوف بشأن تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، بعدما استأنفت الولايات المتحدة وإيران المواجهة العسكرية المفتوحة، حيث ظل عدد السفن التي عبرت المضيق منخفضاً في مطلع الأسبوع.

وأظهرت بيانات صادرة عن مجموعة بورصات لندن، أن أربع سفن عبرت المضيق، الأحد، مقارنة مع ثماني سفن في اليوم السابق، وفق ما أفادت وكالة "رويترز".

كما أظهرت البيانات، أن ثلاث ناقلات منتجات نفطية على الأقل وناقلة نفط خام عملاقة دخلت المضيق منذ الجمعة لتحميل النفط.

وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الاثنين، إنها تلقت بلاغاً يشير إلى اشتعال النيران على متن سفينة في مضيق هرمز، على بعد ثمانية أميال بحرية شمال غربي كمزار في سلطنة عمان. وأضافت الهيئة أن السفينة تعرضت لمقذوف مجهول، والحريق لم يُخمد بعد، وهي تنجرف دون توجيه.

وقال الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، إن ناقلتي نفط تعرضتا لانفجار وتوقفتا عن الحركة بعد محاولتهما عبور المسار الجنوبي لمضيق هرمز، الذي وصفه بأنه "غير آمن".

وارتفعت أسعار النفط بنسبة 3%، الاثنين، إذ تجاوز خام برنت 90 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 84 دولاراً للبرميل.

حشود أميركية إضافية

وتصاعدت مؤشرات احتمال اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة، مع إرسال واشنطن مقاتلات وطائرات إضافية للتزود بالوقود إلى الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين، الأحد، أن الولايات المتحدة بدأت إرسال مزيد من الطائرات الحربية إلى المنطقة، في خطوة قد تشير إلى استعداد إدارة الرئيس دونالد ترمب لتصعيد ضرباتها ضد إيران.

وبحسب المسؤولين، تشمل التعزيزات مقاتلات F-16 تابعة للقوات الجوية الأميركية قادمة من ألمانيا، ومقاتلات شبحية من طراز F-35 قادمة من بريطانيا، إضافة إلى طائرات أخرى للتزود بالوقود جواً.

وذكرت "نيويورك تايمز" أن أوامر إعادة انتشار الطائرات صدرت قبل الهجوم الإيراني الذي استهدف قوات أميركية في الأردن، الجمعة، وأسفر عن سقوط جنديين من الجيش الأميركي وفقدان عسكري ثالث وإصابة آخرين.

ويشير توقيت إصدار الأوامر إلى أن التعزيزات لم تُقرر رداً مباشراً على الهجوم، بل جاءت ضمن تحركات أميركية أوسع سبقته.

لكن الولايات المتحدة ردت لاحقاً بضربات قالت القيادة العسكرية الأميركية إنها هدفت، جزئياً، إلى "معاقبة قوات الحرس الثوري الإيراني سريعاً".

وكان ترمب أعرب، قبل الضربات الأخيرة، عن اعتزامه تكثيف الهجمات على إيران خلال الأسبوع المقبل، وتوسيع قائمة الأهداف لتشمل بنى تحتية، بينها "الجسور ومحطات توليد الكهرباء وشبكات توزيع الطاقة".

تصنيفات

قصص قد تهمك