أزمة نقص البنزين. ترامب يراهن على سلاح الاقتصاد لإخضاع إيران | الشرق للأخبار

أزمة الرواتب والبنوك ونقص البنزين.. ترمب يراهن على سلاح الاقتصاد لإخضاع إيران

مسؤولون أميركيون: العقوبات أكثر استدامة وأقل كلفة من الانخراط في حرب واسعة

time reading iconدقائق القراءة - 8
البيت الأبيض يراهن بدرجة أكبر على سلاح الضغط الاقتصادي المكثف لإخضاع إيران - الشرق
البيت الأبيض يراهن بدرجة أكبر على سلاح الضغط الاقتصادي المكثف لإخضاع إيران - الشرق

بينما حظيت الضربات العسكرية الأميركية ضد إيران باهتمام إعلامي وسياسي واسع خلال الأسابيع الماضية، تشير معطيات من داخل الإدارة الأميركية إلى أن البيت الأبيض يراهن بدرجة أكبر على سلاح آخر يعتبره أكثر قدرة على إضعاف طهران على المدى المتوسط والطويل، وهو الضغط الاقتصادي المكثف.

ونقل موقع "أكسيوس" عن عدد من كبار المسؤولين الأميركيين قولهم إن إدارة الرئيس دونالد ترمب ترى أن العقوبات المالية المشددة، إلى جانب القيود المفروضة على حركة التجارة والنفط الإيراني، بدأت تترك آثاراً ملموسة داخل الاقتصاد الإيراني، في وقت تتحدث فيه تقارير استخباراتية وإعلامية عن تفاقم الضغوط المعيشية والمالية، بما في ذلك نقص الوقود وأزمات السيولة وتزايد الضغوط على القطاع المصرفي في إيران.

رهان اقتصادي موازٍ للحملة العسكرية

بحسب مسؤول أميركي رفيع، تسعى القيادة الإيرانية إلى تحقيق هدفين رئيسيين في أي مفاوضات محتملة مع واشنطن: وقف الهجمات العسكرية والحصول على موارد مالية، لكن الإدارة الأميركية تعتقد أن الأولوية الحقيقية بالنسبة لطهران هي الوصول إلى الأموال المجمدة وتخفيف القيود الاقتصادية.

وتشير تقديرات الإدارة إلى أن الضغوط المالية باتت عاملاً أساسياً في حسابات صانعي القرار الإيرانيين، وهو ما يدفع واشنطن إلى مواصلة سياسة "الضغط الأقصى" التي أعادت تفعيلها خلال الأشهر الماضية.

مساعٍ دبلوماسية بعد وقف الضربات

جاء التركيز الأميركي على الأدوات الاقتصادية بالتوازي مع مسار دبلوماسي نشط عقب تعليق الضربات الأميركية ضد إيران بعد 13 يوماً متتالية من العمليات العسكرية.

وقال الرئيس الأميركي، الاثنين، إن إيران طلبت عقد اجتماع لبحث اتفاق محتمل، إلا أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى صحة ذلك.

ورغم التباين العلني بين الطرفين، تؤكد مصادر مطلعة أن وسطاء إقليميين، خصوصاً سلطنة عمان وقطر وباكستان، يواصلون اتصالات مع الجانبين بهدف تحويل التهدئة الحالية إلى وقف إطلاق نار أكثر استدامة وربما فتح الباب أمام ترتيبات سياسية وأمنية أوسع.

مضيق هرمز في قلب المفاوضات

ومن أبرز الملفات المطروحة على طاولة الوسطاء مقترح يمنح إيران وسلطنة عمان دوراً أكبر في إدارة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أكثر الممرات البحرية أهمية لتجارة الطاقة العالمية.

وتستند الفكرة إلى نماذج تعاونية مطبقة في مضيقي ملقا وسنغافورة في جنوب شرق آسيا، حيث تتقاسم عدة دول مسؤولية إدارة وتأمين الملاحة البحرية.

لكن مصادر أميركية تشير إلى وجود تباين داخل المؤسسات الإيرانية نفسها بشأن هذا المقترح، إذ ترى بعض الأطراف فيه فرصة لتخفيف التوتر وتحقيق موارد إضافية، بينما تخشى أطراف أخرى أن يؤدي إلى ترتيبات تحد من النفوذ الإيراني في المضيق.

ويقول مسؤول بالإدارة الأميركية: "بعض الإيرانيين يريدون هذا.. والبعض الآخر لا يريد.. هذا جزء من المشكلة".

مطالب متبادلة

ووفقاً لمسؤولين أميركيين، تطالب طهران بضمانات تحول دون تعرضها لهجمات أميركية جديدة، كما تسعى إلى الإفراج عن أصول مالية مجمدة والحصول على تخفيف ملموس للعقوبات.

وفي محادثات سابقة مع المفاوضين الأميركيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، أوضح الإيرانيون أن الحصول على الأموال هو أولوية مركزية، وفقا لمسؤولين أميركيين.

في المقابل، يتمسك ترمب بموقف متشدد يرفض تقديم مكافآت اقتصادية لإيران مقابل وقف تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ويطالبها كذلك بالتخلي عما تبقى من مواد وأنشطة مرتبطة ببرنامجها النووي.

ويعكس هذا التباعد استمرار الفجوة بين الطرفين رغم وجود اتصالات غير مباشرة عبر الوسطاء.

أسباب وقف الضربات الأميركية

وتقول مصادر أميركية إن قرار ترمب تعليق الضربات لم يكن مرتبطاً فقط بإعطاء فرصة للدبلوماسية، بل جاء أيضاً بعد تحذيرات عسكرية بشأن الضغوط على المخزونات الأميركية من بعض الذخائر وأنظمة الدفاع الجوي المستخدمة في منطقة القيادة المركزية.

إلا أن مسؤولين أميركيين يؤكدون أن الأمر لا يتعلق بنقص حاد في المخزونات، وإنما باعتبارات عسكرية معتادة تتطلب تقييم المخاطر المرتبطة باستخدام الأسلحة في أكثر من ساحة حول العالم.

هل تنجح العقوبات أكثر من القصف؟

تقر أوساط داخل الإدارة الأميركية بأن تأثير العقوبات والحصار الاقتصادي يحتاج إلى وقت أطول من تأثير العمليات العسكرية المباشرة.

لكن مسؤولين أميركيين يرون أن الضغط الاقتصادي أكثر استدامة وأقل كلفة من الانخراط في حرب واسعة، خصوصاً في ظل المخاوف السياسية داخل الولايات المتحدة من تداعيات أي تصعيد طويل الأمد على أسعار الطاقة والاقتصاد الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وقال ترمب للصحفيين، الاثنين، إنه "يتحلى بقدر كبير من الصبر"، في إشارة إلى استعداده لمنح العقوبات وقتاً أطول لتحقيق أهدافها.

مؤشرات على ضغوط مالية داخل إيران

وتقول مصادر أميركية إن المعلومات المتوافرة لدى أجهزة الاستخبارات تشير إلى تزايد الشكاوى داخل إيران من صعوبات تمويل بعض الأنشطة المرتبطة بالمجموعات الحليفة لطهران في المنطقة.

وقال مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية: "الإيرانيون يريدون التوقف عن القصف ويريدون المال.. لكنهم يريدون ذلك تقريباً بترتيب عكسي.. فهم حقاً يريدون المال أولاً".

كما تتحدث المصادر عن مخاوف من ضغوط على البنوك ونقص في إمدادات البنزين، رغم امتلاك إيران واحداً من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم.

وأضاف المسؤول: "أن أجهزة الاستخبارات وصلتها معلومات تفيد بأن الإيرانيين يشتكون من عدم قدرتهم على دفع رواتب مقاتليهم".

وتابع: "بات الإيرانيون يخافون وزارة الخزانة (الأميركية) أكثر من خوفهم من وزارة الحرب".

وترى الإدارة الأميركية أن هذه التطورات تعكس فعالية الإجراءات التي تقودها وزارة الخزانة الأميركية بقيادة الوزير سكوت بيسنت، والتي تستهدف شرايين التمويل الإيرانية وشبكات التجارة والنقل البحري والقطاع النفطي.

شبكة عقوبات واسعة ضد إيران

منذ إعادة تفعيل حملة "الضغط الأقصى"، فرضت واشنطن عقوبات على أكثر من ألف فرد وسفينة وطائرة في إيران، مستهدفة:

  • صادرات النفط الإيرانية.
  • شبكات "التمويل الخفي" والالتفاف على العقوبات.
  • برامج شراء الأسلحة والمعدات العسكرية.
  • شركات النقل والشحن المرتبطة بإيران.
  • المؤسسات المالية الداعمة للتجارة الإيرانية.

وتعتبر الإدارة الأميركية أن خنق تدفقات الإيرادات يمثل الوسيلة الأكثر فاعلية لدفع طهران نحو تقديم تنازلات سياسية وأمنية.

شكوك حول فعالية الضغوط

في المقابل، يشكك منتقدون للاستراتيجية الأميركية في قدرة العقوبات أو الضربات العسكرية على دفع إيران إلى قبول الشروط الأميركية.

ويشير محللون إلى أن إيران تمكنت خلال النصف الأول من العام من تحقيق عائدات نفطية تُقدّر بنحو 23 مليار دولار، وهو مستوى يفوق التقديرات المدرجة في الموازنة الإيرانية، ما يدل على استمرار قدرتها على تصدير النفط رغم العقوبات.

وأقر مسؤول أميركي آخر بأن العقوبات والحصار البحري الأميركي سيستغرقان وقتاً أطول لإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات مقارنة بحملة قصف شاملة، والتي رفض ترمب حتى الآن الموافقة عليها.

وقد يؤدي هذا الجدول الزمني الطويل إلى تعميق التعرض السياسي للجمهوريين، مما يتركهم للدفاع عن حرب غير شعبية وارتفاع أسعار البنزين خلال الحملة الانتخابية للتجديد النصفي بالكونجرس.

ويرى هؤلاء أن طهران طورت خلال السنوات الماضية شبكات واسعة للالتفاف على القيود الأميركية، الأمر الذي قد يحد من فعالية "الحرب الاقتصادية" التي تراهن عليها واشنطن.

ورغم استمرار الضغوط، تؤكد إدارة ترمب أنها لا تزال تفضل التوصل إلى تسوية تفاوضية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس الأميركي "يفضل حلاً دبلوماسياً"، لكنه يحتفظ بجميع الخيارات إذا واصلت إيران أنشطتها التي تراها واشنطن مهددة للملاحة في مضيق هرمز أو لحلفاء الولايات المتحدة.

وبينما تؤكد الإدارة أنها قادرة على مواصلة الضغط العسكري إذا اقتضى الأمر، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن واشنطن تراهن بصورة متزايدة على إضعاف الاقتصاد الإيراني واستنزاف موارده المالية باعتبار ذلك الطريق الأكثر فاعلية لإجبار طهران على العودة إلى طاولة التفاوض بشروط أميركية.

تصنيفات

قصص قد تهمك