عام على احتجاجات 25 أكتوبر.. ماذا تغيّر في العراق؟ | الشرق للأخبار

عام على احتجاجات 25 أكتوبر.. ماذا تغيّر في العراق؟

time reading iconدقائق القراءة - 9
متظاهرون عراقيون يحيون ذكرى احتجاجات 25 أكتوبر في العاصمة بغداد - AFP
متظاهرون عراقيون يحيون ذكرى احتجاجات 25 أكتوبر في العاصمة بغداد - AFP
دبي-

تدفّق آلاف العراقيين، الأحد، إلى "ساحة التحرير" ومحيط "المنطقة الخضراء"، حيث مقرّ الحكومة والبرلمان والسفارة الأميركية في بغداد، لتجديد احتجاجهم على عجز السلطات عن القيام بإصلاحات، ومحاسبة المتورّطين بقمع التظاهرات، التي تعرضت لها "ثورتهم" منذ العام الماضي.

وشهدت منطقة العلاوي وسط بغداد، صدامات بين عشرات المتظاهرين وقوات الأمن، التي فرضت  إجراءات مشددة منذ الليل، وأغلقت منذ مساء السبت، الشوارع المؤدية إلى "المنطقة الخضراء"، فيما انتشرت "قوات مكافحة الشغب" خلف دروع شفافة سميكة لمنع انتشار المتظاهرين الذين يلوحون بأعلام عراقية.

ودعا الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، يحيى رسول، المتظاهرين إلى عدم التظاهر خارج ساحة التحرير ببغداد.

وقال عبر "تويتر": "ندعو المتظاهرين إلى عدم التظاهر خارج ساحة التحرير ببغداد، كونها مؤمّنة بالكامل"، مؤكّداً أنه "لدى الأجهزة الأمنية تعليمات صارمة باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يحاول التجاوز على الممتلكات العامة والخاصة أو يعتدي على الأجهزة الأمنية والمتظاهرين".

وتأتي هذه التظاهرات إحياء لذكرى حركة "25 أكتوبر"، حين خرج آلاف المتظاهرين إلى "ساحة التحرير" عام 2019، لاستئناف حركة احتجاجية توقّفت لأيام عقب سقوط مئات الضحايا والجرحى.

على الرغم من مرور عام على انطلاق المظاهرات، تشكّلت خلاله حكومة جديدة، وسقط خلاله 600 متظاهر، ما يزال المشهد نفسه تقريباً. 

حركة "25 أكتوبر"

على مدار السنوات السابقة، شهد العراق احتجاجات متعددة، على تردي الأوضاع المعيشية في بلد يعوم فوق بحر من النفط، لكن احتجاجات أكتوبر 2019، كانت الأطول والأوسع نطاقاً.

بدأت الاحتجاجات أول أكتوبر 2019 بشكل عفوي، وخرجت لتنتقد البطالة وضعف الخدمات العامة، والفساد المنتشر والطبقة السياسية، التي يرى المتظاهرون أنها إما موالية لإيران أو الولايات المتحدة، أكثر من موالاتها للشعب العراقي.

ولم تهدأ الاحتجاجات سوى أيام، حتى انفجرت مجدداً في أواخر الشهر ذاته، لتأخذ زخماً أكبر، وتجبر رئيس الحكومة حينها، عادل عبدالمهدي، على الاستقالة في 30 نوفمبر 2019.

ركود سياسي واقتصادي

عاش العراق ركوداً سياسياً واقتصادياً عقب استقالة عبدالمهدي، بدءاً من اعتذار الرئيس المكلّف محمد توفيق علاوي، في مارس الماضي عن عدم تشكيل الحكومة، واستمرار الاحتجاجات الشعبية تزامناً مع ذروة تفشي جائحة كورونا، وتضرّر ثاني أكبر منتجي النفط في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" من انهيار أسعار الخام، ما دفع "البنك الدولي" إلى التحذير من زيادة معدلات الفقر في البلاد إلى 40% مع نهاية العام الجاري، وارتفاع بطالة الشباب، التي بلغت 36%. 

واستمرّ الجمود السياسي مع اعتذار محافظ النجف السابق، عدنان الزرفي، عن تشكيل الحكومة، حتى كلّف الرئيس برهم صالح، رئيس المخابرات مصطفى الكاظمي، بتشكيل حكومة جديدة، في أبريل الماضي.

وعود الكاظمي

تعهد الكاظمي بالحفاظ على سيادة العراق واستقلالية قراره السياسي، مشدّداً على حصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الفساد، وضرورة إعادة النازحين إلى ديارهم.

وفي أول خطاب له، أعلن رئيس الوزراء، أن "سيادة العراق خط أحمر ولا يمكن المجاملة عليها"، كما أكد على ضرورة بناء علاقات متوازنة مع الجيران والأصدقاء، متوعّداً بـ "القصاص من قتلة المتظاهرين".

وعلى الرغم من أن الكاظمي أعطى الأولوية لمحاربة الوباء في مايو، فإن "كورونا" أودى بحياة أكثر من 9 آلاف عراقي، كما حذرّت الصحة من فقدان "السيطرة" في المستشفيات، إذا لم يتم احتواء انتشار الفيروس.

وفي بداية عهدها، أعلنت الحكومة عزمها في يونيو الماضي، خفض رواتب موظفي القطاع العام وإعادة تدقيق المعاشات التي تُوزّع على ملايين المواطنين، لكنها تراجعت عن هذه السياسة بعد انتقادات علنية.

انتخابات برلمانية مبكّرة

في يوليو الماضي، حدّد الكاظمي موعداً لإجراء انتخابات برلمانية مبكّرة في يونيو 2021، أي قبل عام تقريباً من الموعد الأساسي.

واعتبر مستشار رئيس الوزراء لشؤون الانتخابات، عبدالحسين الهنداوي، قرار الكاظمي "امتثالاً لمطالب المحتجين الذين أرادوا انتخابات مبكرة وقانوناً انتخابياً جديداً".

ولكن على الرغم من إقرار البرلمان قانون انتخابات جديد في ديسمبر الماضي، فإن المشرّعين لم يتفقوا بعد على نقاطه الأساسية، بما في ذلك حجم الدوائر الانتخابية، وما إذا كان المرشحون سيخوضون الانتخابات بشكل مستقل أو ضمن قوائم.

الحوار الاستراتيجي

وفي أغسطس الماضي، انتهت الجولة الثانية من "الحوار الاستراتيجي" بين الولايات المتحدة والعراق، مع توقيع اتفاقيات لدعم قطاع الطاقة العراقي، وحصول بغداد على دعم واشنطن لإجراء الانتخابات المبكرة، في إطار البرنامج الذي وضعه الكاظمي.

وجاءت هذه المخرجات متممة لما تمخّضت عنه الجولة الأولى من "الحوار الاستراتيجي" بين البلدين في يونيو الماضي، حين أعلنت واشنطن "عزمها تخفيض أعداد قواتها في العراق خلال أشهر نظراً للتقدم الكبير في القضاء على تهديد تنظيم داعش".

ونفت واشنطن طلبها قواعد دائمة أو سعيها لوجود عسكري دائم في العراق، بما ينسجم مع قرار مجلس النواب العراقي الذي طالب الحكومة بإنهاء وجود "قوات التحالف الدولي" على أرض البلاد، مطلع العام الجاري، عقب تصاعد التوتر بين واشنطن وبغداد، إثر مصرع قائد "فيلق القدس" التابع لـ"الحرس الثوري" الإيراني، قاسم سليماني، في غارة أميركية قرب مطار بغداد مطلع العام.

وتعهدت بغداد بحماية القواعد التي تضم قوّات أميركية، لكن الهجمات الصاروخية على "مصالح واشنطن في العراق" تصاعدت حدتها، ما تسبب في أزمة دبلوماسية.

البعثات الدبلوماسية

مع استمرار الهجمات الصاروخية على "المنطقة الخضراء" في بغداد، انطلقت مساعٍ حكومية لتأمين المنطقة، شملت لقاءات مع سفراء 25 دولة، وإجراءات أخرى لم تفصح الحكومة عن تفاصيلها.

وتزامنت الإجراءات الحكومية مع إعلان "فصائل عراقية مسلحة متحالفة مع إيران هدنة مشروطة لوقف الهجمات على الأهداف الأميركية، لإتاحة الوقت للحكومة العراقية، لطرح جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية"، وفقاً لوكالة "رويترز".

التحقيق في قتل المتظاهرين

بقي ملف التحقيق في قتل المتظاهرين، منذ انطلاق الاحتجاجات العراقية، الأكثر حساسية في البلاد حتى اليوم، مع تشكيل لجان تحقيق عدة، وإيقافها من دون أن تكشف عن حصاد تحقيقاتها، مع استمرار عمليات اختطاف الناشطين والمدوّنين.

وبعد عام من الوعود ولجان التحقيق الخاصة بـ"احتجاجات أكتوبر"، بسبب العنف الذي رافق التظاهرات، اكتشف العراقيون أنه لا توجد أسماء للفاعلين.

وقال القضاء العراقي في 4 أكتوبر الجاري، إنه "لا يملك أسماء لمتهمين في تلك الأحداث"، بينما كانت الحكومة السابقة (حكومة عبدالمهدي)، كشفت عن عشرات الأسماء المتورطة في العنف ضد المحتجين، وفقاً لوزير الدفاع السابق نجاح الشمري، الأمر الذي وصفه مجلس القضاء العراقي بـ"الشائعات".

ودعت الحكومة عائلات الضحايا إلى التقدّم بطلبات للحصول على تعويض من الدولة في سبتمبر الماضي، لكن حتى الآن لم تُصرف أي أموال.

تصنيفات