
حذّرت وثيقة عسكرية أصدرتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، من أن روسيا ستظل تشكل "تهديداً مستمراً" لدول الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي "الناتو" في المستقبل القريب، لكنها "تفتقر القدرة على السعي للهيمنة على أوروبا"، التي يتجاوز عدد سكانها وحجم اقتصادها عدد سكان وحجم اقتصاد روسيا بكثير.
وقالت وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" في تقرير "استراتيجية الدفاع الوطني لعام 2026" NDS، إن التركيز الأساسي للجيش الأميركي لم يعد على الصين، بل على أراضي الولايات المتحدة، وحماية مصالحها في نصف الكرة الغربي.
ومع اقتراب الغزو الروسي لأوكرانيا من عامه الرابع، ذكر التقرير موسكو بشكل موجز نسبياً، ووصفها بأنها "ستظل تشكل تهديداً مستمراً ولكن يمكن السيطرة عليه لأعضاء الجناح الشرقي في الناتو في المستقبل القريب".
وجاء في استراتيجية الدفاع الوطني الأميركية، أنه "على الرغم من أن روسيا تعاني من مجموعة متنوعة من الصعوبات الديموجرافية والاقتصادية، لكن حربها المستمرة في أوكرانيا، تظهر أنها لا تزال تحتفظ بمخزون كبير من القوة العسكرية والصناعية"، كما أظهرت روسيا أنها "تملك العزيمة الوطنية اللازمة لمواصلة حرب طويلة الأمد في جوارها القريب".
وأضافت الوثيقة، أنه "على الرغم من أن التهديد العسكري الروسي يُركز في المقام الأول على أوروبا الشرقية، فإن روسيا تمتلك أيضاً أكبر ترسانة نووية في العالم، والتي تواصل تطويرها وتنويعها، فضلاً عن قدرات تحت سطح البحر وفضائية وسيبرانية، والتي يمكن أن تستخدمها ضد الأراضي الأميركية".
وفي ضوء ذلك، أكدت الوزارة أنها "ستضمن استعداد القوات الأميركية للدفاع عن أراضي الولايات المتحدة ضد التهديدات الروسية"، مضيفة: "سنواصل أيضاً لعب دور حيوي في حلف الناتو نفسه، حتى في الوقت الذي نقوم فيه بموازنة وضع القوات الأميركية وأنشطتها في مسرح العمليات الأوروبي لمراعاة التهديد الروسي للمصالح الأميركية وكذلك قدرات حلفائنا".
تفوّق أوروبي
وأوضحت الوثيقة الشاملة التي تنشرها كل إدارة جديدة، أن "موسكو ليست في وضع يسمح لها بالسعي إلى الهيمنة على أوروبا"، مشيرة إلى أن "أعضاء الناتو الأوروبيين يتفوقون على روسيا من حيث حجم الاقتصاد والسكان، وبالتالي القوة العسكرية الكامنة".
في نفس الوقت، على الرغم من أن أوروبا لا تزال مهمة، فإن حصتها من القوة الاقتصادية العالمية "أصغر وآخذة في التناقص"، وفق الاستراتيجية. وبالتالي، على الرغم من "أننا نواصل مشاركتنا في أوروبا وسنظل كذلك، يتعين علينا، وسنقوم، بإعطاء الأولوية للدفاع عن الأراضي الأميركية وردع الصين".
وتابعت الوثيقة التي تتألف من 25 صفحة: "حلفاءنا في الناتو أقوى بكثير من روسيا، بل إنهم لا يقارنون بها. الاقتصاد الألماني وحده يتفوق على الاقتصاد الروسي. وفي الوقت نفسه، تحت قيادة الرئيس ترمب، التزم حلفاء الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى المعيار العالمي الجديد البالغ 5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، مع استثمار 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في القدرات العسكرية".
وأردفت: "لذلك، فإن حلفاءنا في الناتو في وضع قوي لتولي المسؤولية الأساسية عن الدفاع التقليدي عن أوروبا، مع دعم أميركي حاسم ولكنه محدود. ويشمل ذلك أخذ زمام المبادرة في دعم الدفاع عن أوكرانيا".
وذكرت الوثيقة، أنه "كما قال الرئيس ترمب، لا بد أن تنتهي الحرب في أوكرانيا. لكنه أكد أيضاً أن هذه مسؤولية أوروبا أولاً وقبل كل شيء. لذلك، فإن تأمين السلام والحفاظ عليه سيتطلب قيادة والتزاماً من حلفائنا في الناتو".
تحول في سياسة الدفاع الأميركية
ويمثل هذا المستند تحولاً في سياسة الدفاع الأميركية، حيث يدعو الحلفاء الأوروبيين إلى تحمل مسؤولية أكبر عن أمنهم مع دعم أميركي محدود، بينما يعطي الأولوية للدفاع عن الأراضي الأميركية وردع الصين.
وتضغط إدارة ترمب، للتوصل إلى اتفاق للسلام، ينهي الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تطالب موسكو كييف بالتنازل عن إقليم دونباس جنوب شرقي البلاد قبل أن توقف القتال.
وتأتي الوثيقة خلال شهر أمر فيه ترمب الجيش الأميركي بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة لمحاكمته، بالتزامن مع ضغوط أميركية على الحلفاء الأوروبيين من أجل السيطرة على جرينلاند، التابعة لمملكة الدنمارك الحليفة في الناتو.
وتتوافق وثيقة البنتاجون مع استراتيجية الأمن القومي التي أصدرها ترمب قبل أسابيع في ديسمبر الماضي، والتي تنص على أن الولايات المتحدة ستعيد تأكيد هيمنتها في نصف الكرة الغربي، وتبني قوتها العسكرية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وربما تعيد تقييم علاقتها مع أوروبا.
ورحّبت روسيا آنذاك بمضمون استراتيجية الأمن القومي الأميركية، التي تجنبت وصف موسكو بـ"التهديد المباشر"، فيما أثارت انتقادات من الحلفاء الأوروبيين، خصوصاً بعد تحذيرات واشنطن من إمكانية "زوال الحضارة الأوروبية خلال 20 عاماً"، وربما تفقد يوماً ما مكانتها كحليف موثوق للولايات المتحدة.










