
قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الحرب مع إيران تستحق تحمل "قدر بسيط من المعاناة الاقتصادية"، وذلك قبيل اجتماع يُتوقع أن يكون متوتراً مع نظيرته البريطانية راشيل ريفز، بحسب ما أوردته "بلومبرغ".
وقال بيسنت فيحديث مقتضب مع هيئة الإذاعة البريطانية: "أتساءل ما حجم الضرر الذي سيلحق بالناتج المحلي الإجمالي العالمي، إذا ضُربت لندن بسلاح نووي"، وأضاف: "أنا أقل قلقاً بشأن التوقعات قصيرة الأجل، وأكثر تركيزاً على الأمن طويل الأمد".
وتشير تصريحات بيسنت إلى تصاعد التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة وبريطانيا، إذ كانت ريفز قد استخدمت، الثلاثاء، أشد عبارات حتى الآن لانتقاد الحرب التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الشرق الأوسط، وتداعياتها على الاقتصاد العالمي.
وتشارك وزيرة المالية البريطانية في اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، حيث من المقرر أن تلتقي بيسنت الأربعاء.
في الإطار، قالت ريفز لصحيفة "ميرور" البريطانية: "أشعر بإحباط وغضب شديدين، لأن الولايات المتحدة دخلت هذه الحرب من دون خطة خروج واضحة، ومن دون تصور واضح لما تسعى لتحقيقه، ونتيجة لذلك، أصبح مضيق هرمز مغلقاً الآن".
وأضافت: "لا يوجد شخص عاقل يدعم النظام الإيراني، لكن بدء صراع من دون وضوح الأهداف هو حماقة"، مشيرة إلى أن تداعيات ذلك تطال الأسر في بريطانيا والولايات المتحدة والعالم.
وتأتي هذه التصريحات في ظل توتر حاد بين قادة البلدين بسبب تردد المملكة المتحدة في التدخل في الحرب الأميركية على إيران.
ترمب: العلاقات مع بريطانيا مؤسفة
وألمح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التراجع عن بنود اتفاقية التعريفات الجمركية التي أبرمتها الولايات المتحدة مع بريطانيا، وذلك في معرض انتقاده للسياسات الداخلية البريطانية ورئيس الوزراء كير ستارمر.
وقال ترمب في مقابلة مقتضبة مع شبكة "سكاي نيوز"، نُشرت الأربعاء: "منحناهم اتفاقية تجارية جيدة، أفضل مما كان عليّ أن أفعل، ويمكن دائماً تغييرها".
وأضاف: "إن حالة العلاقات الخاصة بين الولايات المتحدة وبريطانيا مؤسفة"، مضيفاً أنه يُعجب بستارمر، لكنه يعتقد أنه "ارتكب أخطاءً سياسية مأساوية، مثل تقييد التنقيب عن النفط في بحر الشمال".
وأردف ترمب: "أحب بلدكم وأتمنى له النجاح، لكن إذا كانت لديكم سياسات هجرة سيئة وسياسات طاقة سيئة، فستحصلون على أسوأ ما في كليهما.. لن تنجحوا، هذا مستحيل".
وكان ترمب وستارمر قد اتفقا العام الماضي على تنفيذ اتفاقية تجارية مواتية مقارنةً بالاتفاقيات المبرمة مع العديد من حلفاء الولايات المتحدة الآخرين، متعهدين بخفض الرسوم الجمركية على الصادرات البريطانية الرئيسية ورفع حصص المملكة المتحدة على بعض المنتجات الزراعية الأميركية.
وتنص الاتفاقية التجارية، التي تم التوصل إليها الصيف الماضي، على فرض تعريفة جمركية أساسية بنسبة 10% على العديد من السلع البريطانية، كما وضعت الولايات المتحدة بعض الاستثناءات التي تمنح شروطاً تجارية مواتية لقطاع الطيران المدني البريطاني وصادرات السيارات.
ووجد رئيس الوزراء البريطاني نفسه منسجماً مع الرأي العام في قراره عدم الانضمام إلى الحملة الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، وذلك بعد تراجع تاريخي في شعبيته منذ فوزه في انتخابات 2024.
وأثار رفض لندن المشاركة في ما تصفه بضربات هجومية انتقادات متزايدة من ترمب، الذي شبّه ستارمر برئيس الوزراء الأسبق نيفيل تشامبرلين، المعروف بسياسة التهدئة مع ألمانيا النازية، بدلاً من ونستون تشرشل.
كما شجع ذلك على تصاعد الانتقادات البريطانية، إذ قال ستارمر، الاثنين، إن تهديدات ترمب بـ"تدمير" إيران تتعارض مع القيم البريطانية.










