
أثارت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى قراره بمواصلة الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، انقسامات بين مستشاريه الذين اعتبروا أن ذلك أضر بالمفاوضات الجارية لإنهاء الحرب التي خنقت إمدادات الطاقة، ورفعت مخاطر التضخم، أو أنها قد تجبر طهران على تقديم تنازلات، حسبما أفادت به "بلومبرغ".
وأوضح عدد من المسؤولين المطلعين على الجهود الدبلوماسية لإنهاء حرب إيران، أن الخطاب العلني للرئيس الأميركي هو العامل الرئيسي في هذا المأزق، إذ أن احتمالية موافقة طهران على عقد المزيد من جولات التفاوض قد تتعثر.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض، رفض الكشف عن اسمه عند الحديث عن مسائل حساسة، إن الرئيس ترمب لا يسعى لمراعاة مشاعر القادة الإيرانيين، بل هو جاد في التفاوض على اتفاق يضمن الأمن القومي الأميركي على المدى الطويل.
كما اعتبر مفاوضون إيرانيون أن منشورات ترمب التي قال فيها إنه قد "يدمر ما تبقى من بلادهم ويعيدها إلى العصور الحجرية"، تهدف إلى إذلال قادة طهران وجعلهم أقل رغبة في إبرام اتفاق.
وبدأ الطرفان المتحاربان هدنة قبل ما يزيد قليلاً عن أسبوعين، لكن الآن تخيم حالة من الجمود بشأن كيفية المضي قدماً في المحادثات لإنهاء الصراع، الذي أودى بحياة الآلاف من الأشخاص، وأحدث فوضى عارمة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وتسبب في ارتفاع أسعار الطاقة بشكل كبير.
وفي السابع من أبريل الجاري، قبيل بدء الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار، قال ترمب: "ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً". وأعلن البيت الأبيض أن اللهجة الحازمة ساهمت في موافقة إيران على الهدنة.
وعاد ترمب ومدد وقف إطلاق النار، بعد رفض طهران إرسال مندوبين إلى إسلام آباد لجولة ثانية من المحادثات، إذ كانت الجولة الأولى، التي عُقدت أيضاً في باكستان خلال منتصف أبريل وانتهت دون اتفاق.
وكان من المقرر أن يقود نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، الفريق مجدداً في مفاوضات هذا الأسبوع، وكان على أهبة الاستعداد للسفر إلى إسلام آباد، إلى أن أُلغيت الجولة. وكان من المتوقع أن ينضم إليه جاريد كوشنر، صهر ترمب، وستيف ويتكوف، المبعوث الخاص.
ودفعت بعض منشورات ترمب المسؤولين الإيرانيين إلى الرد، حيث وصفها كبير المفاوضين ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بأنها "حرب إعلامية وتلاعب بالرأي العام".
بدوره، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، الأربعاء، إن إيران ترحب بالمحادثات مع الولايات المتحدة، لكن "الحصار والتهديدات يشكلان عقبتين رئيستين أمام مفاوضات حقيقية".
انقسام بشأن حرب إيران
وأفاد مسؤولون أميركيون بأن بعض مستشاري ترمب يرغبون في إطالة أمد الحصار، بحجة أن إيران على بُعد أسابيع فقط من الإغلاق التام بسبب عجزها عن تصدير النفط بالكميات المعتادة.
وأضافوا أن ذلك قد يُلحق ضرراً اقتصادياً كبيراً ويؤدي إلى تقديم تنازلات أكبر، إذ يرى هؤلاء أن منشورات الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي "تهدف إلى كسب الوقت".
وألمح ترمب الخميس، إلى موافقته على هذا النهج، مؤكداً أنه ليس تحت أي ضغط لإبرام اتفاق.
وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي: "هل تعلمون من هو تحت ضغط الوقت؟ إنهم هم، لأنه إذا لم يُحركوا نفطهم، فإن بنيتهم التحتية النفطية بأكملها ستنهار. أنتم تعرفون ما يعنيه ذلك، لأنه ليس لديهم مكان لتخزينه، ولأنهم لن يجدوا مكاناً لتخزينه، إذا اضطروا إلى إيقافه".
في المقابل، يرى فريق آخر من حلفاء ترمب أن الوقت قد حان للبحث عن مخرج، وأن الرئيس يُخاطر بتفاقم خسائره المالية الداخلية، مع ما يترتب على ذلك من تداعيات على انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، إذا استمر حصار مضيق هرمز لفترة أطول.
ويرى هذا الفريق أن خطاب الرئيس قد يُقوض التقدم الذي أحرزه المفاوضون الأميركيون والإيرانيون نحو اتفاق يحد من البرنامج النووي لطهران ويعيد فتح ممر الشحن الحيوي مقابل تخفيف العقوبات.
وفي هذا الإطار، أكد المتحدث باسم البيت الأبيض أن فريق الأمن القومي للرئيس موحد تماماً، لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً. وأضاف أن القرار النهائي "دائماً بيد الرئيس".
وبينما أكد ترمب بأنه ليس في عجلة من أمره، وأن الحصار يضغط على الاقتصاد الإيراني بمنعه من تصدير النفط، فإنه يتعرض لضغوط متزايدة لخفض أسعار الوقود في الولايات المتحدة.
وأوضح مسؤول عربي أن الإيرانيين يسعون إلى اتفاق يحل العديد من القضايا العالقة منذ زمن طويل، مثل العقوبات المفروضة على طهران وبرامجها النووية والصاروخية.
كما تطالب طهران بضمانات بعدم تعرضها لهجوم آخر، وبعض السيطرة الرسمية على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وقد أشارت الولايات المتحدة وإسرائيل إلى رفضهما لهذه المطالب.
ومع ذلك، من الممكن أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق مؤقت يُعيد فتح المضيق ويُنهي الحصار الأميركي، مع ترك معظم النقاط العالقة الأخرى لمفاوضات لاحقة.
وذكرت "بلومبرغ" الأسبوع الماضي، أن بعض قادة دول المنطقة وأوروبا يعتقدون أن المحادثات حول النقاط الأوسع نطاقاً ستستغرق 6 أشهر على الأقل للتوصل إلى اتفاق.








