
أقر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في خطابه أمام كبار قادة الجيش، الاثنين، بوجود ما وصفها بـ"مشكلات انضباط خطيرة برزت داخل المؤسسة العسكرية"، ووبخ القادة على عمليات النهب التي قام بها الجنود في لبنان، متعهداً بـ"إعادة ضبط الجيش".
وقال زامير إن الإرهاق الذي تعانيه الوحدات القتالية بعد عامين ونصف من الحرب على عدة جبهات، لا يمكن أن يبرر الحوادث التي أُبلغ عنها مؤخراً، وتناول بشكل رئيسي عمليات النهب الواسعة في لبنان، وتحطيم تمثال للمسيح بقرية دبل في قضاء بنت جبيل، والانتشار الواسع لارتداء شارات تحمل رسائل سياسية وسط الجنود، وفقاً لما أوردته "هآرتس".
وقال زامير للقادة، الذين تراوحت رتبهم من مقدم فما فوق، إن "الجيش لا يجوز أن يساوم على القيم والمعايير، وإن على القادة وضع حدود واضحة لجنودهم"، على حد قوله.
وأضاف: "هذا ليس حادثاً بسيطاً بل حادث كبير. هل هذا هو تصوركم لجيشنا؟ إنه دعوة للتمرد على قيم الجيش الإسرائيلي"، على حد وصفه.
وعرض رئيس الأركان على القادة مقاطع فيديو من عملية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يظهر فيها جندي يرتدي شارة تحمل شعار "نعم للعنف". وسألهم من منهم يرى ذلك مقبولاً، مضيفاً: "أين قائد السرية؟ أين قائد اللواء؟".
في مرحلة مبكرة من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، برزت ظاهرة ارتداء الجنود لشارات كتب عليها "المسيح" وتحمل رموز حركة "حباد" الحسيدية (واحدة من أشهر وأكبر الحركات الحسيدية في اليهودية الأرثوذكسية المتشددة عالمياً".
"لن نكون جيشاً من اللصوص"
وعرض زامير مقطع فيديو لجندي من سلاح الهندسة وهو يحطم تمثال المسيح في دبِل، وهو فعل صوره قائد الفصيلة، وبجانبه عرض وثيقة "روح الجيش الإسرائيلي"، وسأل الضباط: "كيف يتوافق هذا مع روح الجيش الإسرائيلي؟".
وأشار بشكل خاص إلى تقرير "هآرتس" عن انتشار عمليات النهب في لبنان قائلاً: "النهب عار.. إنه وصمة أخلاقية على الجيش بأكمله. لن نكون جيشاً من اللصوص".
وأعلن أنه أمر بإنشاء إدارة تضم النيابة العسكرية والشرطة العسكرية ومديرية القوى البشرية، لمعالجة الجوانب الانضباطية والجنائية لأفعال النهب. كما أمر كل قائد لواء بالتحقيق في حالات النهب داخل وحدته وإبلاغ قيادته خلال أسبوع.
وتطرق زامير أيضاً إلى الجدل العام الأخير بشأن حوادث معاقبة مجندات بسبب ملابس وُصفت بأنها غير محتشمة، وحالات إقصاء النساء. وميز بين الحالات، ففي واقعة المجندات اللاتي خضعن لمحاكمة عسكرية بعد وصولهن بـ"ملابس كاشفة" إلى قاعدتهن عند التسريح، دعم القائد برتبة مقدم الذي وقعت الحادثة في وحدته، وقال إنه اتخذ قراراً معقولاً، وانتقد ما وصفه بـ"حملة التشهير" ضده على وسائل التواصل الاجتماعي.
في المقابل، قال رئيس الأركان الإسرائيلي إن الحادثة التي أُبلغ عنها في قطاع غزة، والتي مُنعت فيها مجندات من وحدة "يهلوم" من دخول منشأة كان يوجد فيها جنود من الحريديم، غير مقبولة.
وأضاف: "لن يكون هناك إقصاء للنساء في الجيش، وسنواصل إتاحة جميع الأدوار لهن، بما في ذلك الوحدات القتالية".
وأشار إلى أن الجيش يحتاج إلى مزيد من المقاتلين، ولذلك سيعمل على توسيع مسارات خدمة الحريديم في الجيش.
كما تناول زامير ظاهرة نشر ضباط الاحتياط مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يظهرون فيها بالزي العسكري أثناء التعبير عن مواقف سياسية.
وأعلن أن الجيش سيمنع استخدام الزي العسكري الإسرائيلي على وسائل التواصل الاجتماعي لأغراض الترويج الشخصي، وكذلك التعبير عن المواقف السياسية. متعهداً بإنشاء فريق لمراقبة هذا السلوك على الإنترنت ومعالجته.
واختتم قائلاً: "أرى أن هذا غير مقبول. سنعيد ضبط الجيش"، مضيفاً أن أهمية ذلك تزداد مع اقتراب الانتخابات.









