يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب خفض عدد القوات الأميركية في ألمانيا، في وقت تمثل فيه البلاد أكبر مركز للانتشار العسكري الأميركي في أوروبا.
ويسلّط هذا الاتجاه الأميركي الضوء على أهمية هذا الوجود ودوره في منظومة الردع داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والعمليات العسكرية العابرة للأقاليم.
كم عدد القوات الأميركية في ألمانيا؟
وتستضيف ألمانيا نحو 36,436 جندياً أميركياً، وفق أحدث بيانات مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية التابع لوزارة الحرب (البنتاجون)، ما يجعلها الدولة الأوروبية الأولى من حيث استضافة القوات الأميركية، والثانية عالمياً بعد اليابان.
وأشارت تقديرات إلى أن العدد الإجمالي يتجاوز 50 ألف شخص عند احتساب المدنيين وأفراد الأسر، مقارنة بنحو 39 ألفاً في 2019، وفق ما أوردته شبكة "دويتشه فيله" الألمانية.
كما يأتي هذا الرقم ضمن نحو 80 ألف جندي أميركي منتشر في أوروبا، بحسب وكالة "رويترز".
كم عدد القوات الأميركية في بقية أوروبا؟
وفي أوروبا، تنتشر القوات الأميركية في عدة دول إلى جانب ألمانيا، حيث تضم بريطانيا نحو 10,156 عسكرياً متمركزين في ثلاث قواعد رئيسية، معظمهم من القوات الجوية، بينما تستضيف إيطاليا نحو 12,662 جندياً موزعين على قواعد في فيتشنزا وأفيانو ونابولي وصقلية.
كما يتمركز في إسبانيا نحو 3,814 عسكرياً في قواعد بحرية وجوية قرب مضيق جبل طارق، بحسب وكالة "رويترز".
أما في شرق أوروبا، فتستضيف بولندا 369 جندياً بشكل دائم إلى جانب نحو 10 آلاف عنصر من القوات الدورية ضمن مبادرة الردع الأوروبية، في حين تضم رومانيا 153 عسكرياً دائماً إضافة إلى وجود دوري في عدة قواعد، بينها قاعدة ميهايل كوجالنيتشيانو الجوية.
وفي المجر، يقتصر الوجود الأميركي على 77 عسكرياً دائماً إلى جانب مهام انتشار دوري وتدريبات مشتركة.
ما عدد القواعد الأميركية في ألمانيا؟
تتوزع هذه القوات على 5 قواعد رئيسية تابعة للجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا (USAREUR-AF)، إضافة إلى مواقع للقوات الجوية ومشاة البحرية، وفق بيانات الجيش الأميركي في أوروبا وأفريقيا.
وتبرز من بينها قاعدة بافاريا في جرافينفور، التي تُعد أكبر قاعدة للجيش الأميركي خارج الولايات المتحدة، إذ تمتد على مساحة تتجاوز 390 كيلومتراً مربعاً وتضم أكبر منطقة تدريب عسكري أميركي خارج الأراضي الأميركية، بحسب الموقع الرسمي للجيش الأميركي في أوروبا وإفريقيا.
كما تستضيف شتوتجارت المقر الرئيسي للقيادة الأوروبية الأميركية (EUCOM)، التي تُنسّق العمليات العسكرية الأميركية في 51 دولة، فيما تُعدّ قاعدة رامشتاين الجوية في راينلاند بالاتينات المركز اللوجستي الأبرز للعمليات الأميركية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وفق للقيادة الأوروبية الأميركية ووزارة الحرب.
ما مهام القوات الأميركية في ألمانيا؟
تتجاوز مهام هذه القوات الدفاع عن الأراضي الألمانية لتشمل 3 محاور رئيسية: الردع والدفاع الجماعي عبر دعم "الناتو" بقوات جاهزة في مواجهة التهديدات، وإجراء تدريبات مشتركة واسعة النطاق مع الحلفاء لتعزيز القدرة على العمل المشترك، إلى جانب الدعم اللوجستي للعمليات الأميركية في مناطق الأزمات، بما في ذلك الشرق الأوسط.
ما عدد القنابل النووية الأميركية في ألمانيا؟
وتستضيف ألمانيا أيضاً ما يُقدَّر بـ10 قنابل إلى 20 قنبلة نووية أميركية من طراز B61 في قاعدة بوخيل الجوية، ضمن إطار مبدأ المشاركة النووية في "الناتو"، بحسب تقديرات مراكز أبحاث ووكالة "رويترز"
ويحمل هذا الوجود بعداً سياسياً واستراتيجياً، إذ يُعد أحد أعمدة الالتزام الأميركي بأمن أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، كما يمثل منصة انطلاق للعمليات الأميركية خارج القارة، بما يشمل الشرق الأوسط وأفريقيا، وفق "واشنطن بوست".
غير أن هذا الانتشار يواجه تحديات سياسية متزايدة، إذ سبق أن أفادت "رويترز" بأن ترمب يدرس سحب نحو 35 ألف جندي من ألمانيا أو إعادة نشرهم في دول أوروبية أخرى، في إطار ضغوط على حلفاء "الناتو" لرفع إنفاقهم الدفاعي.
وبذلك، يبقى الوجود العسكري الأميركي في ألمانيا عنصراً محورياً في بنية الأمن الأوروبي، يجمع بين الردع العسكري والدعم اللوجستي والقيادة العملياتية، رغم تصاعد النقاشات حول مستقبله.








