لأول مرة منذ 20 عاماً.. روسيا تخطط لتقليص احتفالات يوم النصر | الشرق للأخبار

لأول مرة منذ 20 عاماً.. روسيا تخطط لتقليص احتفالات "يوم النصر"

time reading iconدقائق القراءة - 5
بحارة روس يسيرون في صفوف خلال استعدادات العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في وسط موسكو. 29 أبريل 2026 - Reuters
بحارة روس يسيرون في صفوف خلال استعدادات العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في وسط موسكو. 29 أبريل 2026 - Reuters
دبي-

تخطط روسيا لتقليص حجم الاحتفال المرتقب بـ"يوم النصر"، لأول مرة منذ نحو 20 عاماً، وسط مخاوف من شن أوكرانيا ضربات بعيدة المدى، حيث سيقام الاستعراض العسكري بمشاركة عدد أقل من الأفراد ودون استعراض كبير للأسلحة، حسبما أوردت صحيفة "واشنطن بوست".

ويُعدّ "يوم النصر" المقرر في 9 مايو الجاري، العيد الوطني الأبرز في روسيا، حيث تحيي ذكرى هزيمتها لألمانيا النازية، كما يُمثّل فرصة لاستعراض قوتها العسكرية. وفي العام الماضي، كما في العام الذي سبقه، انتشرت الدبابات والصواريخ، بما فيها أسلحة نووية، في الساحة الحمراء. وفي عام 2024، أقامت موسكو معرضاً للغنائم الحربية التي استولت عليها من أوكرانيا.

وسيُقام الاحتفال بشكل مُصغّر، حيث لن تُشارك العديد من المدارس العسكرية ووحدات الكاديت "بسبب الوضع العملياتي الراهن"، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الدفاع الروسية نُشر على تطبيق "تليجرام"، الثلاثاء الماضي. ولا يزال العرض الجوي مُخططاً له، حيث من المتوقع أن تُزيّن طائرات "سو-25" سماء موسكو بالعلم الروسي.

دلالة رمزية 

ومنذ بدء غزو أوكرانيا في عام 2022، اكتسب هذا الحدث غاية جديدة، إذ يستخدمه المسؤولون الروس في تأجيج الحماس بشأن حرب أوكرانيا، زاعمين أن الجنود الروس يكررون أفعال أسلافهم في "تطهير أوكرانيا من النازية"، وهو أحد الأهداف المعلنة التي يستخدمها الكرملين في خطابه لتفسير استمراره في الحرب التي تدخل عامها الخامس.

وشهدت الاستعراضات العسكرية عمليات تقليص متفاوتة منذ عام 2022، إلا أن احتفالات العام الماضي، التي صادفت الذكرى الثمانين ليوم النصر، شهدت حضور نحو عشرين من قادة العالم، بمن فيهم الرئيس الصيني شي جين بينج، حيث سار آلاف الجنود، بعضهم شارك في القتال في أوكرانيا، جنباً إلى جنب مع الدبابات والطائرات المسيّرة الحديثة.

ولا تزال قائمة المدعوين لهذا العام غير واضحة، على الرغم من تأكيد يوري أوشاكوف، مساعد وزير الخارجية الروسي، على توقع حضور رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، أحد القادة الأوروبيين القلائل الذين تربطهم علاقات جيدة بموسكو.

وعزا الكرملين التغييرات التي طرأت هذا العام إلى "نشاط إرهابي أوكراني"، بينما كان المدونون والمحللون العسكريون الروس أكثر وضوحاً، مشيرين إلى أن موسكو تخشى أن تستهدف غارات الطائرات المسيّرة الأوكرانية بعيدة المدى المعدات العسكرية خلال أسابيع التدريبات الخارجية التي تسبق الحدث.

تهديدات أوكرانية محتملة

وانتقلت كييف، في الأسابيع الأخيرة، من الضربات العابرة للحدود، إلى حملة مستمرة تستهدف البنية التحتية الروسية على بعد مئات الأميال من الجبهة، مدعومة إلى حد كبير بصناعة الطائرات المسيرة المحلية التي نمت بسرعة.

وقال الخبير العسكري الروسي رسلان ليفيف، في حديثه لقناة "رين" التلفزيونية الناطقة بالروسية، إن "القرار ربما يعود إلى حالة الضعف التي تكون عليها المعدات العسكرية في الفترة التي تسبق العرض العسكري".

وعادةً ما تُنصب هذه المعدات للتدريبات، ثم للعرض نفسه، في مناطق مُخصصة خارج موسكو، وهي مناطق مفتوحة يسهل استهدافها بالطائرات المسيّرة أو الصواريخ. وفي المقابل، يصعب استهداف القوات والطائرات بدقة خلال العرض: إذ سيكون الجنود مُحاطين بالسياح والسكان المحليين على طول مسار العرض، مما يجعل توجيه ضربة دقيقة أمراً صعباً.

وأضاف ليفيف أن القرار قد يتأثر أيضاً بالخسائر التي يتكبدها كلا الجانبين، حيث تفقد كل من روسيا وأوكرانيا أنظمة الدفاع الجوي بمعدل كبير، مما يُقلل من قدرة موسكو على مواجهة حملة الطائرات المسيّرة المُكثفة أصلاً، حسبما نقلت "واشنطن بوست".

وفي العام الماضي، قطعت موسكو الإنترنت عن العاصمة خلال فترة العرض العسكري، مُعللة ذلك بمخاوف أمنية، ومن المتوقع اتخاذ إجراءات مماثلة هذا العام.

محادثات وقف إطلاق النار

في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الأربعاء الماضي، تطرق بوتين لاحتفالات يوم النصر، مُلمحاً إلى إمكانية وقف إطلاق النار خلال الاحتفالات، وفق بيان صادر عن الكرملين.

وصرح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأن مكتبه سيتواصل مع واشنطن لتوضيح تفاصيل المقترح الروسي. وكانت كييف قد اتهمت موسكو بانتهاك اتفاقيات وقف إطلاق النار السابقة التي أُعلنت من جانب واحد، كما حدث خلال عيد الفصح الأرثوذكسي.

وقال زيلينسكي في تصريحات له: "سنوضح ماهية هذا الأمر تحديداً - هل هو مجرد توفير الأمن لبضع ساعات لعرض عسكري في موسكو، أم شيء أكثر من ذلك؟". وأضاف: "مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم".

وفي منشور سابق، الأربعاء، قال زيلينسكي إن أوكرانيا تعتزم تصعيد الضغط على روسيا وتوسيع نطاق ضرباتها داخل الأراضي الروسية، ونشر مقطع فيديو لما وصفه بهجوم على هدف يبعد أكثر من 900 ميل.

وقال زيلينسكي إن جهاز الأمن الأوكراني أبلغ عن ضربة ناجحة في عمق روسيا، واصفاً إياها بأنها "مرحلة جديدة في استخدام الأسلحة الأوكرانية".

تصنيفات

قصص قد تهمك