
وقع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب جزء من القوات الأميركية في ألمانيا، كالصاعقة على بلدة لاندشتول الألمانية، التي أصبح الجنود الأميركيين جزءاً من نسيج الحياة اليومية فيها منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في 1945، ومنح البلدة هوية فريدة تجمع بين الطابعين الأميركي والألماني،
ورغم تصريحات ترمب المتكررة، عن احتمال سحب القوات، إلا أن القرار الفعلي وقع على البلدة كالصاعقة، وفق ما ذكرت نادين فيرمونت، أحد سكان المدينة لصحيفة "الجارديان" البريطانية.
وقالت فيرمونت التي تعمل في مدرسة ثانوية في لاندشتول جنوب غربي ألمانيا، وهي مركز أكبر مجتمع عسكري أميركي خارج الولايات المتحدة: "لقد صدمت حقاً".
وأعلنت وزارة الحرب (البنتاجون)، أنها ستخفض عدد القوات في ألمانيا بنحو 5 آلاف جندي، أي نحو 14% من حجم القوات الأميركية المنتشرة في البلاد.
"جزء من نسيج الحياة"
ومنذ تقدم الجيش الأميركي الثالث بقيادة الجنرال جورج باتون إلى مدينة كايزرسلاوترن المجاورة في ربيع عام 1945، أصبح الأميركيون جزءاً لا يتجزأ من نسيج الحياة في لاندشتول.
وقالت فيرمونت: "نحن نحب الأميركيين، فهم يثرون المجتمع، ويجعلون الحياة أكثر تنوعاً". وأضافت: "لا يحب الجميع هنا ضجيج طائراتهم العسكرية فوق رؤوسنا، لكن سيكون من المؤسف جداً إذا غادر الأميركيون. سيكون الأمر مؤلماً".
صداقات وزيجات
وجاءت تصريحات فيرمونت بينما اصطف أميركيون وألمان، جنوداً ومدنيين، في طابور للمشاركة في كرنفال الربيع في لاندشتول. وزينت ساحة المهرجان، التي تضم ألعاباً للأطفال وأكشاكاً تبيع البرجر والسجق، بالأعلام الأميركية.
وقالت فيرمونت إن أجيالاً من الألمان أقاموا صداقات بل وكونوا أسراً مع ضيوفهم الأميركيين، وهي هوية فريدة للمنطقة، قالت فيرمونت إنها تشعر الآن بأنها مهددة.
وتستضيف لاندشتول أكبر مستشفى أميركي خارج الولايات المتحدة، وهي جزء أساسي من مجتمع كايزرسلاوترن العسكري الذي يضم نحو 50 ألف جندي وموظف دعم وأفراد عائلاتهم.
وبنهاية العام الماضي، كان لدى الولايات المتحدة نحو 68 ألف عسكري في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم في قواعدها الخارجية في أوروبا، يتمركز أكثر من نصفهم، نحو 36 ألفاً و400 جندي في ألمانيا.
وقالت ماري إن شبكة واسعة من الموردين الألمان والموظفين العاملين لدى الأميركيين في المنطقة، ساهمت في خلق ترابط اقتصادي وتبادل ثقافي، جعلها تشعر بتميز البلدة خلال نشأتها.
"دجاج مقلي وأجواء أميركية"
وأضافت ماري بينما كانت تنتظر مع زوجها الألماني الأميركي جوشوا، وهو ابن جندي أميركي، طلبهما في مطعم من مطعم للدجاج المقلي الذي يخدم المجتمع العسكري الأميركي: "هذا كل ما عرفته في حياتي، إنه جزء منا".
وتحمل قائمة الطعام، المزينة بختم رئاسي، 50 نوعاً من الصلصات بدرجات حرارة متفاوتة من الحلو الخفيف إلى "النووي"، إضافة إلى بسكويت أوريو المقلي كتحلية.
وقال مدير المطعم كارل مازور-ريكوفيسكي (48 عاماً)، الذي انتقل إلى المنطقة طفلاً من بولندا، إن لاندشتول تجذب الأشخاص الذين يرغبون في العيش ضمن "الأجواء الأميركية".
وأضاف: "يريدون التواصل مع الأميركيين لتحسين لغتهم الإنجليزية. ومن الواضح أنه إذا انسحبوا، فسيأخذون معهم الكثير من الوظائف والأعمال ضمن نطاق 30 إلى 40 كيلومتراً. سنواجه أوقاتاً صعبة".
ودعا مازور-ريكوفيسكي إلى العودة إلى الحوار بين الأميركيين والأوروبيين، الذي ساعد في تجاوز أزمات سابقة، من حرب فيتنام إلى غزو العراق وفضيحة تجسس وكالة الأمن القومي على ألمانيا.
وقال: "الدبلوماسية هي الأهم. لا حاجة للتهديد، يمكنكم التحدث. من الأفضل الحوار بدلاً من البدء بشيء قد يؤدي إلى نتائج كارثية".
"تجربة غنية لا تنسى"
وتحدث أميركيون في البلدة للصحيفة بود عن مضيفيهم الألمان، واصفين تجربتهم بأنها "غنية لا تُنسى"، ولا يرغبون في التخلي عنها.
وقال جيريمي كول (31 عاماً)، الذي وصل العام الماضي مع الجيش الأميركي من كانساس للعمل في مجال الخدمات اللوجستية، إن لاندشتول رحبت بعائلته بحفاوة.
لكن ليون ويلسون (38 عاماً) من فلوريدا كان أقل حماساً تجاه العلاقة بين البلدين، وتساءل عما إذا كان الاستثمار الأميركي في ألمانيا يعود بالفائدة على الأميركيين في الداخل، قائلاً: "لا أحمل أي مشاعر سلبية، العلاقة جيدة وهناك انسجام. لكن ليس من العدل أن نستمر في دعم اقتصادكم لتجنوا الأرباح منا".










