تحدٍ غير مسبوق من الصين لعقوبات أميركا يشعل مواجهة متصاعدة | الشرق للأخبار

تحدٍ غير مسبوق من الصين للعقوبات الأميركية يشعل مواجهة متصاعدة

time reading iconدقائق القراءة - 5
علما الصين وأميركا يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين. 8 أبريل 2025 - reuters
علما الصين وأميركا يرفرفان خارج مبنى شركة أميركية في بكين. 8 أبريل 2025 - reuters
دبي-

أصدرت الصين، السبت، أوامر لشركاتها النفطية بتجاهل العقوبات الأميركية، في خطوة غير مسبوقة تُنذر بوقوع قطاع مصرفي ضخم في مرمى النيران، في ظل تصاعد التوتر بين أكبر اقتصادين في العالم، وقبل أسابيع قليلة من الاجتماع المرتقب بين الرئيسين دونالد ترمب ونظيره شي جين بينج، بحسب ما أوردت "بلومبرغ".

ولطالما انتقدت بكين العقوبات الأحادية ووصفتها بـ"عدم الشرعية"، إلا أنها سمحت سراً لأكبر شركاتها بالامتثال لها، تجنباً لتداعياتها السلبية على اقتصادها، وللحفاظ على وصولها إلى النظام المالي الأميركي.

ووجهت بكين الشركات الآن بعدم الالتزام بالعقوبات الأميركية المفروضة على مصافي التكرير الخاصة المرتبطة بتجارة النفط الإيراني، بما في ذلك شركة "هنجلي للبتروكيماويات" (داليان) العملاقة، التي فُرضت عليها عقوبات الشهر الماضي.

وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان، السبت، إن "الإجراءات الأميركية تقيد التجارة الطبيعية مع دول ثالثة بشكل غير قانوني، وتنتهك الأعراف الدولية. وقد حظرت الاعتراف بالعقوبات المفروضة على الشركات الخمس، وإنفاذها، والامتثال لها"، فيما وصف تعليق نُشر على تطبيق صحيفة "الشعب" اليومية، الناطقة باسم الحزب الشيوعي، هذا الإعلان بأنه "خطوة محورية".

خطوة تختبر النظام الأميركي

وستختبر خطوة بكين نظام العقوبات الأميركية في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة، مع تذبذب واشنطن في فرض قيود على روسيا وفنزويلا وإيران. 

ومع توتر تحالفاتها الدولية جراء حرب إيران، انتهزت الصين الفرصة للدفاع عن ركنٍ أساسي من نظامها الاقتصادي، بالتزامن مع توسيع ترسانتها من الأسلحة الاقتصادية.

وتُكثف حكومة الصين استخدام الأدوات البديلة تدريجياً، بدءاً من المعادن النادرة وصولاً إلى التكنولوجيا، وعرقلت الأسبوع الماضي استحواذ شركة "ميتا" على شركة "مانوس" الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مقابل ملياري دولار، ساعيةً إلى إفشال الصفقة حتى بعد إتمامها.

وقال جا إيان تشونج، الأستاذ المشارك في العلوم السياسية بجامعة سنغافورة الوطنية، معلقاً على خطوة بكين التي تُشير إلى التحدي: "إنهم يريدون امتلاك أكبر عدد ممكن من أدوات الضغط. يجب النظر إلى هذا في سياق تشديد الرقابة، فهو ليس إجراءً استثنائياً".

وتُطبق الصين إجراءات تجميد أُقرت عام 2021 لحماية شركاتها من القوانين الأجنبية التي تعتبرها "غير مُبررة". وواجهت شركات التكرير، بما فيها "هنجلي" وعدد من شركات المعالجة الخاصة الأخرى، تجميداً للأصول وحظراً على المعاملات.

ويسعى المُقرضون المتعاملون مع "هنجلي" والشركات التابعة لها جاهدين لفهم القرار، ويطلبون توضيحاً من الجهة الرقابية المصرفية. 

وتُتيح لهم العطلات الرسمية في الصين هذا الأسبوع بعض الوقت، نظراً لتوقف الأعمال، فضلاً عن فترة السماح التي منحها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية.

وقالت "هنجلي" للبتروكيماويات، الشركة الأم لمصفاة "داليان" الخاضعة للعقوبات والمُدرجة في بورصة شنغهاي، في أبريل الماضي، إنها تتوقع الحصول على قروض مصرفية إجمالية بقيمة 235 مليار يوان (34.3 مليار دولار) لنفسها ولجميع وحداتها هذا العام، بعضها على أساس متجدد.

وقبل "هنجلي"، وخوفاً من التداعيات الاقتصادية والدبلوماسية، استهدفت جهود واشنطن لقطع عائدات طهران النفطية الشركات والمنشآت الصينية الصغيرة، وعلى النقيض من ذلك، تُعد "هنجلي" نموذجاً لأحدث مصافي النفط الخاصة في الصين، إذ تمتلك مجمعاً ضخماً لمعالجة النفط والمواد الكيميائية في مقاطعة لياونينج شمال شرقي البلاد.

وأظهرت شركات المعالجة الصينية الخاصة استعداداً أكبر لمواجهة العقوبات الأميركية، مستفيدةً من أسعار النفط المُخفضة من إيران وروسيا وفنزويلا. 

ورغم أن القطاع يضم بعض الشركات الكبرى، مثل شركة "هنجلي"، إلا أنه عادةً ما يكون أقل اعتماداً على النظام المالي الأميركي من شركات التكرير الحكومية الكبيرة. ومع ذلك، فإن أكبر الشركات العاملة فيه تربطها علاقات وثيقة مع كبرى البنوك الحكومية الصينية.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن "الحكومة الصينية لطالما عارضت العقوبات الأحادية التي تفتقر إلى تفويض من الأمم المتحدة وأساس قانوني دولي". وفي حين أن إجراء الحظر هذا لا يُرجح أن يُعرقل قمة شي وترمب، فإن رد فعل واشنطن عليه سيُشير إلى ما إذا كان الأمر سيتصاعد.

ولطالما كانت الصين أكبر مشترٍ منفرد لشحنات النفط من طهران، والتي يصل الكثير منها بشكل غير مباشر وعبر مصافي خاصة، ثم تُحول إلى بنزين وديزل ومنتجات نفطية أخرى. ولا تُظهر بيانات الجمارك الصينية هذه التجارة، حيث سُجلت آخر شحنة رسمية قبل عدة سنوات.

تصنيفات

قصص قد تهمك