ترمب وشي يسعيان لعزل خلافات إيران عن قمة بكين | الشرق للأخبار

ترمب وشي يسعيان لإبعاد خلافات إيران عن قمة بكين لصالح التجارة والفنتانيل

time reading iconدقائق القراءة - 8
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج يتحدثان عقب اجتماع ثنائي في مطار جيمهاي الدولي في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 - REUTERS
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينج يتحدثان عقب اجتماع ثنائي في مطار جيمهاي الدولي في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية. 30 أكتوبر 2025 - REUTERS
دبي-

يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتوجه إلى بكين الأربعاء، للقاء الرئيس الصيني شي جين بينج، بعد أسابيع من المحاولات غير الناجحة لإقناع الحكومة الصينية باستخدام نفوذها لدفع إيران إلى قبول الشروط الأميركية لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهرين، أو على الأقل إعادة فتح مضيق هرمز، وفق "أسوشيتد برس".

وتذبذبت تصريحات ترمب بين انتقاد الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني في العالم، لعدم بذلها مزيداً من الجهود للضغط على طهران، وبين الإقرار بأن حكومة شي ساعدت الشهر الماضي، في تهدئة النزاع عبر دفع طهران للعودة إلى محادثات وقف إطلاق النار عندما تعثرت المفاوضات.

لكن البيت الأبيض خفّض سقف التوقعات قبل زيارة ترمب "عالية المخاطر"، إذ لا تبدو الإدارة مقتنعة بأن ترمب سيتمكن من إقناع شي بتغيير موقف الصين.

وبدلاً من ذلك، تبدو الإدارة الأميركية عازمة على منع الخلافات بشأن إيران من أن تطغى على الجهود الرامية لإحراز تقدم في ملفات أخرى معقدة في العلاقات الثنائية، من بينها التجارة وتعزيز التعاون الصيني لمنع تصدير المواد الأولية المستخدمة في تصنيع مخدر "الفنتانيل".

وقال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير لـ"بلومبرغ"، الأسبوع الماضي، إن واشنطن لا تريد أن يتحول هذا الملف إلى عامل "يعرقل العلاقة الأوسع أو الاتفاقات التي قد نتوصل إليها في اجتماعنا في بكين".

"رسالة استياء صينية"

وتؤكد بكين علناً أنها تريد إنهاء الحرب وأنها تعمل دبلوماسياً خلف الكواليس لمساعدة حليفتها باكستان في جهود التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام.

وقال أحمد عبودة، المتخصص في النفوذ الصيني في الشرق الأوسط لدى معهد "تشاتام هاوس" في لندن، إن الصين وجهت كذلك "رسالة استياء" غير مباشرة إلى إيران، بسبب إغلاق مضيق هرمز، وإلى الولايات المتحدة بسبب حصارها للموانئ الإيرانية.

وأضاف عبودة: "الصينيون شديدو الحذر ويتجنبون المخاطر، ولا يريدون التورط في أي أمر قد يجرهم إلى نزاع لا يعتبرونه مشكلتهم".

عقوبات على شركات صينية

وفي الأيام الأخيرة، كثف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت دعواتهما للصين لاستخدام نفوذها للمساعدة في إعادة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط الخام العالمية قبل اندلاع الحرب.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة، فرض عقوبات على أربع جهات، بينها 3 شركات مقرها الصين، لتقديمها صوراً حساسة ملتقطة بالأقمار الاصطناعية قالت إنها "ساعدت إيران في تنفيذ ضربات عسكرية ضد القوات الأميركية في الشرق الأوسط".

وقبل ذلك، استهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصافي نفط صينية يشتبه في شرائها النفط الإيراني، إضافة إلى شركات شحن مرتبطة بنقل الخام الإيراني.

وتعزل هذه الإجراءات الشركات المُستهدفة عن النظام المالي الأميركي، كما تفرض عقوبات على أي جهة تتعامل معها.

في المقابل، وصفت بكين العقوبات بأنها "ضغوط أحادية غير قانونية"، وفعّلت قانون "الحظر" الذي أُقر عام 2021 ولم يُستخدم حتى الآن، والذي يمنع أي كيان صيني من الاعتراف بالعقوبات الأميركية أو الامتثال لها.

وقبيل وصول ترمب، استضاف وزير الخارجية الصيني وانج يي، الأسبوع الماضي، نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، واستغل المناسبة للدفاع عن "حق إيران" في تطوير الطاقة النووية لأغراض مدنية.

كما وجّه شي انتقادات ضمنية إلى الولايات المتحدة بشأن الحرب، إذ أكد أن حماية سيادة القانون الدولي "أمر بالغ الأهمية"، مضيفاً أنه "لا ينبغي تطبيق القانون بشكل انتقائي أو تجاهله"، كما يجب عدم السماح بعودة العالم إلى "قانون الغاب".

مساعٍ لتجنب حرب رسوم جديدة

وقلل ترمب، الاثنين، من حجم الخلافات مع الصين بشأن إيران، مشدداً على أن شي يرغب أيضاً في إعادة فتح مضيق هرمز. وقال عن الرئيس الصيني: "إنه يريد رؤية ذلك يتحقق".

ويرى محللون أن شي يمتلك بدوره أسباباً قوية تحول دون السماح للخلافات بشأن إيران بالتأثير على بقية جوانب العلاقة مع واشنطن.

وتستورد الصين نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام، ونحو ثلث وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، من دول الشرق الأوسط المتأثرة بإغلاق المضيق، بحسب بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية.

كما تسعى بكين إلى تجنب مزيد من التدهور في العلاقات مع الولايات المتحدة، وهو ما قد يضيف أعباءً جديدة على اقتصادها.

وقال كريج سينجلتون، مدير برنامج الصين في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات": "بالنسبة إلى شي، النجاح يتمثل في الحفاظ على الاستقرار من دون تقديم تنازلات".

وأضاف: "يريد أن تمنح القمة اعترافاً بمكانة الصين كقوة عظمى، وأن تحافظ على إمكانية التنبؤ بالرسوم الجمركية، وأن تؤكد أن واشنطن مضطرة للتعامل مع بكين وفق شروط بكين".

لكن منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد إيران في أواخر فبراير، شهدت العلاقة بين ترمب وشي لحظات توتر هددت الاستقرار النسبي بين الجانبين.

وقالت "أسوشيتد برس"، إن الصين دعمت برنامج إيران للصواريخ الباليستية، كما وفرت لها مكونات صناعية مزدوجة الاستخدام يمكن استخدامها في تصنيع الصواريخ، وفقاً للحكومة الأميركية.

والشهر الماضي، هدد ترمب بفرض رسوم جمركية بنسبة 50% على الصين بعد تقارير تحدثت عن استعداد بكين لإرسال شحنة جديدة من أنظمة الدفاع الجوي إلى إيران، لكنه تراجع لاحقاً، قائلاً إنه تلقى تأكيدات خطية من شي بعدم تزويد طهران بأسلحة.

وبعد أيام، قال ترمب، بصورة غامضة، إن البحرية الأميركية اعترضت سفينة صينية كانت تحمل "هدية" إلى إيران، من دون أن يقدم توضيحات إضافية.

وقالت باتريشيا كيم، المشاركة في قيادة مشروع "تقييم الصين" لدى معهد "بروكينجز": "كانت هناك لحظات بدا فيها أن الأمور قد تنفجر". وأضافت: "لكن الجانبين، مرة أخرى، حريصان بشدة على عدم السماح لهذا الملف بزعزعة العلاقة الأوسع".

هدنة هشة في حرب تجارية

وقالت "أسوشيتدبرس"، إن ترمب وشي حريصان على تجنب خلق أجواء اقتصادية قاتمة كتلك التي خيمت العام الماضي، عندما بدا أن القوتين تقتربان من حرب تجارية شاملة.

وفرض ترمب في أبريل 2025، رسوماً جمركية بنسبة 145% على السلع الصينية، فيما ردت بكين بتشديد القيود على صادرات المعادن النادرة، وهو ما كان سيضر بالصناعة الأميركية، قبل أن يتراجع الطرفان عن فرض أقصى العقوبات الممكنة على بعضهما البعض.

وتوصل الجانبان إلى هدنة هشة في نزاعهما التجاري الطويل في أكتوبر الماضي.

وقال ترمب ومسؤولون آخرون في الإدارة الأميركية أن الحرب مع إيران، ولا سيما إغلاق مضيق هرمز، ألحقت ضرراً أكبر بالصين وحلفائها في آسيا والمحيط الهادئ مقارنة بالولايات المتحدة، التي تعتمد بدرجة أقل على نفط الشرق الأوسط.

وقال روبيو للصحافيين، الأسبوع الماضي، إن "الصين اقتصاد يعتمد على التصدير، وهذا يعني أنها تعتمد على شراء الدول الأخرى لمنتجاتها".

وأضاف مبرراً ضرورة إعادة فتح المضيق: "لا يمكن للدول شراء السلع الصينية إذا لم تتمكن من شحنها، ولا يمكنها الشراء إذا كانت اقتصاداتها تتعرض للتدمير بسبب ما تفعله إيران".

لكن الصين، حتى الآن، لا تبدي اهتماماً كبيراً بالتورط بصورة أعمق في النزاع، كما تبدو متحفظة على الظهور بمظهر المنحاز إلى واشنطن، وفق "أسوشيتدبرس".

وقال كيرت كامبل، نائب وزير الخارجية الأميركي السابق في إدارة جو بايدن ورئيس مجموعة "آسيا جروب": "سيكون من الصعب دفع الصين إلى انخراط عميق تحت أي ظرف".

تصنيفات

قصص قد تهمك