
واصلت إسرائيل، السبت، تصعيدها العسكري في جنوب لبنان عبر شن عشرات الغارات على مناطق متفرقة، رغم إعلان الولايات المتحدة تمديد الهدنة بين بيروت وتل أبيب لمدة 45 يوماً وإطلاق مسارين سياسي وأمني للمفاوضات بين الجانبين.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه هاجم نحو 100 هدف في مناطق مختلفة بجنوب لبنان خلال نهاية الأسبوع، شملت ما وصفها بـ"مواقع رصد ومستودعات أسلحة وبنى تحتية" تابعة لـ"حزب الله".
وزعم البيان الإسرائيلي أن الضربات استهدفت مواقع رصد وبنى تحتية ومستودع وسائل قتالية تابعة لـ"حزب الله"، مشيراً إلى أنه هاجم، الجمعة، "بنى تحتية عسكرية إضافية" تابعة للحزب في منطقة صور جنوب لبنان.
وفي بيان لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي سقوط ضابط يبلغ من العمر 24 عاماً، ويشغل منصب قائد فصيل في الكتيبة 12 التابعة للواء "جولاني"، خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان.
استهداف منطقة الحمادية
في المقابل، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الإسرائيلي شن غارة استهدفت منطقة الحمادية قرب طريق البص معركة جنوب لبنان.
وأفادت الوكالة بأن غارة استهدفت حوش صور، وأودت بحياة عدة أشخاص وأصابت آخرين، إلى جانب أضرار كبيرة لحقت بالمنازل. كما ذكرت أن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة على بلدة القصيبة في قضاء النبطية.
وأضافت الوكالة أن بلدة زوطر الشرقية تعرضت مجدداً لسلسلة غارات، تزامناً مع قصف مدفعي استهدف أطراف مزرعة الحمرا باتجاه يحمر الشقيف، وحرج علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا.
في المقابل، أعلن "حزب الله" في سلسلة بيانات استهداف "تجمعات وآليات" للجيش الإسرائيلي في مناطق عدة جنوب لبنان وشمال إسرائيل باستخدام مسيّرات انقضاضية وقذائف مدفعية وصليات صاروخية.
تمديد الهدنة
وجاء التصعيد الميداني بعد يومين من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، الخميس والجمعة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، تمديد الهدنة القائمة لمدة 45 يوماً، من دون تثبيت وقف إطلاق النار الذي طالب به الوفد اللبناني الرسمي برئاسة السفير السابق في واشنطن سيمون كرم.
وقالت الخارجية الأميركية في بيان إن الولايات المتحدة استضافت يومي 14 و15 مايو الجاري "محادثات مثمرة" بين لبنان وإسرائيل، مشيرة إلى تمديد اتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 16 أبريل الماضي لمدة 45 يوماً "لإتاحة المجال أمام تحقيق مزيد من التقدم".
وأضاف البيان أن الوزارة الأميركية ستستضيف جولة جديدة من المسار السياسي للمفاوضات يومي 2 و3 يونيو المقبل، فيما يُطلق "مسار أمني" في وزارة الحرب "البنتاجون" بتاريخ 29 مايو بمشاركة وفود عسكرية من البلدين.
وأعربت الخارجية الأميركية عن أملها في أن تسهم هذه المحادثات في "دفع السلام الدائم بين البلدين، والاعتراف الكامل بسيادة كل منهما ووحدة أراضيه، وإرساء أمن حقيقي على حدودهما المشتركة".
في المقابل، أصدر الوفد اللبناني المفاوض بياناً، نشره المكتب الإعلامي للرئاسة اللبنانية، قال فيه إن المفاوضات الثلاثية بين لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل أفضت إلى "تقدم دبلوماسي ملموس لصالح لبنان".
وأشار البيان إلى اتفاق الأطراف على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً إضافية، بما يتيح إطلاق مسار أمني برعاية أميركية في 29 مايو، وتعزيز "الزخم السياسي" الذي تحقق خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف أن الاتفاق شمل إطلاق "مسار سياسي رسمي" يعكس "انخراط لبنان البناء" ويعزز فرص التوصل إلى "حل سلمي دائم"، على أن تُعقد الجولة المقبلة يومَي 2 و3 يونيو في وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.
كما لفت إلى أن الولايات المتحدة ستعمل "بشكل استباقي" على تسهيل وتعزيز التواصل والتنسيق العسكري بين لبنان وإسرائيل عبر المسار الأمني المقرر إطلاقه في "البنتاجون".
وعدّد البيان "مرتكزات الموقف اللبناني"، وفي مقدمتها "الاستعادة الكاملة لسلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية"، وعودة النازحين، والإفراج عن المحتجزين اللبنانيين واستعادة الرفات، إضافة إلى اعتماد "آلية تحقق مستقلة" بدعم أميركي لضمان تنفيذ الالتزامات "من دون المساس بالسيادة اللبنانية".










