
أعلنت المملكة المتحدة ومجلس التعاون لدول الخليج العربية توقيع اتفاقية تجارة حرة، الأربعاء، بعد سنوات من المفاوضات، وهو ما سيفتح المجال لتدفق التجارة وتعزيز الاستثمارات.
ووقّع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي، مع وزير الدولة لشؤون التجارة في وزارة الأعمال والتجارة بالمملكة المتحدة كريس براينت، الأربعاء، في العاصمة البريطانية لندن، على البيان المشترك لختام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة.
وقال البديوي إن التوقيع على البيان المشترك لإعلان نجاح اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة، بين مجلس التعاون والمملكة المتحدة، يعتبر نقلة نوعية في العلاقات بين الجانبين، كما أنه سيسهم في تعزيز المسارات الاقتصادية لمنطقتينا لأجيال قادمة.
وأوضح أن "هذه اللحظة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون والمملكة المتحدة على حدٍّ سواء، بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا هو أمر لا غنى عنه".
وأشار إلى أن هذه الاتفاقية هي اتفاقية تحتوي على مضمون صُمِّم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة.
ولفت إلى أن اتفاقية التجارة الحرة بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة، هي اتفاقية تجارية شاملة وحديثة، تمتد لتشمل التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين.
وتابع البديوي: "قد أنجزنا، في كلٍّ من هذه الركائز، التزامات جوهرية ومحدّدة قطاعياً، تعكس مستوى النضج والطموح الذي تتسم به علاقتنا الاقتصادية، ولا يتحقق إنجاز بهذا الحجم دون تفانٍ من أفراد لا حصر لهم، عملوا بمهنية ومثابرة وعزم".
بدوره، قال السفير السعودي لدى المملكة المتحدة إن "توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة المتحدة يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وفتح آفاق أوسع للتجارة والاستثمار والتعاون في القطاعات ذات الأولوية".
وأضاف في منشور على منصة "إكس": "كما تعكس الاتفاقية عمق العلاقات السعودية البريطانية، وتدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 بما يسهم في تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة والأمن والاستقرار والمشترك".
اتفاق تجاري تاريخي
من جانبه، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن "هذا الاتفاق يمثل مكسباً كبيراً للشركات البريطانية، وللعاملين الذين سيلمسون فوائده خلال السنوات المقبلة".
وأضاف في منشور على منصة "إكس": "أبرمنا 5 اتفاقيات تجارية كبرى مع شركاء دوليين، بما يفي بالتزامنا بدفع النمو الاقتصادي، وخلق فرص العمل، وتعزيز اقتصادنا".
ويتجاوز حجم التجارة الثنائية الحالية بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة 53 مليار دولار، بحسب أحدث البيانات.
شراكة طويلة المدى
وجاء في البيان أن "هذه الاتفاقية تعكس التزام المملكة المتحدة بشراكة طويلة المدى مع جميع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي – السعودية، البحرين، والكويت، وعُمان، وقطر، والإمارات – وهي تقوم على أساس التزامنا المشترك بالتجارة الحرة، والازدهار المتبادل، والنجاح الاقتصادي لجميع دولنا للمدى الطويل".
وأضافت الوزارة أن "المملكة المتحدة تربطها روابط تاريخية عميقة مع دول الخليج، وتركز على المستقبل. وهذه الاتفاقية الجديدة، وهي أول اتفاقية تجارية بين دول مجلس التعاون الخليجي وأي من دول مجموعة السبع، سوف تفتح باب فرص جديدة كبيرة للشركات وللتعاون بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة".
وتابعت: "كذلك تجسد الاتفاقية تضامننا مع شركائنا الخليجيين. فقد أدانت المملكة المتحدة بشكل صريح الاعتداءات المتهورة من إيران، وعملت مع شركائها الخليجيين لدعم دفاعاتهم، والتنسيق معهم عن قرب لإيجاد حل مستدام طويل المدى. وفي غياب اليقين في البيئة العالمية، فإن هذه الاتفاقية بإطارها الذي يستند إلى القواعد تعطي يقيناً قانونياً، وتتيح استقراراً للمدى الطويل تحتاجه الشركات من كلا الجانبين للتخطيط والاستثمار والنمو بكل ثقة، وبالتالي دعم فرص العمل ورفع مستويات المعيشة في المملكة المتحدة وفي أنحاء دول الخليج".
وواصلت الخارجية البريطانية في بيان: "التجارة في السلع والخدمات بين البلدين تبلغ حاليا 13.8 مليار إسترليني، وهي تدعم فرص العمل، والاستثمار، والنمو الاقتصادي. ومن المنتظر أن ترفع هذه الاتفاقية حجم التبادل التجاري في أنحاء دول الخليج ككل بنسبة 20% تقريبا، بإضافة 15.5 مليار إسترليني سنوياً.
وجاء في البيان: "من شأن هذه الاتفاقية بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي أن تساعد في تعزيز هذه الروابط التجارية والاستثمارية، وفتح باب فرص جديدة للشركات ورواد الأعمال والمجتمعات في كلا البلدين".
وأضافت: "تتيح هذه الاتفاقية اليقين للمستثمرين من السعودية وتعزز ثقتهم، وتساعد في ترسيخ مكانة المملكة المتحدة كوجهة استثمارية أساسية للاستثمارات الخليجية. كذلك ستدعم المستثمرين السعوديين، بما في ذلك صندوق الاستثمارات العامة، والفنار، وأرامكو فنتشرز، الذين يضخّون مجتمعين استثمارات كبيرة في أنحاء المملكة المتحدة في مجالات رئيسية مثل البنية التحتية، والطاقة النظيفة، والذكاء الاصطناعي".
وتابعت: "كذلك سوف تتمكن الشركات السعودية من التصدير إلى المملكة المتحدة بسرعة أكبر وبتكلفة أقل. فهذه الاتفاقية تُيسّر المعاملات الرسمية اللازمة، وتُبسّط الإجراءات الجمركية، وتلغي التعرفة الجمركية عن جميع الصادرات الحالية إلى المملكة المتحدة بمجرد دخول الاتفاقية حيز التنفيذ".
وفيما يتعلق بالسفر في زيارات العمل، تضع الاتفاقية أطراً لاعتراف بالمؤهلات المهنية، الأمر الذي يُسهّل على المهندسين والمحامين والمحاسبين، وغيرهم من المهنيين الماهرين، من دولة أحد الجانبين العمل في دولة الجانب الآخر. ومن شأن تبسيط إجراءات التأشيرة، وموافقة دول مجلس التعاون الخليجي على أطول فترة زيارة عمل على الإطلاق، أن ييسر على المهنيين السفر بين المملكة العربية السعودية والمملكة المتحدة.
أبواب فرص جديدة
من جانبه، قال وزير الأعمال والتجارة، بيتر كايل إن "هذه الاتفاقية اليوم تمثل خطوة كبيرة في الشراكة بيننا. وبالعمل معا، نفتح أبواب فرص جديدة للتجارة والاستثمار والابتكار لتستفيد منها الشركات والمجتمعات في بلداننا".
فيما ذكر السفير البريطاني لدى السعودية ستيفن هيتشن: "الصداقة بين المملكة المتحدة والسعودية جذورها عميقة، وقد شهدت على مرّ السنوات العديد من اللحظات التاريخية".
ومن شأن هذه الاتفاقية أن تُلغي رسوماً جمركية تُقدّر بنحو 580 مليون جنيه إسترليني سنوياً استناداً إلى الصادرات البريطانية الحالية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب وزارة الخارجية والتنمية البريطانية.
ويُمثل هذا الاتفاق الخامس للمملكة المتحدة بعد اتفاقات سابقة مع الهند، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وكوريا الجنوبية.
وتسعى دول الخليج الست إلى تنويع اقتصاداتها بعيداً عن النفط إلى قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية واللوجستية. وسيُسهم تسهيل الوصول إلى الصادرات الزراعية البريطانية في دعم جهودها لتعزيز الأمن الغذائي.
وتُقدَّر مساهمة الاتفاقية في إضافة 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً إلى الاقتصاد البريطاني على المدى الطويل، بحسب بيان وزارة الخارجية والتنمية البريطانية. بموجب الاتفاقية، سيصبح إتمام إجراءات الجمارك خلال 48 ساعة، وإطلاق الشحنات القابلة للتلف خلال أقل من 6 ساعات بعد استيفاء الشروط.









