تحرك أوروبي لمعاقبة بن جفير بعد فيديو نشطاء أسطول غزة | الشرق للأخبار

تحرك أوروبي لمعاقبة بن جفير بعد فيديو سوء معاملة نشطاء "أسطول غزة"

time reading iconدقائق القراءة - 8
قوات إسرائيلية تحتجز نشطاء أسطول صمود غزة في ميناء أشدود. 20 مايو 2026
قوات إسرائيلية تحتجز نشطاء أسطول صمود غزة في ميناء أشدود. 20 مايو 2026
القدس/ روما/ وارسو -

دعت دول أوروبية إلى فرض عقوبات على وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن جفير، عقب نشره مقطع فيديو يظهر سوء معاملة نشطاء "أسطول الصمود" الهادف إلى كسر الحصار على غزة.

وأثار الفيديو جدلاً واسعاً بعدما أظهر النشطاء أثناء احتجازهم في إسرائيل، وهم مقيّدون ومعصوبي العين وملقون على الأرض، مع سوء معاملة خلال عملية الاعتقال.

وتصاعدت الانتقادات الدولية لإسرائيل، بعدما نشر وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي اليميني المتطرّف إيتمار بن جفير، مقطع فيديو لنشطاء "أسطول الصمود" العالمي، الذي كان متجهاً لقطاع غزة، مقيدين على الأرض.

وأثار تعامل أفراد الشرطة الإسرائيلية مع النشطاء بتوجيه من بن جفير، موجة غضب دولية، إلى جانب انتقادات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأعلنت الخارجية الإسرائيلية، الخميس، بدء ترحيل النشطاء إسرائيل، بعد اعتراض قوات البحرية الإسرائيلية للأسطول  في المياه الدولية في أثناء محاولته إيصال مساعدات إنسانية إلى غزة. وقال اثنان من نشطاء الأسطول لاحقاً، إنهما تعرّضا للاعتداء الجسدي أثناء الاحتجاز.

وفي أنحاء أوروبا، استدعت الحكومات السفراء الإسرائيليين للتنديد بالفيديو. وطالبت إيطاليا باعتذار، وقالت إسبانيا إنها لن تتهاون مع سوء معاملة مواطنيها، وطالبت فرنسا بالإفراج عن جميع المحتجزين.

مطالب بفرض عقوبات على بن جفير

واعتبرت الخارجية البريطانية، أن الفيديو "ينتهك أبسط معايير الاحترام والكرامة الإنسانية"، وقال السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، إن بن جفير "خان كرامة أمته".

وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، شدد على أنه ينبغي على وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي مناقشة فرض عقوبات على وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي إيتمار بن جفير خلال اجتماعهم المقبل.

وأضاف تاياني على منصة "إكس"، أنه قدم طلباً رسمياً إلى مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، بعد "تصرفات الوزير الإسرائيلي غير المقبولة" ضد نشطاء "أسطول الصمود".

واستدعى وزير الخارجية البولندي رادوسلاف سيكورسكي، القائم بالأعمال الإسرائيلي في وارسو، للاحتجاج على احتجاز النشطاء، وللمطالبة بإطلاق سراحهم فوراً وتقديم اعتذار. وطالب أيضاً وزارة الداخلية بإصدار قرار بمنع بن جفير من دخول البلاد.

وجاءت موجة الغضب هذه عقب نشر بن جفير ووزيرة أخرى على الأقل في حكومة نتنياهو، وهي وزيرة المواصلات ميري ريجيف، مقاطع فيديو على غرار تلك المستخدمة في الحملات الانتخابية تظهرهما وهما يزوران الميناء، ويوبخان النشطاء، في تصرفات تهدف إلى جذب الانتباه قبل انتخابات مبكرة محتملة في إسرائيل.

انتهاكات بحق النشطاء

قال الصحفي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني، أحد النشطاء الذين فصلوا عن البقية، ورحلوا إلى وطنهم في وقت سابق، إنه تعرّض للضرب لدى وصوله إلى مركز الاحتجاز الإسرائيلي الذي قال إنه عبارة عن "حاوية"، واصفاً إياه "بمكان رعب".

وقال للصحافيين عند وصوله إلى مطار في روما: "عبارة (يضربونك) تعني الركل في الساق وتوجيه اللكمات في الوجه. هؤلاء أشخاص يعرفون ما يفعلونه، لذا لا توجد على جسدي آثار واضحة كبيرة... يضربونك ويقولون لك (مرحبا بك في إسرائيل)".

وقال ناشط إيطالي آخر، اسمه داريو كاروتينوتو، وهو نائب عن حركة "خمس نجوم"، إنه تعرّض للكمات في عينه، والركل خلال احتجازه.

ولم ترد الخارجية الإسرائيلية على اتهامات النشطاء بالتعرض لسوء المعاملة بعد اعتراض الأسطول. 

وقال نشطاء شاركوا في أساطيل سابقة اعترضتها إسرائيل، إنهم تعرّضوا لسوء المعاملة على يد القوات الإسرائيلية، وهو ما نفته إسرائيل.

كسر حصار غزة

يقول منظمو الأسطول، إن هدفهم هو كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة عن طريق توصيل مساعدات إنسانية. 

وتقول منظمات إغاثية، إن القطاع لا يزال يشهد نقصاً في المساعدات، رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل، وحركة "حماس" الفلسطينية، ودخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، ويتضمن ضمانات بزيادة إيصال المساعدات.

وغادر الأسطول جنوب تركيا، هذا الأسبوع، قبل اعتراضه، الأربعاء. واعترضت إسرائيل أيضاً أساطيل سابقة، شاركت في أحدها جريتا تونبرج الناشطة السويدية في مجال مكافحة تغير المناخ، ورحلت أيضا المشاركين فيها لاحقاً.

وقال المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل "عدالة" في بيان، إن إسرائيل أطلقت سراح ما يقدر بنحو 430 ناشطاً من سجن في الجنوب وسترحلهم عبر مطار رامون بالقرب من إيلات على البحر الأحمر.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، إن أنقرة تنظم رحلات جوية خاصة لنقل الأتراك وغيرهم من دول ثالثة شاركوا في الأسطول إلى بلاده. وشارك في الأسطول أيضاً مواطنون من إسبانيا وكوريا الجنوبية وإيرلندا. وأضاف: "سنظل متمسكين بحقوق مواطنينا، وسنفي بمسؤوليتنا الإنسانية تجاه المدنيين في غزة".

وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، إن الدبلوماسيين الإسبان في إسرائيل، جرى إبلاغهم بأن نحو 44 إسبانياً من المشاركين في الأسطول سيغادرون إسرائيل في الساعة 12:00 بتوقيت جرينتش.

استهزاء بالنشطاء 

وأظهر فيديو بن جفير، ضباطاً يجبرون ناشطة على الانبطاح أرضاً، بعد أن هتفت "فلسطين حرة". وظهر في المقطع أيضاً عشرات النشطاء المحتجزين جاثين في صفوف وأياديهم مقيدة خلف ظهورهم، في منشأة مفتوحة بدا أنها بمرفأ إسرائيلي. وفي الخلفية، يمكن رؤية جنود مسلحين ببنادق طويلة يقومون بدوريات في المنطقة من على متن سفينة عسكرية.

ويقول بن جفير في الفيديو، وهو يسير بجوار النشطاء حاملاً علماً إسرائيلياً كبيراً: "انظروا إليهم الآن. انظروا كيف يبدون الآن، ليسوا أبطالاً ولا أي شيء".

ونشرت ريجيف، وزيرة النقل والعضو في الحزب المنتمي إليه نتنياهو، مقطعاً مصوراً في ميناء أسدود، وقالت: "هذا ما يجب فعله بمؤيدي الإرهاب الذين أتوا لكسر الحصار على غزة".

وقال نتنياهو، الذي يقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، إن سلوك بن جفير "لا يتماشى مع قيم إسرائيل ومعاييرها".

وتضم قاعدة بن جفير السياسية ناخبين من أكثر القوميين تشدداً في إسرائيل، وهي كتلة سبق أن حاول حزب الليكود بزعامة نتنياهو كسب تأييدها قبل الانتخابات الوطنية التي من المقرر إجراء الجولة التالية منها بحلول 27 أكتوبر.

واقتربت إسرائيل هذا الأسبوع من إجراء انتخابات مبكرة بعد أن وافق النواب مبدئياً على حل الكنيست، إذ أظهرت استطلاعات الرأي أن نتنياهو سيخسر أول انتخابات تجرى منذ هجوم حرب السابع من أكتوبر.

وكندا وإسبانيا من بين الدول التي فرضت عقوبات على بن جفير، ووزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش، استناداً إلى اتهامات بالتحريض على العنف ضد الفلسطينيين.

تصنيفات

قصص قد تهمك