
أبلغت حركة "حماس" الوسطاء رفضها التقرير الذي قدمه الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف لمجلس الأمن الدولي، الخميس.
وقالت مصادر مطلعة إنه تم إرجاء لقاء كان مقرراً مع الوسطاء في القاهرة، بسبب اغتيال المسؤول العسكري في "حماس". في إشارة إلى قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، عز الدين الحداد الذي اغتيل بغارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة، الجمعة.
ويعتبر تقرير ملادينوف أن رفض "حماس" لمسألة نزع السلاح يمثل العقبة الرئيسية أمام إعادة الإعمار.
وقال مسؤول في "حماس" لـ"الشرق"، إن الحركة عبر ممثل وفدها المفاوض أبلغت الوسطاء في مصر وقطر وتركيا بأن تقرير ملادينوف "مرفوض ومنحاز للاحتلال، ومن غير المقبول عقد لقاءات مباحثات جديدة، فيما يتنكر الاحتلال للاتفاق ويواصل العدوان".
وأشار إلى أن الوسطاء اقترحوا عقد لقاءات جديدة في القاهرة، لبحث الخروج من الأزمة الحالية بعد فشل المفاوضات في الأسابيع الماضية في تحقيق تقدم.
وتساءل: "هل يعقل أن تغتال إسرائيل قائد كتائب القسام عز الدين الحداد، في الوقت الذي كان الوسطاء يجرون اتصالات مع (حماس) ومع إسرائيل تمهيداً للقاءات مباحثات في القاهرة"، مؤكداً أن "الاحتلال ينسف جهود الوسطاء دائماً".
مطالب بتنفيذ المرحلة الأولى
وبحسب مصادر مطلعة بعضها قريبة من الوسطاء، فإن إسرائيل تصر على ربط أي خطوة تتعلق باتفاق وقف النار بنزع سلاح "حماس" والفصائل، بينما تطالب الحركة ومعها الفصائل في غزة، الوسطاء بالضغط على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من الاتفاق.
ولا تزال إسرائيل تسمح بإدخال ما بين 100 إلى 200 شاحنة مساعدات وبضائع يومياً، بدلاً عن 600 شاحنة وفق ما تضمنه اتفاق وقف النار الذي دخل في 10 أكتوبر الماضي، حيز التنفيذ.
وقال مصدر مطلع لـ"الشرق"، إن "الاحتلال يتعمد مواصلة العدوان والقصف والقتل اليومي وتوسيع عمليات التوغل وتجويع غزة، ومنع دخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وتابع: "لا يمكن قبول تحميلنا المسؤولية، في حين الاحتلال ينتهك الاتفاق على مرأى ومسمع العالم".
وأكد المصدر أن الحركة "رأت بأن الذهاب للقاهرة لمباحثات جديدة غير مجدٍ، إذا لم يوقف الاحتلال انتهاكاته وجرائمه، ويقر بتنفيذ المرحلة الأولى".
وأضاف أن "موقف ملادينوف مستغرب، فهو لا يتطرق لخروقات الاحتلال الواضحة وتعطيل دخول اللجنة إدارة غزة، وينشغل بتحميل المقاومة المسؤولية"، متابعاً: "هذا نهج غير متوازن".
وقال المصدر إن "ملادينوف يبدي تفهمه في اللقاءات المباشرة بأن الاحتلال يحول حياة الناس في غزة إلى جحيم، لكن تقاريره تنحاز للاحتلال".
وأوضح أن "الوسطاء اقترحوا عقد لقاء بين وفد (حماس) المفاوض وملادينوف بالقاهرة هذا الأسبوع، لكن الحركة اقترحت إرجاء النقاش إلى بعد إجازة عيد الأضحى، وطالبت ملادينوف بموقف متوازن ومحايد والكف عن تصريحاته حول نزع السلاح".
ملادينوف: واقع غزة يهدد المنطقة
ووجّه نيكولاي ملادينوف، تحذيراً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الخميس، من أن التقسيم الحالي للقطاع قد يصبح دائماً، مما يؤدي إلى تكدس أكثر من مليوني شخص في أقل من نصف أراضيه، ما لم يترسخ وقف إطلاق النار، وفقاً لـ"رويترز".
وقال ملادينوف أمام مجلس الأمن في نيويورك: "يكمن الخطر في أن يصبح الوضع الراهن المتدهور (وضعاً) دائماً، حيث غزة مقسمة، وحماس تسيطر عسكرياً وإدارياً على مليوني شخص في أقل من نصف الأراضي".
وأضاف أن "هذا سيؤدي إلى جيل آخر من السكان الذين يعيشون في الخيام، ويحول دون تحقيق الأمن لإسرائيل، ويمنع أي مسار قابل للتطبيق نحو إقامة دولة فلسطينية". موضحاً أن "هذه صيغة للمستقبل يجب أن يخشاها الإسرائيليون والفلسطينيون والمنطقة بأسرها، ويجب أن يتحركوا جميعاً لتجنبها".
واعتبر في تقريره أن "رفض حماس تسليم الأسلحة والتخلي عن السيطرة هو العقبة الرئيسية أمام التنفيذ". وأقرّ أيضاً "باستمرار انتهاكات وقف إطلاق النار وأعمال القتل من جانب إسرائيل، مع الاعتراف بوجود فجوة في التمويل".
وقال ملادينوف "لن يتم تمويل إعادة الإعمار في الأماكن التي لا يُسلم فيها السلاح. لا استثمار، ولا حركة، ولا أفق".
وتقول منظمات الإغاثة إن الإمدادات الإنسانية إلى غزة لا تزال مقيدة على الرغم من ضمانات زيادة المساعدات بموجب وقف إطلاق النار.








