
لم تكن محاولة إسرائيل، الجمعة، اغتيال عز الدين الحداد، قائد كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، أولى المحاولات، إذ سبقتها أكثر من عملية على مدار الأعوام الماضية، لكن تقارير إسرائيلية تشير إلى نجاح الاستهداف هذه المرة.
ويُعد عز الدين الحداد، المعروف بكنية "أبو صهيب"، أحد أبرز القادة العسكريين في "حماس"، ومن أقوى الشخصيات نفوذاً داخل كتائب "القسام" في غزة، خصوصاً بعد سلسلة الاغتيالات التي استهدفت قيادات الصف الأول للحركة خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع.
والحداد أحد أكثر قادة "حماس" غموضاً منذ اندلاع الحرب عام 2023، كما عُرِف بلقب "شبح القسام"، بسبب ندرة ظهوره العلني واعتماده السرية في إدارة عملياته، إضافة إلى نجاته من عدة محاولات اغتيال إسرائيلية على مدى سنوات، إذ تعرض منزله للقصف مرات عدة خلال حروب غزة، بينها أعوام 2009 و2012 و2021، وقالت تل أبيب إنها حاولت استهدافه خلال الحرب الحالية.
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في بيان مشترك، الجمعة، مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس، استهداف الحداد، فيما رجحت وسائل إعلام إسرائيلية اغتياله.
ووصفت تقارير إسرائيلية وغربية عز الدين الحداد بأنه أحد "آخر الباقين" من كبار القادة العسكريين الذين لعبوا أدواراً محورية في إدارة العمليات داخل قطاع غزة
محاولات اغتيال عز الدين الحداد
وُلد الحداد في غزة عام 1970، وانضم إلى حركة "حماس" مع تأسيسها عام 1987، قبل أن يتدرج داخل كتائب القسام من مقاتل ميداني إلى قائد فصيل، ثم قائد كتيبة، وصولاً إلى قيادة لواء مدينة غزة عام 2021 عقب اغتيال القائد العسكري باسم عيسى خلال الحرب مع إسرائيل في مايو من ذلك العام.
وخلال مسيرته العسكرية، عمل الحداد أيضاً ضمن جهاز "المجد" الأمني التابع لـ"حماس"، والمسؤول عن ملاحقة المتهمين بالتعاون مع إسرائيل، كما لعب دوراً في التنسيق بين قيادات الحركة العسكرية والأمنية داخل القطاع.
وأشارت تقارير إلى أنه كان مقرباً من الرئيس السابق للمكتب السياسي لـ"حماس" يحيى السنوار، وشارك في ملفات تتعلق بالأمن الداخلي والاستخبارات المضادة، بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وبرز اسم الحداد بصورة أكبر بعد هجوم 7 أكتوبر 2023، إذ ذكرت تقارير أميركية أنه عقد اجتماعاً مع قادة الكتائب التابعة له عشية الهجوم، ووزع أوامر مكتوبة تضمنت تعليمات تتعلق بأسر جنود إسرائيليين والسيطرة على مواقع عسكرية. كما يُعتقد أنه لعب دوراً مركزياً في إدارة العمليات شمال قطاع غزة خلال الحرب، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال".
وأدرجت إسرائيل الحداد ضمن أبرز المطلوبين لديها، ورصدت مكافآت مالية مقابل معلومات تقود إليه.
وذكرت تقارير إسرائيلية أن الحداد يتحدث العبرية، وأنه شارك في إدارة ملفات مرتبطة بالأسرى الإسرائيليين داخل غزة خلال الحرب. كما قالت إن الجيش عثر على صور حديثة له داخل أنفاق جنوب القطاع، في مؤشر على استمرار تحركاته رغم العمليات العسكرية المكثفة.
وفي ظل استمرار الحرب وتعثر مفاوضات وقف إطلاق النار بين الحركة وإسرائيل، برز اسم عز الدين الحداد في التقارير الأمنية والسياسية باعتباره أحد أبرز الشخصيات المؤثرة في مستقبل "حماس" العسكري داخل قطاع غزة، وواحداً من أكثر قادة الحركة غموضاً، قبل أن تعلن إسرائيل استهدافه، الخميس.
معلومات استخباراتية
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن سلاح الجو هاجم بواسطة مسيّرات وطائرات حربية شقة كان يختبئ فيها عز الدين الحداد، كما استهدف مركبة غادرت المكان بالتزامن مع الهجوم، لمنع أي محاولة فرار أو نجاة من الغارة.
وقال مسؤولون في الجيش الإسرائيلي إن "المعلومات الاستخبارية كانت دقيقة، وإن الحداد كان موجوداً في الموقع الذي تعرض للهجوم، فيما تُقدّر المؤسسة الأمنية بدرجة عالية من الاحتمال أنه تمت تصفيته".
وذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن غارة إسرائيلية على شقة سكنية وسيارة في مدينة غزة أودت بحياة 4 وإصابة العشرات.
وأفاد المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة، محمود بصل، لـ"الشرق"، بنقل عدد من الضحايا والمصابين جراء ضربة جوية استهدفت عمارة "المعتز" في حي الرمال غرب مدينة غزة.









