غاز مسال.. كندا وألمانيا تعتزمان الإعلان عن اتفاق طاقة | الشرق للأخبار

غاز مسال.. كندا وألمانيا تعتزمان الإعلان عن اتفاق طاقة تاريخي

time reading iconدقائق القراءة - 4
مدخنة في منشأة الغاز الطبيعي المسال LNG على ساحل المحيط الهادئ في مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية. 19 أغسطس 2025 - REUTERS
مدخنة في منشأة الغاز الطبيعي المسال LNG على ساحل المحيط الهادئ في مقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية. 19 أغسطس 2025 - REUTERS

توصلت كندا وألمانيا إلى اتفاق استراتيجي لتصدير الغاز الطبيعي المسال، في خطوة تعكس التحولات المتسارعة في خريطة الطاقة العالمية، وسعي البلدين إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة وروسيا في آن واحد، عبر تنويع الشراكات الاقتصادية ومصادر الإمداد الحيوية، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".

وبموجب الاتفاق، ستصدر كندا ما يصل إلى مليون طن متري سنوياً من الغاز الطبيعي المسال إلى ألمانيا، انطلاقاً من محطة تقع على الساحل المطل على المحيط الهادئ في مقاطعة British Columbia (بريتيش كولومبيا)، على أن تبدأ الإمدادات في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وتستمر لمدة 20 عاماً.

ومن المقرر الإعلان رسمياً عن الاتفاق، الأربعاء، في السفارة الكندية بالعاصمة الألمانية برلين، بحسب مسؤولين مطلعين، في وقت تسعى فيه الحكومتان إلى ترسيخ تعاون اقتصادي طويل الأمد في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية وأسواق الطاقة غير المستقرة.

"القوى المتوسطة"

يأتي الاتفاق في ظل إعادة تشكيل واسعة لتحالفات الطاقة العالمية نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المتفاقمة في الشرق الأوسط، ما دفع العديد من الدول الصناعية إلى البحث عن بدائل أكثر استقراراً لإمدادات الطاقة.

واعتبرت الصحيفة أن الاتفاق لا يقتصر على البعد الاقتصادي، بل يحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية أوسع، إذ يعكس تقارباً متزايداً بين دولتين صناعيتين تُصنفان ضمن "القوى المتوسطة"، وتسعيان إلى تعزيز استقلالية قراراتهما الاقتصادية في عالم يشهد تصاعد المنافسة بين القوى الكبرى.

كندا تبحث عن أسواق جديدة

ويمثل الاتفاق مكسباً مهماً لرئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، الذي يسعى منذ توليه السلطة إلى توسيع أسواق صادرات الطاقة الكندية، وتقليل الاعتماد التجاري على السوق الأميركية، خصوصاً مع تنامي النزعات الحمائية والتقلبات السياسية في واشنطن.

وكان كارني قد ألمح، خلال زيارة إلى برلين في أغسطس الماضي، برفقة وفد من ممثلي قطاع الطاقة الكندي، إلى وجود مفاوضات متقدمة بشأن الاتفاق.

كما يمنح الاتفاق كندا فرصة لتعزيز مكانتها كمصدر عالمي موثوق للطاقة، مستفيدة من احتياطاتها الضخمة من الغاز الطبيعي وموقعها الجغرافي الذي يتيح الوصول إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية في الوقت نفسه.

ألمانيا تسابق الزمن لتأمين الطاقة

في المقابل، تواصل ألمانيا، أكبر اقتصاد صناعي في أوروبا، جهودها لتأمين احتياجاتها من الطاقة بعد إنهاء اعتمادها على الغاز الروسي عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، وهو القرار الذي تسبب في ضغوط كبيرة على قطاعي الصناعة والطاقة داخل البلاد.

وتسعى برلين إلى تنويع موردي الغاز لتجنب الاعتماد المفرط على دولة واحدة، سواء كانت روسيا سابقاً أو الولايات المتحدة حالياً، وفق ما أكده مسؤولون ألمان في تصريحات علنية وأخرى خلف الأبواب المغلقة.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد شدد خلال الأشهر الماضية على أهمية توسيع شبكة الشراكات الطاقوية، قائلاً إن هذه الخطوات "تجعل ألمانيا أكثر قدرة على المنافسة وأكثر أمناً على الساحة العالمية".

وبحسب الصحيفة، من المتوقع أن يسهم المشروع في جذب استثمارات إضافية إلى قطاع الطاقة الكندي، خاصة في البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال وموانئ التصدير على الساحل الغربي.

وفي الوقت نفسه، تراهن ألمانيا على أن تؤدي الاتفاقات طويلة الأجل إلى استقرار أسعار الطاقة، وتقليل مخاطر تقلبات الأسواق العالمية، بما يدعم قطاعها الصناعي الذي يعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة المستقرة ومنخفضة التكلفة.

تصنيفات

قصص قد تهمك