
أصرت حكومة بريطانيا على تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة رغم توصية أمنية، قبل تعيينه، برفض منحه التصريح الأمني، بسبب مخاوف تتعلق بعلاقاته مع شخصيات نافذة في الصين وروسيا وإسرائيل، إضافة إلى مسائل مالية وارتباطات شخصية اعتُبرت قابلة للاستغلال، بحسب صحيفة "جارديان" البريطانية.
وذكرت الصحيفة أن وكالة التدقيق الأمني في بريطانيا استندت في تقييمها إلى صلات ماندلسون بوزير المالية الصيني لان فوان، ورجل الأعمال الروسي الخاضع للعقوبات أوليج ديريباسكا، والجنرال الإسرائيلي السابق في الاستخبارات العسكرية تمير هايمان.
منح التصريح رغم توصية الرفض
ونقلت الصحيفة عن مصادر متعددة أن الوكالة أعدت في يناير 2025 ملخصاً أمنياً من 9 صفحات خلص إلى أن ماندلسون يمثل "مصدر قلق مرتفع"، مع توصية رسمية لوزارة الخارجية البريطانية برفض منحه التصريح الأمني المتقدم.
ورغم توصية وكالة التدقيق الأمني، منح الأمين الدائم لوزارة الخارجية البريطانية آنذاك، أولي روبنز، التصريح الأمني لماندلسون بعد ساعات من اطلاعه على الملف الأمني، وفق التقرير.
وأثار الكشف عن هذه المعلومات أزمة سياسية في بريطانيا، حيث اتهمت أحزاب معارضة حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بتجاهل التحذيرات الأمنية.
وقالت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني إيميلي ثورنبيري إن المعلومات الجديدة "توضح بجلاء لماذا اعتبرت وكالة التدقيق الأمني أن ماندلسون لا ينبغي أن يحصل على التصريح".
كما اعتبر زعيم الديمقراطيين الأحرار إد ديفي أن "إشارات التحذير الواضحة جرى تجاهلها عمداً".
مخاوف تتعلق بالصين
وأشارت الصحيفة إلى أن وكالة التدقيق الأمني رصدت علاقة متكررة بين ماندلسون ووزير المالية الصيني لان فوان، موضحة أن الطرفين كانا يتواصلان عدة مرات سنوياً.
وجاءت هذه المخاوف في وقت كان ماندلسون يتلقى خلال عملية التدقيق الأمني إحاطات حساسة من وزارة الخارجية البريطانية بشأن السياسة البريطانية تجاه الصين.
وتعود علاقات ماندلسون بالصين إلى فترة عمله مفوضاً تجارياً في الاتحاد الأوروبي، عندما أجرى زيارات متكررة إلى بكين للتفاوض حول ملفات التجارة والرسوم الجمركية.
صداقة قديمة مع ديريباسكا
كما سلط التقرير الضوء على العلاقة المثيرة للجدل بين ماندلسون ورجل الأعمال الروسي أوليج ديريباسكا، والتي تعود إلى أكثر من 15 عاماً.
وذكرت "جارديان" أن وكالة التدقيق الأمني سجلت أن ماندلسون كان يعتبر ديريباسكا "صديقاً"، وأن التواصل بينهما استمر بشكل متقطع لسنوات.
وكان ديريباسكا قد خضع لعقوبات أميركية عام 2018 بسبب صلاته بالدولة الروسية، قبل أن تفرض عليه بريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية بعد الحرب الروسية على أوكرانيا.
كما كشفت وثائق أميركية سابقة أن ماندلسون طلب عام 2010 مساعدة ديريباسكا للحصول على تأشيرة سفر لجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، إلى موسكو.
روابط إسرائيلية وقرض بمليون إسترليني
وتناول التقرير أيضاً علاقة ماندلسون بالجنرال الإسرائيلي السابق تمير هايمان، الذي تولى قيادة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بين عامي 2018 و2021، ويشغل حالياً منصب مدير معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب.
وبحسب المصادر، كانت الوكالة الأمنية قلقة كذلك بشأن قرض بقيمة مليون جنيه إسترليني حصل عليه ماندلسون للاستثمار في شركة "مون أكتيف" الإسرائيلية المتخصصة في ألعاب الهواتف المحمولة.
وأشارت الصحيفة إلى أن القرض لم يُذكر في سجل المصالح الخاص بماندلسون في مجلس اللوردات، ما أثار تساؤلات بشأن الالتزام بقواعد الإفصاح المالي.
اتهامات للحكومة بحجب الوثائق
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الجدل السياسي في بريطانيا بشأن تعامل الحكومة مع ملف ماندلسون، بعدما اتهمت لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية الحكومة بحجب وثائق مرتبطة بعملية التدقيق الأمني.
وخلال نقاشات برلمانية أخيرة، حذر نواب من مختلف الأحزاب من أن طريقة تعامل الحكومة مع القضية قد تقوض الثقة العامة وتثير مخاوف تتعلق بالشفافية وسيادة البرلمان.
ومن المتوقع أن تنشر الحكومة البريطانية دفعة جديدة من الوثائق المتعلقة بالقضية خلال يونيو، وسط ضغوط متزايدة للكشف الكامل عن تفاصيل التقييم الأمني والإجراءات التي اتخذت لإدارة المخاطر المرتبطة بتعيين ماندلسون.












