
مثل الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي الذي توفي الخميس بالرياض، أحد الشخصيات السياسية المحورية في التاريخ اليمني المعاصر، إذ ارتبطت فترة حكمه بإدارة المرحلة الانتقالية الأكثر تعقيداً في البلاد، بدءاً من تسلمه السلطة عام 2012 بموجب المبادرة الخليجية، وصولاً إلى تفويض صلاحياته لمجلس القيادة الرئاسي عام 2022.
صعوده إلى السلطة وإدارة المرحلة الانتقالية (2012)
تولى عبد ربه منصور هادي رئاسة الجمهورية اليمنية في فبراير 2012، عقب ترتيبات سياسية توافقية جاءت تنفيذاً لآلية نقل السلطة المنصوص عليها في المبادرة الخليجية بعد احتجاجات عام 2011، وكان قد شغل قبل ذلك منصب نائب رئيس الجمهورية في اليمن.
وشهدت بداية عهده الإشراف على أعمال مؤتمر الحوار الوطني الشامل، الذي سعى إلى إرساء الشراكة السياسية، وإعادة توزيع الثروة، وصياغة مسودة دستور جديد لليمن الاتحادي.
التحول السياسي في صيف 2014 والانتقال إلى عدن
واجهت السلطة الانتقالية برئاسة هادي تحدياً جوهرياً في سبتمبر 2014، عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء وبسط نفوذها على مؤسسات الدولة.
وعلى الرغم من فرض الإقامة الجبرية عليه في صنعاء، تمكن هادي من الانتقال إلى العاصمة المؤقتة عدن مطلع عام 2015، حيث أعلن تمسكه بالشرعية الدستورية واستمرار عمل مؤسسات الدولة، ورفض المسار الذي فرضه الحوثيون بالقوة.
طلب التدخل العسكري العربي (مارس 2015)
ومع توسع جماعة الحوثي عسكرياً باتجاه المحافظات الجنوبية ووصولها إلى مشارف عدن، وجه هادي في مارس 2015 خطاباً رسمياً إلى دول مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، طالباً التدخل العسكري.
وبناءً على هذا الطلب، أعلنت المملكة العربية السعودية تشكيل "تحالف دعم الشرعية في اليمن"، لبدء العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مؤسسات الدولة والدفاع عن النظام الجمهوري والوحدة اليمنية.
نقل السلطة وتأسيس مجلس القيادة الرئاسي (2022)
في أبريل 2022، وضمن مخرجات المشاورات اليمنية التي رعاها مجلس التعاون الخليجي في الرياض، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي قراراً بإنشاء مجلس قيادة رئاسي وتفويض كامل صلاحياته الدستورية إليه، لإدارة المرحلة الانتقالية والملفات السياسية والعسكرية والإنسانية.
واستند قرار نقل السلطة إلى المرجعيات القانونية والدستورية التالية:
مرجعيات نقل السلطة:
دستور الجمهورية اليمنية النافذ ومبادئ وأهداف الثورة اليمنية.
الالتزام بمبدأ التداول السلمي للسلطة والإشراف على المهام السيادية.
نصوص المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة.
مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومقتضيات المصلحة الوطنية العليا لإنهاء النزاع وتحقيق الاستقرار.
ومثل تسليم هادي للسلطة في ربيع 2022، عبر آلية انتقال سياسي توافقية، محطة ختامية لعهده الرئاسي، عززت خيار الحلول التشاركية بين القوى اليمنية، ومهدت لمرحلة جديدة من المفاوضات السياسية الهادفة إلى استعادة الاستقرار في البلاد.









