
تستضيف وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون)، الجمعة، جولة مفاوضات عسكرية مباشرة بين لبنان وإسرائيل، من المقرر أن تستمر نحو 8 ساعات، لبحث ترتيبات وقف إطلاق النار والوضع في جنوب لبنان.
ويترأس الوفد اللبناني مدير العمليات في الجيش اللبناني العميد جورج رزق الله، ويضم كلاً من العميد زياد رزق الله، والعميد شادي أبو كروم، والعميد وائل عباس، والعقيد مازن الحاج، والعقيد وديع رفول، إضافة إلى الملحق العسكري في السفارة اللبنانية بواشنطن العميد أوليفر حاكمة.
ومن المتوقع أن يجدد الجانب اللبناني خلال المفاوضات مطلبه بوقف إطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، فيما أفادت مصادر رئاسية لبنانية لـ"الشرق" في وقت سابق بأن مهمة الوفد تتمثل في "بحث المسار الأمني المتعلق بتثبيت وقف إطلاق النار أولاً، وتقديم تقرير مفصل عن مهمة الجيش اللبناني في الجنوب، والعراقيل التي واجهته نتيجة عدم انسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان".
وتشمل المباحثات كذلك مستقبل آلية مراقبة وقف إطلاق النار، المعروفة باسم "الميكانيزم"، إضافة إلى بحث ما يعرف بـ"pilot zones"، وهي المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، ويتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها، فضلاً عن مناقشة التعابير والمصطلحات المستخدمة في التقارير العسكرية.
وتأتي جولة الجمعة ضمن مسار تفاوضي مباشر، بعد جولة عقدت في العاصمة واشنطن يومي 14 و15 مايو الجاري، وصفتها وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، بأنها "إيجابية ومثمرة"، وانتهت إلى تمديد وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل لمدة 45 يوماً.
وبحسب ما أعلنته واشنطن، يبدأ مسار أمني منفصل في "البنتاجون" في 29 مايو بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين، على أن تُستأنف المفاوضات السياسية في وزارة الخارجية الأميركية يومي 2 و3 يونيو، لبحث ترتيبات وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي وآليات الأمن في الجنوب.
تصعيد إسرائيلي
ويأتي هذا بينما وسعت إسرائيل هجومها في لبنان، الخميس، عبر تنفيذ غارة على العاصمة بيروت للمرة الأولى منذ نحو شهر، إلى جانب التوغل بشكل أعمق في جنوب البلاد.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربة في العاصمة اللبنانية من دون الكشف عن الهدف، فيما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية أن الهجوم استهدف مبنى سكنياً على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت.
ولفتت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية إلى أن الغارة أثارت مخاوف من عودة بيروت إلى دائرة المواجهة، بعدما كانت المدينة قد شهدت هدوءاً نسبياً منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الشهر الماضي.
وأشارت إسرائيل إلى أنها استهدفت أكثر من 135 موقعاً تابعاً لـ"حزب الله" خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية في جنوب وشرق لبنان، شملت منصات إطلاق صواريخ ومعسكرات تدريب.
ووقع عدد من الضربات في مناطق سكنية وأصاب مدنيين، فيما أسفرت غارة استهدفت سيارة قرب مدينة صيدا عن سقوط 6 أشخاص، بينهم أم وطفلاها، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.
وفي المقابل، واصل "حزب الله" هجماته ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان، فيما دوت صفارات الإنذار مراراً في بلدات إسرائيلية حدودية للتحذير من إطلاق نيران.
وذكرت الصحيفة الأميركية أن المواجهات بدت "عنيفة بشكل خاص" حول بلدة زوطر الشرقية في جنوب لبنان، على بعد نحو 6 أميال من الحدود مع إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته البرية تقدمت إلى ما بعد "خط الدفاع الأمامي"، وهي منطقة تمتد عدة أميال داخل الأراضي اللبنانية، وتسيطر عليها إسرائيل منذ بدء توغلها في مارس.
تنسيق مسبق
من جهتها، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية، الخميس، أن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بضرورة التنسيق المسبق معها بشأن عمليات الاغتيال في لبنان، مع رفضها تدمير مبانٍ خلال تلك العمليات، وذلك بالتزامن مع تصعيد إسرائيلي في جنوب البلاد ومحاولات لفصل ملف لبنان عن المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وذكرت المصادر أن واشنطن لم تُفاجأ بالغارة التي استهدفت بيروت، والتي حاولت إسرائيل خلالها اغتيال علي الحسيني، المسؤول عن منظومة الصواريخ في "فرقة الإمام الحسين" التابعة لـ"حزب الله".
وأضافت القناة، في تقرير، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة مسبقاً بوجود "فرصة عملياتية" لتنفيذ محاولة الاغتيال، وذلك ضمن آليات التنسيق العسكري والسياسي والأمني بين الجانبين، معتبرة أن العملية "تنسجم مع التفاهمات القائمة بين الطرفين".
وأشارت القناة 12 إلى أن مشاورات عقدت في إسرائيل طُرحت خلالها "كل الخيارات المتاحة، مهما كانت محدودة"، مضيفةً أنه "في ظل عدم إمكانية مهاجمة معقل حزب الله الرئيسي وإسقاط مبانٍ، وقع الاختيار على خيار السيطرة على الأرض".
وبحسب التقرير، ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات سيطرة ميدانية داخل الأراضي اللبنانية، لكن التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن ذلك "لن يوفر حلاً لأزمة المسيّرات الانتحارية"، بل قد يؤدي إلى "نتيجة عكسية"، لأن "وجود عدد أكبر من الجنود في مساحة أوسع يعني أهدافاً أكثر للمسيّرات الانتحارية".
فصل لبنان عن مفاوضات إيران
وذكرت القناة أن المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل يعملان على "فصل العلاقة بين حزب الله والمفاوضات مع إيران"، في حين اعتبرت "نيويورك تايمز" أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان يأتي بتوقيت "حساس"، مع استمرار المساعي الأميركية والإيرانية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.
وأضافت الصحيفة الأميركية أن إيران طالبت بأن يتضمن أي اتفاق وقف الهجمات الإسرائيلية على "حزب الله"، الذي يعد أبرز حلفاء طهران في المنطقة، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال هذا الأسبوع إن الجيش الإسرائيلي "يعمق عملياته" داخل لبنان.
وأشارت الصحيفة إلى أن مسؤولين إيرانيين أبلغوها سابقاً بأن أي اتفاق سلام يجب أن يشمل وقف القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.
في المقابل، ألمح نتنياهو إلى أن إسرائيل ستحتفظ بحق "الدفاع عن نفسها" ضد تهديدات "حزب الله"، مشيراً إلى أن ترمب أكد له هذا الحق.











