
هنأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المرشح الرئاسي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييلا، المعروف بلقب "إل تيجري" (النمر)، على "فوزه الحاسم" في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في كولومبيا.
ووصف ترمب في منشور على منصته للتواصل "تروث سوشيال" المرشح الكولومبي، بأنه "قائد ذكي وقوي وصارم"، مضيفاً أنه "يناضل بلا كلل من أجل بلاده وشعبه، ويحب كولومبيا العظيمة، تماماً كما أفعل أنا مع الولايات المتحدة".
وقال ترمب إن دي لا إسبرييلا، في حال فوزه بالرئاسة، سيكون "ناجحاً للغاية" في قيادة كولومبيا نحو تنمية الاقتصاد، وتوفير فرص العمل وتعزيز التجارة ووقف الهجرة غير الشرعية ومكافحة الجريمة والمخدرات واستعادة "القانون والنظام".
وأشار إلى أن المرشح الكولومبي، سيواجه "مرشحاً ماركسياً من اليسار الراديكالي" في جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو، معتبراً أن نتائج الانتخابات "مهمة للغاية لمستقبل كولومبيا وعلاقتها بالولايات المتحدة".
وأضاف ترمب، أنه "يشرفه" منح دي لا إسبرييلا "تأييده الكامل والتام"، مشيداً بما وصفه بـ"إنجازاته الكبيرة في الحياة"، ودعمه السياسي له شخصياً.
مبدأ مونرو
ووصفت "بلومبرغ" تأييد ترمب لدي لا إسبرييلا قبل جولة الإعادة في الانتخابات الكولومبية، بأنه محاولة جديدة من الرئيس الأميركي لـ"التدخل في سياسات" إحدى الدول المجاورة في أميركا اللاتينية.
وأشارت إلى أن دعم ترمب للمرشح الرئاسي الكولومبي، الذي احتل الصدارة في الجولة الأولى من الانتخابات، الأحد، يعزز مكانة المحامي اليميني، بينما يستعد لمواجهة السيناتور اليساري، إيفان سيبيدا، في جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو الجاري.
يتوافق دعم ترمب مع موقف أكثر تدخلاً تجاه أميركا الجنوبية والوسطى، حيث سعى إلى إعادة ترسيخ هيمنة واشنطن على نصف الكرة الغربي في إطار ما يُعرف بـ"مبدأ مونرو"، وهو تعديل لنهج جيمس مونرو في السياسة الخارجية الذي يعود إلى القرن التاسع عشر.
وأشاد ترمب سابقاً، وساعد في بعض الأحيان بشكل فعال، قادة آخرين في أميركا اللاتينية يتماشون مع أجندته، ومن بينهم رئيس السلفادور، نجيب بوكيلة، ورئيس الأرجنتين وخافيير ميلي.
كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على الرئيس الكولومبي الحالي جوستافو بيترو، وهو حليف وثيق لسيبيدا، في إطار التحقيقات الجارية بشأن تهريب المخدرات، والتي تشمل أول رئيس يساري في تاريخ البلاد.
ويسعى دي لا إسبرييلا الآن إلى توحيد الناخبين المحافظين وراء ترشيحه بعد أدائه الأقوى من المتوقع في الجولة الأولى. ومن المتوقع أن تكون الجولة الثانية متقاربة للغاية، وستحدد ما إذا كانت كولومبيا ستستمر في مسار بيترو الإصلاحي، أم ستتحول نحو سياسات أكثر ملاءمة للسوق.
في غضون ذلك يتابع مستثمرون وقادة أعمال هذه الانتخابات بشكل وثيق، حيث يساورهم قلق بشأن التوقعات المالية لكولومبيا، وهجمات بيترو على استقلالية البنك المركزي، وتدهور الأوضاع الأمنية.
تعزيز العلاقات مع ترمب
بعد إعلان نتائج الجولة الأولى، الأحد، تعهد دي لا إسبرييا بتعزيز العلاقات مع ترمب، وخفض الإنفاق الحكومي والضرائب، وإطلاق حملة عسكرية ضد الميليشيات المتورطة في تهريب الكوكايين، التي تسيطر على مناطق واسعة من البلاد، وهو خطاب يواكب جهود الرئيس الأميركي لاستهداف عصابات المخدرات في جميع أنحاء أميركا اللاتينية.
ورحب دي لا إسبرييلا بتأييد ترمب في منشور على منصة "إكس"، واصفاً الولايات المتحدة بأنها "عامل أساسي" في مكافحة الجريمة والإرهاب المرتبط بالمخدرات في كولومبيا.
وكتب: "يشرفني بشدة أن أحظى بالدعم القوي من الرئيس دونالد ترمب وإدارته"، مضيفاً أن كولومبيا والولايات المتحدة ستقيمان "شراكة غير مسبوقة" تحت قيادته.
وقد أعرب دي لا إسبرييلا، الذي يحمل الجنسية الأميركية أيضاً، بشكل متكرر عن إعجابه بترمب، الذي عقد في وقت سابق من هذا العام قمة ضمت قادة من أميركا اللاتينية ذوي تفكير مشابه، ركزت على قضايا الأمن. كما تعهد دي لا إسبرييلا ببناء 10 سجون ضخمة على غرار السجون التي أنشأها بوكيلة في السلفادور.
وحقق المحامي الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا مفاجأة بتصدره الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية الكولومبية، في وقت تتجه فيه أميركا اللاتينية نحو موجة جديدة من الانتخابات شديدة الاستقطاب، وفق تقرير سابق لـ"بلومبرغ".
وحصل دي لا إسبرييا على 43.7% من الأصوات بعد فرز معظم بطاقات الاقتراع، وفقاً للنتائج الرسمية. وجاء سيبيدا في المركز الثاني بنسبة 40.9%، بينما حلت السيناتور المحافظة بالوما فالنسيا ثالثة بنسبة 6.9%، قبل أن تعلن دعمها لدي لا إسبرييا في خطاب عقب التصويت.
وبات المرشح اليميني المستقل في موقع قوي للفوز بالرئاسة خلال جولة الإعادة المقررة في 21 يونيو، حيث سيواجه السيناتور اليساري إيفان سيبيدا، الحليف المقرب للرئيس الحالي جوستافو بيترو.
وقال الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو، الأحد، إنه لا يقبل النتائج الأولية لفرز الأصوات، مؤكداً أنه سينتظر النتائج النهائية التي يراجعها القضاة.
ترمب وبيترو.. علاقات متوترة
في سياق متصل، شهدت العلاقة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الكولومبي جوستافو بيترو تدهوراً متسارعاً خلال العام الماضي، في ظل تصاعد حدة التصريحات والخلافات السياسية بين الجانبين.
ففي سبتمبر، ألغت الولايات المتحدة تأشيرة الرئيس الكولومبي بعدما دعا القوات العسكرية إلى عصيان أوامر ترمب، ما اعتبرته واشنطن تصعيداً غير مسبوق.
كما فرضت الإدارة الأميركية عقوبات على بيترو وأفراد من دائرته المقربة على نحو شخصي، بزعم تسهيلهم تجارة المخدرات، وهي اتهامات نفاها الرئيس الكولومبي.
وفي السياق نفسه، سحبت واشنطن اعتماد كولومبيا كشريك في الحرب على المخدرات، في خطوة عكست تآكلاً واضحاً في العلاقة التي كانت تُعد من بين الأقوى في أميركا اللاتينية.
ثم صعّد ترمب لهجته في أكتوبر، واصفاً بيترو بأنه "زعيم مخدرات غير شرعي" من دون تقديم أدلة، قبل أن يلوّح في يناير من العام الحالي بإمكانية اتخاذ عمل عسكري ضد كولومبيا، متهماً إياه بالفشل في كبح تجارة المخدرات.
وردّ بيترو، وقتها، بانتقادات حادة، معتبراً أن الضربات الأميركية ضد قوارب يُشتبه في تهريبها للمخدرات ترقى إلى "جرائم حرب"، كما وصف العملية الأميركية التي أطاحت بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بأنها "اختطاف".
قبل أن يصف ترمب ونظيره الكولومبي، اجتماعهما في البيت الأبيض، في فبراير الماضي، بـ"الودي"، وذلك في أول لقاء مباشر بينهما، متحدّيين مخاوف بعض المحللين والمستشارين الذين شككوا في إمكانية انسجامهما، في ظل تبادلهما للانتقادات خلال الأشهر الماضية.
ويخضع بيترو لعقوبات أميركية فُرضت في أكتوبر الماضي، على خلفية اتهامات بصلات مزعومة بتجارة المخدرات، وهي اتهامات ينفيها بشدة.
ورغم هذا التصعيد والعلاقات المتقلبة، تبقى كولومبيا أحد أبرز شركاء واشنطن في أميركا اللاتينية، في ظل تعاون طويل في مكافحة تهريب المخدرات، بينما تتهمها الولايات المتحدة بأنها أكبر منتج لنبات الكوكا في العالم، المكوّن الأساسي للكوكايين.










