
نفذ مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الأربعاء، عملية مداهمة استهدفت قصراً فخماً في مدينة نيوبورت بيتش بولاية كاليفورنيا، انتهت باعتقال رجل الأعمال الإيراني الأميركي جمشيد قومي، الذي يواجه اتهامات بتزويد جهات إيرانية، بينها مؤسسات مرتبطة بالقطاعين العسكري والنووي، بمعدات وتقنيات أميركية خاضعة لقيود التصدير والعقوبات.
وذكرت صحيفة "نيويورك بوست" نقلاً عن السلطات الأميركية، أن عشرات العملاء الفيدراليين شاركوا في العملية التي استهدفت منزل "قومي" الواقع داخل مجمع سكني مغلق في منطقة "نيوبورت كوست"، وتبلغ قيمة العقار نحو 35 مليون دولار.
وتجمع العملاء في وقت مبكر من صباح الأربعاء قبل التحرك في قافلة إلى العقار، حيث طوقوا محيطه، وأمروا المتهم بالخروج، فيما جرى إخراج أفراد أسرته من المنزل أثناء تنفيذ عملية التفتيش.
اتهامات بانتهاك العقوبات الأميركية
وبحسب "نيويورك بوست"، وجهت السلطات إلى "قومي"، الرئيس التنفيذي لشركة تكنولوجيا مقرها طهران، والمقيم في كاليفورنيا، تهمة التآمر لانتهاك قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA)، الذي يشكل أحد الأطر القانونية الرئيسية لتطبيق العقوبات الأميركية.
ويقول الادعاء إن المتهم، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية، قام ببيع معدات حاسوبية أميركية للحكومة الإيرانية لاستخدامها في برامج عسكرية ونووية، وحقق ملايين الدولارات من خلال تلك الصفقات.
وقال المدعي الفيدرالي الأعلى في لوس أنجلوس، بيل إسايلي: "قومي متهم بمساعدة أعدائنا المعلنين عبر بيع مكونات أميركية المنشأ خاصة بشبكات الحاسوب إلى إيران، وتحقيق ملايين الدولارات في انتهاك لقوانين العقوبات الأميركية".
وأضاف: "سنحاسبه من خلال السعي إلى فرض عقوبة سجن مناسبة ومصادرة أصوله، بما في ذلك قصره في نيوبورت بيتش".
"الوطن الأم"
وتتهم السلطات "قومي"، باستخدام شركة مقرها طهران تحمل اسم Faraz Pardaz Rayaneh Co. Ltd. (FPR) لتأمين معدات شبكات حاسوبية أميركية لعملاء داخل إيران على مدى أكثر من عشر سنوات.
ووفقاً للتحقيقات، أشرف المتهم على شحن أكثر من 250 طناً من المعدات والتقنيات الأميركية الخاضعة للرقابة إلى إيران، كما استخدم حساباته الشخصية على منصتي "eBay" و"PayPal" لتنفيذ مئات عمليات شراء إضافية لمعدات تقنية جرى إرسالها بصورة غير قانونية.
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم وشركاءه كانوا يستخدمون مصطلح "الوطن الأم" للإشارة إلى إيران في مراسلاتهم الداخلية المتعلقة بعمليات شراء المعدات وشحنها.
ويؤكد المدعون أن التكنولوجيا التي جرى استيرادها بصورة غير قانونية وصلت إلى مئات الشركات والمؤسسات الحكومية الإيرانية، وكثير منها مدرج على قوائم العقوبات الأميركية.
كما تشير التحقيقات إلى أن جزءاً من تلك المعدات وصل إلى مؤسسات مرتبطة بالبرنامجين النووي والعسكري الإيرانيين.
"جرائم مالية"
ولا تقتصر التحقيقات على انتهاك العقوبات، إذ تحقق السلطات الفيدرالية أيضاً في شبهات غسل الأموال والتهرب الضريبي وجرائم مالية أخرى.
وتتهم السلطات "قومي"، بتحقيق أكثر من 10 ملايين دولار سنوياً من نشاط شركته التقنية، بينما كان يصرح لمصلحة الضرائب الأميركية بدخل لا يتجاوز 20 ألف دولار سنوياً.
وأكد المدعي الفيدرالي بيل إسايلي أن الحكومة الأميركية ستسعى إلى مصادرة أصول المتهم، بما في ذلك قصره الفخم في نيوبورت بيتش، إلى جانب المطالبة بعقوبة سجن مناسبة في حال إدانته.
وأضاف أن القضية تعكس التزام السلطات الأميركية بتطبيق قوانين العقوبات، ومنع أي تعاملات تجارية مع جهات إيرانية خاضعة للقيود الأميركية.








