
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" نقلاً عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترمب أبلغ مستشاريه بشكل خاص أنه قد يدرس إنهاء وقف إطلاق النار مع إيران والعودة إلى الحرب الشاملة إذا تسببت طهران في سقوط جنود أميركيين.
وبحسب الصحيفة، يشير تردد ترمب في إشعال الحرب مجدداً إلى استعداده لتحمل موجات تصعيد محدودة لأسابيع أو حتى أشهر، تجنباً للانزلاق إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط.
اشتباكات رغم وقف إطلاق النار
وشهد الأسبوع الجاري بعضاً من أعنف المواجهات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار مطلع أبريل، حيث أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في المنطقة ومطار الكويت الدولي.
كما تسبب صراع السيطرة على مضيق هرمز في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة العالمية وحركة الشحن الدولي، في ظل تقييد طهران لحركة التجارة عبر الممر المائي الاستراتيجي، وفرض الولايات المتحدة حصاراً مشدداً على الموانئ الإيرانية.
ووصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الهجمات المتبادلة بأنها إجراءات دفاعية، وليست مؤشراً على عودة الحرب الشاملة.
وقال خلال جلسة استماع بمجلس النواب، الأربعاء: "إنها تحدث رداً على عمل إيراني. إذا لم يطلقوا النار على تلك السفن فلن نطلق نحن النار، لكن علينا أن نرد".
ولكن مسؤولين أميركيين أكدوا أن تكرار الهجمات الإيرانية زاد الضغوط على ترمب وأثار شكوكاً بشأن قدرة وقف إطلاق النار على الصمود على المدى البعيد.
اتفاق إنهاء الحرب
وفي المقابل، يواصل الرئيس الأميركي التأكيد على أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويعيد فتح مضيق هرمز، ويفكك البرنامج النووي الإيراني، ويقضي على مخزون طهران من اليورانيوم المخصب، مشيراً في مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" نُشرت، الأربعاء، إنه لا يستعجل إنجاز الاتفاق.
وتدخل ترمب سريعاً للضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أجل إلغاء هجوم عسكري كان مخططاً له على بيروت، بعدما رأى أنه يهدد التقدم الدبلوماسي الجاري.
وكان ترمب ومستشاروه قد تعهدوا عند اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، بألا يستمر الصراع أكثر من ستة أسابيع، مؤكدين أن الهدف يتمثل في القضاء على التهديدين النووي والصاروخي الإيرانيين.
وقال ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي، الأربعاء: "في ذلك الجزء من العالم، وقف إطلاق النار يعني أنك تطلق النار بطريقة أكثر اعتدالاً".
وأضاف: "الأمر يتطلب طرفين. لقد وجهنا لهم ضربات قوية في ملفات أخرى، ولذلك كانوا يردون".
البرنامج النووي
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن ترمب لا يزال يفضل إنهاء البرنامج النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية، لكنه أوضح أن الرئيس حدد خطوطاً حمراء واضحة لا ينوي التراجع عنها.
من جانبه، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، إن الهجمات الإسرائيلية على بيروت ستقود إلى عودة الحرب الشاملة، رابطاً بين مصير المواجهة في لبنان ومستقبل وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.
ويزيد التصعيد في مضيق هرمز والهجمات الإيرانية على أهداف إقليمية من تعقيد المعضلة الدبلوماسية التي تواجه ترمب، والمتمثلة في الاختيار بين قبول اتفاق مع إيران لا يحقق كامل أهدافه المعلنة أو مواصلة الضغط سعياً للحصول على شروط أكثر صرامة قد يكون من الصعب انتزاعها.
وخلال الأسابيع الماضية، عمل ترمب وفريقه على إعداد "مذكرة تفاهم" مع إيران لتحديد إطار القضايا التي ستخضع للتفاوض على مدى نحو 60 يوماً.
غير أن الرئيس الأميركي رفض، الجمعة الماضي، أحدث مقترح إيراني، وأبلغ مستشاريه بأن طهران مطالبة بتقديم تنازلات جوهرية منذ البداية، وليس على مراحل ممتدة، مؤكداً أنه لا ينبغي منح إيران أي مزايا قبل تنفيذ تلك التنازلات.
في المقابل، تؤكد إيران أنها لن تدخل في مفاوضات حول برنامجها النووي إلا بعد الإفراج عن أصولها المجمدة أو حصولها على مكاسب مالية أخرى، كما تطالب طهران بوقف القتال بين إسرائيل و"حزب الله"، وهو ما دفع ترمب إلى مطالبة نتنياهو بإلغاء الهجمات المخطط لها على بيروت.
ويعتقد المسؤولون الإيرانيون أن نتائج الحرب منحت طهران موقعاً يسمح لها بالتأثير في مضمون المفاوضات، وتسلسل خطواتها.
مفاوضات معقدة وخيارات صعبة
وتواجه المحادثات صعوبات إضافية بسبب تعقيد عملية اتخاذ القرار داخل القيادة الإيرانية، إذ تستغرق دراسة كل مقترح والرد عليه عدة أيام.
وقال ترمب، هذا الأسبوع، إن المفاوضات المتقطعة أصبحت مملة بالنسبة له، بينما يرى محللون أن الرئيس الأميركي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تدهور الوضع الدبلوماسي.
وقال ستيفن كوك، الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية: "يبدو أنه عالق بالفعل. الإيرانيون يثبتون أنهم مستعدون لتحمل الألم ولم يستسلموا، وهذا يضع الرئيس في موقف صعب".
ويرى محللون أن إنهاء الحرب بسرعة قد يكون ممكناً إذا قبل ترمب اتفاقاً عاماً تتعهد فيه إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، مع تأجيل الملفات الأكثر تعقيداً، مثل التخصيب ومخزون اليورانيوم المخصب بدرجات قريبة من الاستخدام العسكري، إلى مفاوضات لاحقة.
ووفق مسؤول أميركي رفيع، هذا هو الاتجاه الذي بدت الإدارة الأميركية تسير نحوه خلال الأسابيع الأخيرة، من خلال اتفاق إطار يبدأ بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار الأميركي، مقابل تعهد إيراني بالتخلص من اليورانيوم عالي التخصيب دون تحديد موعد أو آلية واضحة لذلك، ومن دون التزام فوري بوقف التخصيب لسنوات.
أما البديل الآخر أمام ترمب فيتمثل في الإقرار بأن إنهاء الحرب بسرعة غير ممكن، وأن الضغوط الاقتصادية على إيران قد تحتاج إلى أشهر قبل أن تحقق أهدافها، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".
وأضافت الصحيفة أنه حتى الآن، لم يحسم الرئيس الأميركي خياره النهائي، إذ يواصل التنقل بين التهديد بمزيد من التصعيد العسكري، وبين التأكيد على أن الاتفاق مع إيران بات قريباً.








