البنتاجون يرفع تهديد التجسس الإسرائيلي ضد أميركا لأعلى درجة | الشرق للأخبار

تقرير: البنتاجون يرفع تهديد التجسس الإسرائيلي على أميركا إلى أعلى درجة

NBC: إسرائيل تسعى للحصول على معلومات عن صنع القرار بشأن الشرق الأوسط

time reading iconدقائق القراءة - 7
مقر البنتاجون في واشنطن. 3 مارس 2022. - Reuters
مقر البنتاجون في واشنطن. 3 مارس 2022. - Reuters

رفعت وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) مؤخراً مستوى تهديد التجسس المضاد المرتبط بإسرائيل إلى أعلى مستوى وفقاً لما أفاد به مسؤولان أميركيان حاليان ومسؤول سابق لشبكة NBC News.

وأضاف المسؤولون أن وكالة استخبارات الدفاع التابعة للبنتاجون أصدرت خلال الأسابيع الأخيرة هذا التقييم الجديد للتهديدات المضادة للتجسس، في ظل تصاعد التوترات بين إسرائيل والولايات المتحدة بشأن كيفية المضي قدماً في الحرب مع إيران.

وقالوا إن الوكالة نشرت رسالة داخلية اطلع عليها أحد المسؤولين الحاليين، رفعت فيها مستوى التهديد الخاص بإسرائيل إلى درجة "حرج" (Critical).

واعتبر المسؤولون أن هذا التصنيف جاء نتيجة مخاوف داخل البنتاجون من أن إسرائيل تبذل جهوداً خاصة لمراقبة كبار المسؤولين الأميركيين بهدف الحصول على معلومات عن المداولات الداخلية وآليات اتخاذ القرار داخل إدارة ترمب بشأن الصراعات في الشرق الأوسط.

ووفقاً لأحد المسؤولين الأميركيين الحاليين، يتضمن تقييم وكالة استخبارات الدفاع وثيقة من 7 صفحات تتضمن رسماً بيانياً، وتنص الوثيقة على أن تقييم إسرائيل يشير إلى أن قدرتها على تنفيذ عمليات التجسس البشري وجمع المعلومات التقنية بلغت المستوى الحرج.

وذكر المسؤول أن الوثيقة تحدد أيضاً سلسلة من الحوادث المحددة التي زادت من المخاوف الأميركية.

وقال متحدث باسم السفارة الإسرائيلية بواشنطن في بيان لـNBC، إن الادعاء بأن إسرائيل تتجسس على الولايات المتحدة "غير صحيح تماماً".

وأضاف المتحدث: "إسرائيل لا تجمع معلومات استخباراتية عن جهات أميركية، ناهيك عن المسؤولين الحكوميين الأميركيين. إن جهود جمع المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية موجهة ضد أعدائنا، وليس حلفائنا. وأي ادعاءات بخلاف ذلك إما أنها مبنية على معلومات خاطئة أو ذات دوافع سياسية".

ورفض البنتاجون التعليق.

البيت الأبيض: التقرير غير صحيح

وقال مسؤول بالبيت الأبيض، في بيان: "هذه القصة بأكملها غير صحيحة، وتعتمد على مصدر لا يملك أي معرفة بما يجري".

ولم يستجب مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يشرف على جميع وكالات الاستخبارات الأميركية بما فيها وكالة استخبارات الدفاع، لطلب من NBC للتعليق.

ورغم أن التجسس المتبادل بين الحلفاء والخصوم حول العالم يُعد أمراً شائعاً، قال المسؤولون الأميركيون الحاليون والسابقون إن الجهود الإسرائيلية الأخيرة تجاوزت بكثير ما يُعتبر نشاطاً تجسسياً معتاداً ومتوقعاً.

وأوضحوا أنهم لا يعلمون ما إذا كانت هناك حادثة محددة دفعت وكالة استخبارات الدفاع إلى رفع مستوى التهديد.

اقرأ أيضاً

"أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن".. اتصال عاصف بين ترمب ونتنياهو

أدى التصعيد الإسرائيلي في لبنان، إلى تحرك واشنطن، وانتهى بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى تفاهم بين إسرائيل و"حزب الله" لوقف الهجمات المتبادلة.

ويأتي هذا الإنذار المشدد بعد تسريبات بشأن الخلاف بين الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الحرب مع إيران والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، بما في ذلك مكالمة هاتفية متوترة جرت بينهما خلال الأسبوع الماضي، وفقاً لما أفادت به NBC.

واعترف ترمب لاحقاً للصحافيين بأنه وصف نتنياهو خلال المكالمة بأنه "مجنون"، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول ما إذا كانت أهداف البلدين في الشرق الأوسط بدأت تتباعد بشكل ملحوظ.

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مطلع أبريل الماضي، يسعى ترمب إلى التوصل لاتفاق دبلوماسي مع إيران لإنهاء الحرب التي أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة في 28 فبراير.

وأعربت إسرائيل علناً عن شكوكها بشأن التزام إيران بأي اتفاق يتم التفاوض عليه. كما دفع نتنياهو باتجاه استئناف الغارات الجوية على إيران، واختلف مع ترمب الذي ضغط عليه لتقليص الهجمات ضد "حزب الله" في لبنان، وفقاً لمسؤولين غربيين.

وقال المسؤولون الأميركيون الحاليون والسابقون، إلى جانب خبراء مستقلين، إن إسرائيل مهتمة بشدة بمعرفة ما إذا كان ترمب سيقرر استئناف العمليات القتالية الكبرى ضد إيران أو إنهاء الصراع.

"احتياطات إضافية"

ويرى المسؤولون الحاليون والسابقون أن النتيجة العملية الأبرز لهذا التقييم داخل البنتاجون تتمثل في أن المسؤولين الأميركيين سيضطرون إلى اتخاذ مزيد من الحذر أثناء السفر إلى إسرائيل أو عند الاجتماع بمسؤولين إسرائيليين.

وأضافوا أنه لا يبدو أن هناك أي تأثير على مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية الرفيع الذي يجري يومياً بين البلدين، خصوصاً ما يتعلق بالحرب مع إيران.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين الحاليين: "الولايات المتحدة تتخذ بالفعل احتياطات إضافية عند زيارة إسرائيل. ومن المعروف أنهم يجمعون المعلومات الاستخباراتية بأسلوب هجومي للغاية".

وتحتفظ الولايات المتحدة، مثلها مثل دول أخرى، بجهود واسعة لمكافحة التجسس أو ما يعرف بعمليات "اصطياد الجواسيس"، بهدف منع وتتبع أنشطة التجسس التي تقوم بها دول معادية أو حتى حليفة، لحماية أسرار الدولة ومراقبة محاولات تجنيد أو ابتزاز المسؤولين الأميركيين.

وبموجب القانون الأميركي، يؤدي مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI الدور الرئيسي في جهود مكافحة التجسس، لكن هذه الجهود تشمل أيضاً مجموعة واسعة من الوكالات الحكومية والمؤسسة العسكرية.

وبحسب دبلوماسيين حاليين وسابقين ومسؤولين سابقين في الأمن القومي، فإن إسرائيل تتمتع منذ سنوات بسمعة تتعلق بممارسة أنشطة تجسس عدوانية حتى ضد الولايات المتحدة، أقرب حلفائها.

وأثارت هذه الممارسة مخاوف مستمرة لدى مسؤولي الأمن القومي والدبلوماسيين، بينما يراقب مسؤولو الاستخبارات الأميركيون هذه القضية عن كثب، وفقاً للخبراء والمسؤولين الحاليين والسابقين.

وقال المسؤولون والخبراء إن كبار المسؤولين الأميركيين غالباً ما يتخذون احتياطات إضافية عند السفر إلى إسرائيل، بما في ذلك استخدام هواتف وأجهزة كمبيوتر مؤقتة وتوخي الحذر الشديد أثناء التحدث داخل غرف الفنادق خلال الزيارات الرسمية.

وقالت إيميلي هاردينج، نائبة رئيس قسم الدفاع والأمن ومديرة برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن لشبكة NBC: "لدى إسرائيل جهاز استخبارات شديد العدوانية".

وأضافت: "إنهم مهتمون للغاية بمعرفة ما الذي نقوم به".

وفي ثمانينيات القرن الماضي، تسبب التجسس الإسرائيلي في حدوث شرخ مع واشنطن، عندما أمضى محلل الاستخبارات البحرية الأميركية جوناثان بولارد 30 عاماً في السجن بعد إدانته ببيع حقائب مليئة بوثائق شديدة السرية لإسرائيل.

وفي المقابل، تتجسس الولايات المتحدة أيضاً على حلفائها، وتسعى إلى جمع معلومات استخباراتية عن شركائها الأجانب، كما أظهرت التسريبات التي كشفها المتعاقد السابق مع أجهزة الاستخبارات إدوارد سنودن عام 2013.

وأظهرت تلك التسريبات أن الولايات المتحدة كانت تتنصت على قادة أوروبيين، من بينهم المستشارة الألمانية آنذاك أنجيلا ميركل، عبر هاتفها المحمول، ما أثار غضباً واسعاً في برلين.

ولا تزال الولايات المتحدة وإسرائيل حليفين مقربين، كما أن أجهزة الاستخبارات في البلدين طورت علاقات عمل وثيقة على مدى عقود.

لكن المخاوف من احتمال وجود أنشطة تجسس إسرائيلية في هذه المرحلة الحساسة التي لا تتفق فيها الحكومتان بالكامل بشأن الحرب مع إيران تنطوي على خطر تقويض الثقة بين البلدين، بحسب مسؤولين أميركيين سابقين آخرين.

تصنيفات

قصص قد تهمك