
أنهى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقابلة تلفزيونية مع شبكة NBC بشكل مفاجئ وغادرها غاضباً، بعدما واجهته المذيعة كريستن ويلكر بأسئلة حول مزاعمه بشأن تزوير انتخابات عام 2020 ومقترح تمويل صندوق لتعويض أشخاص تمت ملاحقتهم قضائياً خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن.
وخلال المقابلة، التي بُثت الأحد، ضمن برنامج Meet the Press، قال ترمب إنه سيشعر بـ"خيبة أمل" إذا لم يُقر الكونجرس تمويلاً بقيمة 1.8 مليار دولار لـ"صندوق مكافحة التسييس"، الذي يهدف إلى تعويض أشخاص استهدفتهم وزارة العدل بالملاحقات القضائية خلال إدارة بايدن.
وشهدت المقابلة توتراً متزايداً بعدما دخل ترمب في مشادة كلامية حادة مع ويلكر بشأن مزاعمه المتعلقة بحدوث تزوير في انتخابات عام 2020، وهي المزاعم التي ارتبطت بالأحداث التي قادت إلى اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير عام 2021، وكذلك بالملاحقات القضائية التي واجهها لاحقاً.
وفي ذروة التوتر، خاطب ترمب المذيعة قائلاً: "لننهِ الأمر هنا، لقد اكتفيت. شكراً لكِ، عزيزتي".
وقبل تلك اللحظة، جدّد ترمب دعواته إلى الكونجرس لإقرار تمويل بقيمة 1.776 مليار دولار لتعويض المشاركين في أحداث السادس من يناير وغيرهم ممن خضعوا للملاحقة القضائية من قبل وزارة العدل خلال فترة ولاية بايدن، بعدما اقتحم مئات من أنصاره مبنى الكابيتول وأُلقي القبض عليهم بتهم تراوحت بين الدخول غير المصرّح به والاعتداء على أفراد الشرطة.
وقال ترمب لويلكر: "لو كان الأمر بيدي، لمنحتهم الأموال التي يستحقونها. لقد دُمّر أشخاص، ودُمّرت حياتهم. فكّري في عدد حالات الانتحار".
وأضاف: "أعتقد أن صندوق مكافحة التسييس فكرة رائعة، ويوافقني الرأي كثير من الجمهوريين. يجب أن يحصل على الموافقة. وإذا تمت الموافقة عليه فهذا أمر ممتاز، وإذا لم تتم الموافقة عليه فسأشعر بخيبة أمل".
تراجع بعد اعتراضات
وكان ترمب وحلفاؤه قد سعوا الشهر الماضي إلى إنشاء هذا الصندوق بهدف تقديم تعويضات لأشخاص تمت ملاحقتهم على المستوى الفيدرالي خلال إدارة بايدن، بمن فيهم مئات الأميركيين الذين أُدينوا بجرائم مرتبطة بأحداث السادس من يناير.
غير أن المشروع واجه طعناً أمام محكمة فيدرالية، وأصدر قاضٍ قراراً بوقفه مؤقتاً. كما أثارت الخطوة جدلاً واسعاً داخل الأوساط الجمهورية بسبب عدم شعبيتها، ما دفع القائم بأعمال وزير العدل تود بلانش إلى الإعلان عن تراجع إدارة ترمب عن المشروع.
وقال بلانش للمشرعين هذا الأسبوع إن الصندوق "لن يمضي قدماً"، فيما أكد محامو الحكومة في مذكرة قضائية قُدمت الجمعة أن الإدارة "لن تعيد إحياء المشروع".
مواجهة حادة
ورغم ذلك، لم يُظهر ترمب خلال المقابلة أي إشارة إلى هذا التراجع، بل دخل في مواجهة مع ويلكر بشأن ما إذا كان قد قدّم "أدلة" تدعم مزاعمه المتعلقة بانتخابات عام 2020 ضمن جهوده الرامية إلى الطعن في النتائج وإلغائها. وقال لها في إحدى اللحظات: "إما أنكِ فاسدة أو غبية".
كما اعتبر ترمب خلال المقابلة أن مداهمة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لمنزله في مارالاجو تعد مثالاً على تجاوزات إدارة بايدن. وكان الرئيس الأميركي قد خضع لتحقيقات بعد مغادرته البيت الأبيض عام 2021 على خلفية اتهامات بإخفاء أو الاحتفاظ بشكل غير قانوني بوثائق تابعة للبيت الأبيض.
وقال لشبكة NBC: "لقد استهدفوني أكثر من أي شخص آخر. داهموا مارالاجو وكل الأماكن الأخرى. لكن هناك أشخاصاً تضرروا بشدة. بعضهم انتحر، وبعضهم فقد وظائفه".
وفي نهاية المطاف، أنهى ترمب المقابلة قبل موعدها وغادرها بعد سجال حاد مع ويلكر، قائلاً لها: "أنتم شبكة منحازة وفاسدة. آسف. لننهِ الأمر هنا لأنني اكتفيت. شكراً لكِ، عزيزتي. استمتعي بوقتك".










