
شنت روسيا هجمات على مناطق عدة في أنحاء أوكرانيا، ليل الأحد وحتى صباح الاثنين، بما في ذلك منطقة قريبة من موقع محطة تشيرنوبل للطاقة النووية، ما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين؛ بعدما شنت كييف هجوماً واسع النطاق بالمسيرات على الأراضي الروسية.
وقال حاكم منطقة زابوروجيا، إيفان فيدوروف، الاثنين، إن خمسة أشخاص لقوا مصرعهم وأصيب 14 آخرين في هجوم روسي على المنطقة الواقعة في جنوب شرق أوكرانيا.
وأضاف فيدوروف في منشور على تليجرام، إن روسيا هاجمت المنطقة بضربات جوية وطائرات مسيرة وقصف مدفعي، ما أدى إلى إلحاق أضرار بالبنية التحتية والمباني السكنية والسيارات.
بدوره، قال حاكم منطقة أوديسا الأوكرانية، أوليه كيبر، عبر تطبيق تليجرام، إن هجمات روسية على البنية التحتية للطاقة في المنطقة تسببت في انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من ألف شخص.
استهداف منشأة وقود نووي
واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، القوات الروسية، باستهداف "متعمد"، لمنشأة لتخزين الوقود النووي المستنفد قرب محطة تشيرنوبل للطاقة في أوكرانيا.
وكتب زيلينسكي في منشور على منصة "إكس"، الأحد: "منشأة بنية تحتية بالغة الأهمية، وضربة روسية بالغة الخسة"، مضيفاً أن روسيا استخدمت طائرة مسيرة من طراز "شاهد" في الهجوم.
وتابع: "حتى الآن، لا توجد قراءات أعلى من المستويات الطبيعية للإشعاع. لكن هناك بالتأكيد زيادة في وقاحة روسيا، التي تجاوزت كل الحدود منذ زمن طويل"، مشدداً على أنه "يجب زيادة الضغط على روسيا".
وأفادت وسائل إعلام أوكرانية، بأن الضربات الروسية أصابت منشأة لتخزين الوقود في المنطقة المحظورة. وجرى إخماد حريق نجم عن الهجوم، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات.
وأضاف زيلينسكي، أن روسيا هاجمت أيضاً 13 منشأة مدنية في أنحاء أوكرانيا، لافتاً إلى أن موسكو أطلقت خلال الأسبوع الماضي 88 صاروخاً و3250 طائرة مسيرة، و1800 قنبلة جوية موجهة ضد بلاده.
وأفادت وسائل إعلام أوكرانية، بأن ما لا يقل عن 7 أشخاص لقوا حتفهم، وأصيب 61 آخرون في الهجمات الروسية الأخيرة.
وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن الضربة ألحقت أضراراً كبيرة بمبنى لاستقبال الوقود يقع على بعد أمتار من مكان تخزين "كميات كبيرة من المواد النووية"، مشيرة إلى أن أوكرانيا أطلعتها على الأمر.
وأضاف الوكالة الأممية في بيان، أن أجهزة المراقبة التابعة لها، رصدت تسبب الضربة في "أضراراً هيكلية كبيرة لجزء من مبنى استقبال الوقود، بما في ذلك مكتب ضمانات الوكالة الموجود هناك".
وذكرت الوكالة، أن فريقها لاحظ "أضراراً في واجهة المبنى وجدرانه، مع وجود شظايا زجاج محطمة وطوب مكسور وحطام آخر متناثر على الأرض"، مضيفة أن مستويات الإشعاع في المنشأة لا تزال طبيعية، ما يشير إلى أن الهجوم لم يتسبب في أي تلوث إشعاعي.
هجمات سابقة
وفي فبراير 2025، ألحقت طائرة مسيرة من طراز "شاهد" أطلقتها روسيا أضراراً بقبة للاحتواء فوق مفاعل تشيرنوبل المتضرر في كارثة تشيرنوبل في أبريل 1986. ونفت روسيا مسؤوليتها عن ذلك الهجوم.
وتنفذ موسكو هجمات متكررة على مدن وبنية تحتية في أوكرانيا بالطائرات المسيرة والصواريخ.
وتبادلت كييف وموسكو اتهامات بمهاجمة محطة زابوروجيا للطاقة النووية الخاضعة حالياً للسيطرة الروسية في جنوب شرق أوكرانيا، وهي الأكبر في أوروبا.
وقالت وكالة الطاقة الذرية الحكومية في كييف "إنرجوأتوم"، إن البناية لم يكن بها مخزونات وقود نووي مستنفد وقت الهجوم.
ولم تعلق روسيا علناً على الهجوم المذكور على المنشأة، التي تقع على بعد نحو 15 كيلومتراً من محطة تشيرنوبل، موقع أسوأ كارثة نووية في العالم.
هجمات أوكرانية بعد عرض "المحادثات المباشرة"
من جانبها، أطلقت أوكرانيا مئات الطائرات المسيرة على أهداف في روسيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما في ذلك حول سانت بطرسبرج في اليوم الأخير من المنتدى الاقتصادي للمدينة، الذي أصبح يُعرف باسم "دافوس بوتين"، وفق مجلة "بوليتيكو".
وأفادت وسائل إعلام ووكالات أنباء، بأن شخصاً واحداً لقي مصرعه، واشتعلت النيران في مستودع للنفط.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، إن الجيش الروسي دمر 500 مسيرة أوكرانية خلال 24 ساعة. وأسقطت أنظمة الدفاع الجوي 11 قنبلة جوية موجهة وصاروخاً من منظومة راجمات الصواريخ طراز "هيمارس" أميركية الصنع، حسبما ذكرت الوزارة.
جاءت الضربات بالقرب من سانت بطرسبرج بعد ساعات من رفض الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض زيلينسكي لإجراء محادثات مباشرة.
ونشر زيلينسكي رسالة، الخميس، اقترح فيها إجراء محادثات مباشرة مع نظيره الروسي لإنهاء الحرب، التي دخلت الآن عامها الخامس، لكن الأخير رفض العرض.
وقال زيلينسكي في رسالته، إن الروس سئموا من الهجمات الأوكرانية بالصواريخ والمسيرات المسيّرة، ومن ارتفاع التضخم ونقص الوقود، وإنهم باتوا مستعدين للسلام. ورد بوتين قائلاً، إن "العرض لا يبدو صادقاً"، وإنه "لا يرى حالياً جدوى من عقد لقاء"، مضيفاً أن المطلوب هو اتفاق "طويل الأمد".
وانتقد المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، الأحد، زيلينسكي لإعلانه عن الرسالة بدلاً من إرسالها ببساطة إلى موسكو. وقال بيسكوف في مقابلة مع وكالة أنباء "فيستي" الصربية: "إذا كنت تريد تسليم رسالة، فقم بتسليمها. إذا كنت تستخدم مكبر صوت، فلا تسمها رسالة".










