
توقع فرنسا وقبرص، الاثنين، اتفاقية دفاعية تسمح لباريس بنشر قواتها في الجزيرة المتوسطية، حسبما صرح اثنان من كبار المسؤولين في الحكومة القبرصية لمجلة "بوليتيكو".
وأفادت وكالة أنباء قبرص CNA، بأن وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، كاثرين فوترين، ووزير الدفاع القبرصي، فاسيليس بالماس، سيوقعان الاتفاقية في العاصمة نيقوسيا، حيث من المقرر أن يحضر كلاهما اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي غير الرسمي في تشكيلته الدفاعية، الاثنين.
وكان المتحدث باسم الحكومة القبرصية، كونستانتينوس ليتيمبيوتيس، أعلن خططاً لإبرام الاتفاقية، عندما زار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجزيرة في أبريل الماضي.
وذكر الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس، أن الاتفاقية "تنص على وجود قوات فرنسية على الأراضي القبرصية، لأغراض إنسانية بحتة، في إطار التعاون المعزز الذي نتمتع به مع الحكومة الفرنسية".
وخلال زيارته إلى قبرص، تحدث ماكرون عن مسألة الدفاع، قائلاً إن النشر المكثف للمعدات العسكرية الأوروبية في قبرص، وحولها بعد أن تعرضت الجزيرة لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية الصنع في مارس، "يشكل إعادة تأكيد لعزمنا على تأمين المجال الأوروبي"، حسبما نقلت صحيفة "قبرص ميل".
وأضاف: "قلت ذلك بطريقة بسيطة في 9 مارس، أنه عندما تعرضت قبرص للهجوم، كانت أوروبا هي التي تعرضت للهجوم".
وتابع ماكرون: "بناء على ذلك، عززنا قدراتنا الدفاعية في المنطقة بنشر أصول عسكرية، وبشكل خاص المجموعة القتالية" التابعة لحاملة الطائرات الفرنسية Charles de Gaulle، التي تتواجد في المنطقة منذ الشهر الماضي.
وستحدد الاتفاقية الشروط التي يمكن بموجبها للقوات الفرنسية، أن تتمركز وتتدرب وتعمل في قبرص مع احترام السيادة الوطنية. وستشمل الاتفاقية التنسيق العسكري والتشغيل المشترك، والتقنيات الدفاعية والروابط الصناعية، والمناورات العسكرية المشتركة والأنشطة التعليمية، وتبادل الأفراد والترتيبات الإدارية للقوات العاملة على أراضي كل طرف.
جدل بشأن الاتفاق
لكن الاتفاق، أثار جدلاً منذ أن أعلن الرئيس القبرصي تلك الخطط في أبريل الماضي، خلال زيارة ماكرون.
وتنقسم قبرص إلى شمال قبرصي تركي وجنوب قبرصي يوناني منذ غزو القوات التركية لها في عام 1974 رداً على انقلاب مدعوم من اليونان. ولا تعترف أنقرة بجمهورية قبرص، وهي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي معترف بها دولياً باعتبارها السلطة السيادية الوحيدة على الجزيرة بأكملها. ولا يعترف بشمال قبرصي التركي سوى أنقرة.
في المقابل، أعلنت الإدارة القبرصية التركية، بطلان الاتفاق فور الإعلان عنه، وأعربت عن مخاوفها من أنه قد يؤدي إلى تغيير توازن القوى في الجزيرة، ويتجاهل حقوق القبارصة الأتراك، ويؤدي إلى توترات، معتبرة أن جمهورية قبرص تفتقر إلى السلطة اللازمة لتوقيع مثل هذا الاتفاق نيابة عن الجزيرة ككل.
وانتقد رئيس وزراء القبارصة الأتراك، أونال أوستيل، الاتفاق المخطط، ووصفه بأنه "خطوة بالغة الخطورة واستفزازية وغير مقبولة".
وقال إن الخطط "من المرجح أن تلحق ضرراً جسيماً بأجواء السلام والهدوء في الجزيرة"، وإن كريستودوليدس و"أمثاله" يتحدثون "من ناحية... عن عملية تفاوض جديدة، بينما يتجاهلون ويستخفون بالشعب القبرصي التركي من ناحية أخرى... هذا الموقف المتناقض يكشف بوضوح عن نواياه الحقيقية".
وشدد على أن "أي وجود أو عمل عسكري في قبرص يتطلب موافقة وموافقة الشعب القبرصي التركي"، وأن "أي إجراء يجري اتخاذه دون هذه الموافقة باطل ولاغٍ بموجب القانون الدولي".










