الدفاع المشترك وحرب إيران قضايا قمة الاتحاد الأوروبي في قبرص | الشرق للأخبار

الدفاع المشترك وأوكرانيا وحرب إيران.. قضايا قمة الاتحاد الأوروبي في قبرص

time reading iconدقائق القراءة - 10
قمة قادة الاتحاد الأوروبي بمشاركة عدد من الزعماء العرب في قبرص. 24 أبريل 2026 - Reuters
قمة قادة الاتحاد الأوروبي بمشاركة عدد من الزعماء العرب في قبرص. 24 أبريل 2026 - Reuters
بروكسل/ دبي -

ناقش قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمة في قبرص، شؤون الأمن والاقتصاد وموازنة الاتحاد الأوروبي وتداعيات حرب إيران، ومستقبل أوكرانيا، إلا أن القضية التي شغلت بال القادة كانت علاقتهم المتوترة بشكل متزايد مع من كان في يوم من الأيام أقرب حليف لهم، الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

على مدار يومين في قبرص، اجتمع ما يصل إلى 29 قائداً؛ بينهم 24 من الاتحاد الأوروبي، وأربعة قادة من الشرق الأوسط، إلى جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وحتى عندما لم يكونوا يتحدثون عن قضايا مرتبطة مباشرة بإيران والولايات المتحدة، كان من المستحيل تجاهل تأثير الرئيس ترمب.

وقال رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، خلال مؤتمر صحافي ختامي إلى جانب رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لم يُذكر فيه اسم ترمب مطلقاً: "الحرب في الشرق الأوسط كان لها تداعيات كارثية على الناس، والبنية التحتية، والاقتصاد العالمي". 

وأضاف: "مع كل يوم يمر دون التوصل إلى تسوية، لا يزداد الوضع إلا سوءاً. والوضع الراهن يؤكد بوضوح مدى ارتباط أمن أوروبا ارتباطاً وثيقاً بأمن الشرق الأوسط"، وفق ما أوردت مجلة "بوليتيكو".

وخلال العشاء في بلدة أيا نابا السياحية أقصى شرق قبرص، مساء الخميس، ناقش القادة تداعيات حرب إيران، بما في ذلك أسعار الطاقة والتضخم وخطر الركود.

كما كشفت القمة، التي عُقدت عبر ممر ضيق من البحر الأبيض المتوسط يفصل أوروبا عن الشرق الأوسط، عن نقطة ضعف أوسع نطاقاً، وهي معاناة أوروبا لتحديد دورها الجيوسياسي في وقت تتلاقى فيه أزمات الخليج، والحرب الروسية في أوكرانيا، والغموض الذي يكتنف سياسة الولايات المتحدة.

هذه الشكوك كانت أحد الأسباب التي دفعت قبرص إلى تنظيم مأدبة غداء مع قادة من الشرق الأوسط في ختام قمة الاتحاد الأوروبي. وشددت نيقوسيا عن ضرورة أن يلعب الاتحاد الأوروبي دوراً أكبر في المنطقة، وهو رأي غالباً ما تردده دول جنوب أوروبا، التي تشكو من أن بروكسل لا تزال تركز بشكل مفرط على الجانب الشرقي للكتلة.

الاستقلال عن الولايات المتحدة

وقال دبلوماسي أوروبي، طلب عدم كشف هويته لـ"بوليتيكو": "كالعادة، جميع الموضوعات التي نناقشها تتعلق بالولايات المتحدة وأفعالها، سواء أعجبنا ذلك أم لا".

ووفقاً لدبلوماسيين آخرين، حذر كوستا القادة خلف الأبواب المغلقة من أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون أكثر استقلالية في جميع المجالات. 

كما حذر رئيس المجلس من أن القادة لا يمكنهم تجنب مواجهة حقيقة أن مصالح الولايات المتحدة لم تعد تتماشى مع مصالح الاتحاد الأوروبي، على حد قولهم.

ووفقاً لدبلوماسيين آخرين، حذر كوستا القادة، خلف جلسات مغلقة، من أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون أكثر استقلالية في جميع المجالات. 

كما حذر رئيس المجلس، من أن القادة لا يمكنهم تجنب مواجهة حقيقة أن مصالح الولايات المتحدة لم تعد تتماشى مع مصالح الاتحاد الأوروبي، على حد قولهم.

تأتي هذه المناقشة في لحظة حساسة بالنسبة للعواصم الأوروبية، التي تحاول الاستجابة للشكوك المتزايدة بشأن التزام واشنطن بأمن أوروبا دون إرسال إشارة، سواء إلى الولايات المتحدة أو إلى روسيا، بأنها تقوّض حلف الناتو بنفسها.

بند الدفاع المشترك

كما ناقش قادة التكتل بند الدفاع المشترك، في ظل انتقادات الرئيس ترمب للحلفاء التقليديين، التي تثير مخاوف بشأن التزامه تجاه حلف الناتو في وقت يتزايد فيه انعدام الأمن.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إن بند الدفاع المشترك في معاهدة الاتحاد الأوروبي، أي المادة 42.7، يحتاج إلى بعض التوضيح حتى يعمل بشكل سليم في الواقع.

وأضافت: "الاتفاقية واضحة للغاية بشأن (الماهية)، موضحةً أن الدول الأعضاء ملزمة بتقديم المساعدة لبعضها البعض؛ "لكن المعاهدة غير واضحة بشأن ماذا يحدث، ومتى ومن يفعل ماذا)".

كان رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، من بين القادة الذين أبدوا تأييداً قوياً لتفعيل المادة 42.7، وفقاً لمسؤول رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي، أضاف أن الرئيس القبرصي نيكوس كريستودوليدس عرض أفكاراً بشأن هذه المسألة على القادة الآخرين أثناء العشاء.

وتُلزم هذه المادة، الواردة في المعاهدة التي يقوم عليها الاتحاد، الدول بالوقوف إلى جانب أي عضو في حالة تعرضه لهجوم؛ لكن المسؤولين يقولون إنه لا توجد حالياً قواعد واضحة بشأن كيفية تطبيقها عملياً.

وأدت المخاوف بشأن انتقادات ترمب لحلف الناتو، لعدم دعمه لحرب الولايات المتحدة على إيران، إلى جانب تهديداته في وقت سابق من هذا العام بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند من حليفته الدنمارك إلى زيادة الحاجة الملحة إلى تحديد بنود الدفاع المشترك في الاتحاد بشكل أوضح. 

وقال أحد الدبلوماسيين في الاتحاد: "أعتقد أن جرينلاند أظهرت ضرورة إجراء هذه المناقشة".

وتضغط قبرص، التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، من أجل أن يأخذ الاتحاد الاتفاقية على محمل الجد بعد أن ضربت طائرة مسيرة قاعدة جوية بريطانية على الجزيرة الشهر الماضي خلال الحرب مع إيران.

وقال الدبلوماسي الأوروبي إن كبار الدبلوماسيين يخططون لإجراء تدريبات محاكاة قائمة على سيناريوهات محددة في الأسابيع المقبلة لفهم آلية عملها بشكل أفضل.

موازنة الاتحاد الأوروبي

والجمعة، انتقل القادة إلى مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي للسنوات السبع المقبلة، وقد اشتدت حدة النقاش بسبب الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الحرب، وبسبب الدعوات الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي لكي يصبح أكثر طموحاً، وأكثر استقلالية عن واشنطن.

وتبلغ ميزانية الاتحاد الأوروبي نحو 1% من ثروة التكتل، حيث تعارض عواصم مثل برلين زيادة هذه النسبة، في حين ترى عواصم أخرى مثل وارسو، بالإضافة إلى شخصيات في الاتحاد الأوروبي مثل مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن هذه النسبة غير كافية في ظل هذا السياق الجيوسياسي.

ومع ذلك، مع وجود خلافات عديدة بين الحكومات، يبدو من الصعب التوصل إلى اتفاق بحلول نهاية العام، كما يضغط كوستا من أجل ذلك.

وأفاد أحد مسؤولي الاتحاد الأوروبي، بأن محادثة أجريت مع رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، استمرت قبل جلسة، الجمعة، استمرت 15 دقيقة فقط، ، قبل أن تغادر الغرفة ويبدأ القادة مناقشة ميزانية الاتحاد الأوروبي المقبلة. 

وأعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن عدم رضاها عن خطط تجديد مقر المجلس الأوروبي في مبنى "جوستوس ليبسيوس" Justus Lipsius التاريخي في بروكسل.

وقالت ميلوني أثناء وجودها في قبرص: "لا يمكننا اقتراح تجديد مقر المجلس الأوروبي بتكلفة 800 مليون يورو. هذا أمر لا تستطيع إيطاليا تحمله، وسيبعث برسالة خاطئة إلى المواطنين".

انقسام بشأن مستقبل أوكرانيا

وأشارت مجلة "بوليتيكو"، إلى أنه لا تزال توجد انقسامات كبيرة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن انضمام أوكرانيا في المستقبل، حتى في غياب رئيس وزراء المجر السابق فيكتور أوربان، الذي قرر عدم الحضور في أعقاب هزيمته الانتخابية.

وحتى كرواتيا، حليفة أوكرانيا، رفضت بشكل قاطع فكرة انضمام كييف إلى التكتل بحلول نهاية العام، إذ قال رئيس الوزراء الكرواتي، أندريه بلينكوفيتش: "لا أعتقد أنه من الواقعي أن يحدث ذلك في الأول من يناير 2027". 

في المقابل، يرى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأمر بشكل مختلف، وقال: "نحن ندافع عن القيم الأوروبية المشتركة. وأعتقد أننا نستحق العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي".

بدا العديد من القادة الأوروبيين متفائلين بفكرة "مجلس أوروبي يخلو من فيكتور أوربان". وقال خصمه القديم في السجال، زيلينسكي، إن أوربان خسر الانتخابات المجرية لأن سياسته "قائمة على الكراهية"، على حد وصفه. وأضاف الرئيس الأوكراني: "لا يمكنك أن تزيد من (الكراهية) تجاه جيرانك. ونحن نرى النتيجة".

وأشار زيلينسكي إلى أنه لم يتحدث بعد إلى رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجيار، الذي أطاح بأوربان في وقت سابق من الشهر الجاري، معرباً عن استعداد كييف لإجراء محادثات في أي وقت.

وقال رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، للصحافيين، إن هناك "ارتياحاً كبيراً" بين قادة الاتحاد الأوروبي لأنه "لأول مرة منذ سنوات، لا يوجد روس في الغرفة"، قبل أن يغمز للصحافيين بينما كان نظيره السلوفاكي، روبرت فيكو، المعروف بمواقفه الودية تجاه الكرملين، يمر من أمامه. واستدرك سريعاً بالقول: "كلا، كلا، إنها مزحة"، ربما كانت كذلك.

تصنيفات

قصص قد تهمك