
تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة الأميركية واشنطن، والتي تأتي تلبية لدعوة رسمية تلقاها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب تشكيل الحكومة الجديدة.
وتمثل الزيارة أول تحرك خارجي كبير للحكومة، وفرصة لإعادة رسم ملامح العلاقة العراقية الأميركية، في ظل متغيرات أمنية وسياسية واقتصادية تشهدها المنطقة.
ورغم عدم الإعلان حتى الآن عن موعد رسمي محدد للزيارة، لكن التحضيرات السياسية والفنية مستمرة بين الجانبين، وسط توقعات بأن تشهد لقاءات رفيعة المستوى في البيت الأبيض والكونجرس ودوائر صنع القرار الأميركية، فضلاً عن اجتماعات اقتصادية واستثمارية مع شركات أميركية كبرى.
وكان المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، أكد أن الزيارة تأتي تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الأميركي، وأن رئيس الوزراء سيرأس وفداً حكومياً واقتصادياً يهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي واستقطاب الاستثمارات، وتوسيع الشراكات الاقتصادية بين البلدين.
وقال مصدر حكومي لـ"الشرق" إن الزيدي سيرأس وفداً عراقياً يضم مسؤولين حكوميين ورجال أعمال وممثلين عن القطاع الخاص والمصارف، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعطاء الملف الاقتصادي والاستثماري أولوية متقدمة خلال الزيارة.
كما رجح المصدر أن يضم الوفد شخصيات معنية بالملفات الأمنية والاقتصادية والخارجية، نظراً لطبيعة القضايا التي ستطرح على طاولة المباحثات.
ملف حصر السلاح
وأضاف المصدر أن ملف حصر السلاح بيد الدولة سيتصدر جدول الأعمال، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين بغداد وواشنطن، في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى إظهار تقدم عملي في هذا المسار، بما يعزز سلطة الدولة ويؤكد قدرتها على فرض القانون واحتكار استخدام القوة ضمن المؤسسات الرسمية.
وتابع المصدر أن الجانبين سيبحثان مستقبل التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، وآليات دعم القوات العراقية في مجالات التدريب والتسليح وتبادل المعلومات الاستخبارية، فضلاً عن استمرار التنسيق في مواجهة التهديدات الإرهابية ومنع عودة تنظيم داعش.
وأوضح المصدر أن الزيارة ستتناول التطورات الإقليمية المتسارعة، خصوصاً في ظل التوترات المستمرة بين إيران وإسرائيل، وتسعى بغداد إلى تحييد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية والحفاظ على استقراره الداخلي.
الاقتصاد والاستثمار في صدارة الأولويات
اقتصادياً، تبدو الحكومة العراقية حريصة على استثمار الزيارة في جذب الشركات الأميركية الكبرى وتشجيعها على الدخول إلى السوق العراقية، خاصة في قطاعات الطاقة والكهرباء والغاز والبنى التحتية والتكنولوجيا.
ومن المنتظر أن يطرح الوفد العراقي مشاريع تتعلق بتطوير حقول الغاز واستثمار الغاز المصاحب وتوسيع مشاريع إنتاج الكهرباء، إلى جانب البحث عن شراكات اقتصادية تسهم في دعم خطط الحكومة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.
كما تسعى بغداد إلى الحصول على دعم فني ومالي للمشاريع التنموية والإصلاحات الاقتصادية، إضافة إلى تعزيز التعاون المصرفي والاستثماري بين البلدين.
ماذا تريد حكومة الزيدي من واشنطن؟
وقال مصدر سياسي عراقي لـ"الشرق" إن الحكومة الجديدة تسعى من خلال هذه الزيارة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، منها تعزيز الدعم السياسي الدولي للحكومة الجديدة وتوسيع التعاون الأمني والعسكري مع الولايات المتحدة، إضافة إلى جذب استثمارات أميركية وخلق شراكات اقتصادية طويلة الأمد.
وأضاف أن الحكومة تسعى إلى دعم مشاريع الطاقة والكهرباء والبنى التحتية وتقديم العراق كبيئة مستقرة وجاذبة للاستثمار الى جانب تخفيف الضغوط المرتبطة بالملفات الأمنية وإبراز التقدم في مشروع حصر السلاح بيد الدولة.
رسائل سياسية
ولا تقتصر أهمية الزيارة على الاتفاقات التي قد يتم التوصل إليها، بل تمتد إلى الرسائل السياسية التي ستحملها، فنجاح الزيدي في الحصول على دعم سياسي واقتصادي من واشنطن سيمنح حكومته زخماً إضافياً في بداية ولايتها، فيما ستراقب الإدارة الأميركية مدى قدرة بغداد على تنفيذ التزاماتها الأمنية والإصلاحية.
وبذلك، تبدو زيارة واشنطن المرتقبة أكثر من مجرد لقاء دبلوماسي، بل محطة مفصلية قد تحدد شكل العلاقة العراقية – الأميركية خلال المرحلة المقبلة، وتكشف حجم الدعم الذي تستطيع الحكومة الجديدة توظيفه لتنفيذ برامجها السياسية والاقتصادية والأمنية.









