أحمد وحيدي.. شخصية أمنية تقود نهج طهران في مفاوضات أميركا | الشرق للأخبار

أحمد وحيدي.. شخصية أمنية تقود نهج طهران المتشدد في المفاوضات مع أميركا

time reading iconدقائق القراءة - 8
أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي في طهران عندما كان وزيراً للداخلية. 4 مارس 2024 - REUTERS
أحمد وحيدي خلال مؤتمر صحافي في طهران عندما كان وزيراً للداخلية. 4 مارس 2024 - REUTERS

أظهر قرار إيران إطلاق صواريخ باليستية على إسرائيل للمرة الأولى منذ أشهر حجم النفوذ الذي يتمتع به القائد الجديد للحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية الأكثر رهبة في البلاد.

ودعا أحمد وحيدي، القائد العام للحرس الثوري الإيراني، إلى توجيه ضربة قوية لإسرائيل من أجل وقف هجماتها على "حزب الله" في بيروت، بحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين إيرانيين وعرب.

وقال المسؤولون إن أصواتاً أكثر اعتدالاً داخل القيادة الإيرانية كانت تفضل الامتناع عن تنفيذ هذه الضربات، خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يمكن أن يسهم في إنقاذ الاقتصاد الإيراني.

ونجح وحيدي في حسم الجدل لصالحه، بعدما أقنع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بدعم توجيه الضربات، ما أدى إلى اندلاع أول تبادل لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل منذ وقف إطلاق النار في 8 أبريل.

وبرز وحيدي باعتباره أحد أبرز مراكز النفوذ في إيران، إذ يدفع باتجاه تبني موقف متشدد على طاولة المفاوضات مع واشنطن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب والوسطاء قد أشاروا، السبت، إلى أنهم باتوا على وشك التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران، مع إمكانية توقيعه في أقرب وقت، الأحد، إلا أن إيران تحفظت على هذا الجدول الزمني.

وفي الداخل الإيراني، يُنظر إلى الحرس الثوري والدائرة المقربة منه باعتبارهما أكبر عقبة أمام إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة، وفقاً لـ"وول ستريت جورنال".

وقال الوسطاء إنهم باتوا قريبين من التوصل إلى اتفاق من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي، مع تأجيل حسم الملفات الأكثر تعقيداً، مثل البرنامج النووي الإيراني والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، إلى مرحلة لاحقة.

وكان ترمب قد صرح الخميس بأن الطرفين اقتربا من التوصل إلى تفاهم بدرجة تجعله مستعداً لوقف أي ضربات إضافية.

لكن إيران حذرت من أنها لم تمنح بعد موافقتها النهائية على مسودة الاتفاق.

ويُنظر إلى وحيدي على أنه الصوت الأكثر نفوذاً والأشد تأثيراً داخل معسكر المتشددين الذين يدفعون باتجاه مواصلة التمسك بالموقف الإيراني إلى حين تلبية مطالب طهران.

وعلى مدى أشهر، خاض وحيدي، وهو قائد غامض نسبياً اغتيل سلفه في اليوم الأول من الحرب، صراع نفوذ مع شخصيات سياسية أكثر حضوراً في المشهد العام داخل القيادة الإيرانية.

وفي كل مرة، كان يخرج منتصراً.

"إعادة بناء قوة الردع"

ويُصر وحيدي، البالغ من العمر 67 عاماً، والذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوباتٍ لمساهمته في قمع الاحتجاجات المطالبة بحقوق المرأة عام 2022، والمطلوب من قبل الإنتربول بتهمة "تنفيذ هجوم دموي على يهود في الأرجنتين"، على ضرورة أن تُعيد إيران بناء قوتها العسكرية الرادعة لتعزيز موقفها التفاوضي.

ويرى أن امتلاك قدرة ردع فعالة يشكل شرطاً أساسياً لزيادة نفوذ طهران على طاولة المفاوضات، ويمنحها موقعاً أقوى في أي تسوية محتملة مع الولايات المتحدة.

ويقول وسطاء مشاركون في المحادثات إن منصب وحيدي على رأس أقوى قوة عسكرية في النظام يعني أن وجهة نظره تُؤثر الآن على موقف إيران في المفاوضات لإنهاء الحرب. وتتولى قواته مسؤولية فرض سيطرة إيران الخانقة على مضيق هرمز، وهو أقوى أوراق النظام في المفاوضات.

وقال مسؤولون عرب وإيرانيون وأوروبيون للصحيفة، إن وحيدي تجاوز مراراً خلال الحرب مواقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.

وأضافوا أن عراقجي وبيزشكيان كانا يدفعان باتجاه التوصل سريعاً إلى اتفاق أولي مع الولايات المتحدة، تفادياً لانهيار اقتصادي محتمل تحت ضغط الحصار الأميركي المفروض على قطاع النفط الإيراني.

أما وحيدي، فقد أعطى الأولوية لإعادة بناء قوة الردع الإيرانية والدفاع عن جماعة "حزب الله" اللبنانية.

وبحسب وسطاء عرب، فإن وحيدي هو من ربط المواجهة الدائرة في لبنان بالحرب في إيران، وجعل التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة مشروطاً بإنهاء إسرائيل لعملياتها ضد حزب الله.

كما مارس ضغوطاً على فريق التفاوض من أجل حماية الترسانة الصاروخية الإيرانية وضمان حصول طهران على إمكانية الوصول إلى أموالها المجمدة في الخارج.

وأضاف الوسطاء أن وحيدي جادل أيضاً بأن هذه الأموال يجب ألا تُقيد أو يُحظر استخدامها في الإنفاق العسكري، بل ينبغي أن تكون متاحة لإيران لاستخدامها وفق احتياجاتها، بما في ذلك الاحتياجات الدفاعية والعسكرية.

ولم يرد الحرس الثوري الإيراني على طلب من "وول ستريت جورنال" للتعليق.

من هو وحيدي؟

كان وحيدي عضواً مؤسساً في الحرس الثوري بعد الثورة عام 1979، وتولى قيادة فرعه الاستخباراتي عام 1982، وساهم في تأسيس "فيلق القدس"، وهو وحدة نخبة تابعة للحرس الثوري، متخصصة في تدريب الميليشيات الأجنبية على مهاجمة خصوم إيران، وترقى ليصبح أول قائد له عام 1988. وبصفته قائداً لهذا الفيلق في التسعينيات، ساعد في تطوير "حزب الله" ليصبح القوة العسكرية المهيمنة في لبنان.

وأصدرت الأرجنتين، عبر الإنتربول، مذكرة توقيف بحق وحيدي عام 2007، متهمة إياه بالمساعدة في تدبير تفجير مركز الجالية اليهودية في بوينس آيرس عام 1994، والذي أودى بحياة 85 شخصاً وإصابة المئات. ونفت طهران مراراً تورط وحيدي أو أي مسؤول إيراني آخر في الهجوم.

وشغل وحيدي مناصب عدة أكسبته معرفة واسعة بأجهزة الدفاع والأمن الإيرانية، بما في ذلك منصب وزير الدفاع، ووزير الداخلية، ونائب قائد في الحرس الثوري. 

ووفقاً لوزارة الخزانة الأميركية فقد لعب دوراً محورياً، بصفته وزيراً للدفاع عام 2009، في عمليات شراء المعدات اللازمة لبرامج إيران الصاروخية والطائرات المسيّرة والنووية، ما دفعها إلى فرض عقوبات عليه في العام التالي.

وفي عام 2022، أشرف، بصفته وزيراً للداخلية، على حملة قمع للاحتجاجات التي اندلعت على خلفية سقوط مهسا أميني، الشابة البالغة من العمر 22 عاماً، والتي قُتلت أثناء احتجازها لدى الشرطة بتهمة "انتهاك" قواعد اللباس الصارمة في البلاد.

وعلى الرغم من توليه مناصب متعددة داخل النظام الإيراني، فإن وحيدي لا يمتلك خبرة واسعة كقائد ميداني في زمن الحرب، بحسب سعيد جلكار، الخبير في أجهزة الأمن الإيرانية والأستاذ بجامعة تينيسي في تشاتانوجا.

وأضاف جلكار أن معظم خلفيته تتركز في العمل الاستخباراتي.

وتابع: "هذا أمر شبه غير مسبوق لشخص في هذا المنصب"، مضيفاً أن صعوده جاء نتيجة اغتيال قادة أكثر كفاءة وأقل إثارة للجدل في حروب إيران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبعد توليه قيادة الحرس الثوري الإيراني الذي يضم نحو 200 ألف عنصر، سارع وحيدي إلى فرض حضوره، ومن الأمثلة المبكرة على ذلك تصريح الرئيس مسعود بيزشكيان، وهو معتدل، بأن طهران "ستوقف ضرباتها على جيرانها"، وسرعان ما نفى الحرس الثوري هذا التصريح.

ورغم نفوذه الواسع في طهران، فإن وحيدي يشغل حالياً موقعاً محفوفاً بالمخاطر. فقد أسفرت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية عن اغتيال عدد من قادة الحرس الثوري، بينهم خليفته، إضافة إلى اللواء قاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس، الذي اغتيل في ضربة أميركية أمر بها الرئيس دونالد ترمب خلال ولايته الأولى.

تصنيفات

قصص قد تهمك