ترمب يفعّل قانوناً دفاعياً لتعويض نقص مخزونات الأسلحة | الشرق للأخبار

ترمب يفعّل قانون الإنتاج الدفاعي لتعزيز إنتاج الأسلحة بعد حرب إيران

time reading iconدقائق القراءة - 5
مقاتلة أميركية شبحية من طراز F-35 تستعد للهبوط على حاملة طائرات في بحر العرب. 30 مايو 2026 - x.com/CENTCOM
مقاتلة أميركية شبحية من طراز F-35 تستعد للهبوط على حاملة طائرات في بحر العرب. 30 مايو 2026 - x.com/CENTCOM

فعّل الرئيس الأميركي دونالد ترمب "قانون الإنتاج الدفاعي" لإجبار شركات الصناعات العسكرية على زيادة إنتاج الأسلحة والذخائر، بعدما أدّت الحرب مع إيران إلى استنزاف كميات كبيرة من المخزونات العسكرية الأميركية، وفقاً لشبكة CNN.

وفي وثيقة وقّعها الأسبوع الماضي، قال ترمب إنه توصل إلى أن "ظروفاً قائمة قد تشكل تهديداً مباشراً للدفاع الوطني أو لبرامج الجاهزية الدفاعية".

وذكر أن "القيود الهيكلية في قاعدة الصناعات الدفاعية الخاصة بالذخائر، بما في ذلك محدودية الطاقة الإنتاجية، وهشاشة سلاسل التوريد، والاعتماد على مكونات تتطلب فترات تصنيع طويلة، إضافة إلى اختناقات الإنتاج الأخرى، قد تعيق قدرة الولايات المتحدة على إنتاج الذخائر والصواريخ والمعدات اللازمة للدفاع الوطني".

وأضاف أن "هذه القيود قد تحد أيضاً من قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على هذه المعدات وتوسيع توافرها".

قلق متزايد بشأن مخزونات البنتاجون

وبحسب CNN، يعد القرار خطوة لافتة تتيح للرئيس الأميركي إلزام شركات القطاع الخاص بزيادة الإنتاج العسكري، كما يكشف عن مستوى متزايد من القلق داخل إدارة ترمب بشأن مخزونات الأسلحة الأميركية بعد الحرب مع إيران، إلى جانب استمرار الحرب في غزة والصراع في أوكرانيا، حيث قدمت الولايات المتحدة دعماً عسكرياً لإسرائيل وأوكرانيا.

ويعبّر البنتاجون منذ سنوات عن مخاوف تتعلق بقدرة الصناعات الدفاعية الأميركية على إنتاج الأسلحة بالسرعة المطلوبة، إلا أن تلك المخاوف ازدادت حدة بعد الحرب مع إيران، التي استهلكت خلالها الولايات المتحدة جزءاً كبيراً من مخزوناتها من الصواريخ المتقدمة، بحسب مسؤولين وخبراء تحدثوا لشبكة CNN.

تكلفة الحرب

وقال ترمب الأربعاء، إن اليومين الأخيرين من الحرب كانا "عنيفين للغاية"، مضيفاً أن ما قيمته "200 مليون دولار من القنابل" استُخدم خلال تلك الفترة.

وأضاف خلال مشاركته في قمة مجموعة السبع: "الأمر مكلف أيضاً، إلى جانب كل شيء آخر".

وخلال الحرب، أكد وزير الحرب الأميركي بيت هيجسيث ومسؤولون آخرون في البنتاجون أن الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي من الأسلحة لخوض الحرب وأي صراعات أخرى محتملة حول العالم.

وفي مقابلة مع شبكة "سي بي إس نيوز" بعد 3 أيام من توقيع ترمب الأمر التنفيذي لقانون الإنتاج الدفاعي، نفى هيجسيث وجود أزمة في مخزونات الأسلحة الأميركية، واصفاً التقارير التي تتحدث عن نقص الذخائر بأنها "قصة مصطنعة تروج لها وسائل الإعلام".

لكن تقارير أميركية تشير إلى أن مستويات الذخائر والصواريخ أصبحت بالفعل مصدر قلق حقيقي داخل وزارة الدفاع الأميركية.

استنزاف واسع للذخائر والصواريخ

وأظهر تحليل حديث أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن الولايات المتحدة استهلكت ما لا يقل عن 45% من مخزونها من صواريخ Precision Strike Missile، إضافة إلى نحو نصف مخزونها من صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية باتريوت وصواريخ ثاد (THAAD).

ورفض البنتاجون التعليق على قرار ترمب، محيلاً الاستفسارات إلى البيت الأبيض.

ووفقاً لشبكة CNN، يعد "قانون الإنتاج الدفاعي" تشريعاً يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، ويمنح الرئيس الأميركي صلاحيات واسعة لتسريع وتوسيع إنتاج الموارد والمواد اللازمة لدعم البرامج العسكرية والأمنية.

ويتيح القانون للرئيس إلزام الشركات بإعطاء الأولوية للعقود المرتبطة بالدفاع الوطني، وتقديم حوافز لتوسيع إنتاج المواد والمعدات الاستراتيجية، وإبرام اتفاقيات خاصة مع شركات القطاع الخاص لتلبية الاحتياجات الدفاعية، فضلاً عن منح الحكومة صلاحيات أوسع لتوجيه الإنتاج الصناعي وتسريع وتيرته عندما تقتضي متطلبات الأمن القومي ذلك.

وسبق أن استخدم ترمب القانون خلال ولايته الأولى أثناء جائحة "كوفيد-19" لزيادة إنتاج أجهزة التنفس الصناعي، كما فعّله في بداية ولايته الثانية لدعم إنتاج المعادن الاستراتيجية داخل الولايات المتحدة.

كما استخدم الرئيس السابق جو بايدن القانون لتسريع إنتاج تقنيات الطاقة النظيفة محلياً.

تحذيرات من تأثير الحرب

وكان رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين قد حذر قبل اندلاع الحرب مع إيران من أن أي حملة عسكرية طويلة الأمد ضد طهران قد تؤثر بشكل ملموس على مخزونات الأسلحة الأميركية.

من جانبه، قال العقيد المتقاعد في قوات مشاة البحرية الأميركية مارك كانسيان، أحد معدي تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن "الإنفاق المرتفع على الذخائر خلق نافذة من الهشاشة المتزايدة في منطقة غرب المحيط الهادئ".

وأضاف أن إعادة بناء هذه المخزونات ستستغرق ما بين عام وأربعة أعوام، فيما ستحتاج الولايات المتحدة إلى عدة سنوات إضافية لتوسيعها إلى المستويات المطلوبة وضمان تلبية الاحتياجات العسكرية المستقبلية.

وبحسب CNN، لم تكن هذه المرة الأولى التي يوجّه فيها ترمب انتقادات لشركات الصناعات الدفاعية الأميركية، ففي يناير الماضي هدد باتخاذ إجراءات للحد من عمليات إعادة شراء الأسهم ورواتب كبار التنفيذيين إذا لم تعمل الشركات على تسريع تسليم أنظمة التسليح وتحسين وتيرة الإنتاج العسكري.

ويأتي ذلك في إطار سعيه لتعزيز قدرة القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية على تلبية احتياجات الجيش في ظل تصاعد التحديات الأمنية العالمية.

تصنيفات

قصص قد تهمك