إيران تراهن على إعفاء نفطي وتنمية اقتصادية بـ300 مليار دولار | الشرق للأخبار

"مذكرة التفاهم".. إيران تراهن على إعفاءات نفطية وتنمية اقتصادية بـ300 مليار دولار

time reading iconدقائق القراءة - 7
إيرانيون في أحد شوارع طهران بعد إعلان التوصل لتفاهمات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. 15 يونيو 2026 - Reuters
إيرانيون في أحد شوارع طهران بعد إعلان التوصل لتفاهمات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب. 15 يونيو 2026 - Reuters

كشفت مسودة "مذكرة التفاهم" الأميركية الإيرانية المقرر توقيعها، الجمعة، عن السماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية فوراً بموجب الاتفاق، كما ستُتاح لطهران فرصة الاستفادة من برنامج للتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، عقب مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى سلام دائم يعالج الأنشطة النووية الإيرانية، وفق "بلومبرغ".

ويعتزم الجانبان التوقيع رسمياً على مذكرة التفاهم في سويسرا، الجمعة، بما يضفي الطابع الرسمي على اتفاق تم التوصل إليه سابقاً ويمهد الطريق لإجراء محادثات تستمر 60 يوماً بشأن برنامج إيران النووي.

تفاصيل الاتفاق

وقال شخص مطلع لـ"بلومبرغ"، إن الولايات المتحدة بدأت توزيع نص الاتفاق المؤقت على الدول الحليفة المشاركة في قمة مجموعة السبع المنعقدة في فرنسا. ولم تُصدر واشنطن أو طهران أي وثائق رسمية حتى الآن.

وقال شخص آخر مطلع على مضمون الاتفاق، طلب من "بلومبرغ" عدم كشف هويته بسبب حساسية المداولات الخاصة، إن "التفاصيل الفنية لا تزال قيد الإعداد"، ما يشير إلى أن الصياغة النهائية قد تشهد تعديلات قبل التوقيع.

وقالت "بلومبرغ" إن الملامح العامة للاتفاق، تقدم صورة شاملة عن الدعم الاقتصادي الذي تستعد إيران للحصول عليه مقابل إنهاء سيطرتها على مضيق هرمز وتجديد التزامها بعدم السعي مطلقاً إلى امتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن وزارة الخزانة الأميركية، ستصدر إعفاءات تسمح لإيران بتصدير النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية فور توقيع "مذكرة التفاهم".

كما ستنهي الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية، وسيعمل البلدان على ضمان عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها التي كانت سائدة قبل الحرب خلال 30 يوماً.

وبدأت بالفعل عدة ناقلات نفط مرتبطة بإيران في تغيير مواقعها. ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها "بلومبرغ"، قامت أربع سفن، من بينها ناقلتان عملاقتان قادرتان على حمل مليوني برميل من النفط الخام، بتشغيل أجهزة التتبع الخاصة بها وبدت وكأنها تغادر مضيق هرمز أو خليج عمان.

وتراجع خام برنت إلى ما دون 78 دولاراً للبرميل، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر. كما هبطت الأسعار بنسبة 15% خلال الجلسات الأربع الماضية، في أطول سلسلة خسائر هذا العام، وسط رهانات على أن الاتفاق الأميركي الإيراني لإعادة فتح مضيق هرمز سيطلق موجة جديدة من الإمدادات النفطية.

خطة تمويل وتنمية اقتصادية

ووفق مسودة "مذكرة التفاهم"، ستضع الولايات المتحدة وشركاؤها الإقليميون، خطة لإعادة إعمار إيران والسماح بتنميتها الاقتصادية، مع توفير تمويل لا يقل عن 300 مليار دولار.

وتتسم المسودة بالغموض فيما يتعلق بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إذ تنص على أن الولايات المتحدة تتعهد بأن هذه الأموال "سيُفرج عنها وستصبح متاحة بالكامل"، دون تحديد جدول زمني لذلك.

وقالت "بلومبرغ" إن مسؤولاً أميركياً رفض التعليق على تفاصيل المسودة، لكنه قال إن إيران لن تتمكن من الاستفادة من مزايا الاتفاق إلا إذا أوفت بالتزاماتها، والتي تشمل عدم امتلاك سلاح نووي مطلقاً، والتخلص من المواد المخصبة، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

ونقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية عن محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، قوله، الثلاثاء، إن إيران ستطالب بـ"ضمانات كاملة بشأن الحصول الفعلي" على الأموال المجمدة بعد التوقيع الرسمي على الاتفاق المؤقت. وأضاف همتي أن التزامات الولايات المتحدة بالإفراج عن الأموال الإيرانية "مذكورة بوضوح وقابلة للتنفيذ" في الاتفاق.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد نفى، في وقت سابق، ما تردد بشأن تمويل أميركي لإيران بقيمة 300 مليار دولار. وتنص المسودة فقط على أن الولايات المتحدة وشركاءها سيضمنون توفير تمويل بهذا الحجم.

عقبات أمام الاتفاق

وتمثل الهجمات الإسرائيلية على لبنان، أحد أبرز التحديات أمام المفاوضات المقبلة. وتنص النسخة الحالية من المسودة على إنهاء الحرب "على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان"، بحسب "بلومبرغ".

وسيتطلب ذلك موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يرفض حتى الآن إنهاء الحرب.

وقال مارك ريجيف، السفير الإسرائيلي السابق لدى بريطانيا لـ"بلومبرغ": "من الضروري أن تبقى إسرائيل في جنوب لبنان في الوقت الراهن، لاستكمال إزالة البنية التحتية التابعة لـ(حزب الله)".

من جانبه، قال رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إن إسرائيل "يجب أن تنسحب من الأراضي المحتلة" في لبنان، حسبما أوردت وكالة "مهر" شبه الرسمية.

وبموجب شروط الاتفاق، ستتعهد الولايات المتحدة أيضاً بإنهاء العقوبات المفروضة على إيران، لكن ذلك لن يتم إلا ضمن الاتفاق النهائي الذي سيجري التفاوض عليه خلال الشهرين المقبلين.

كما ستسحب الولايات المتحدة قواتها العسكرية "من المناطق المحيطة" بإيران خلال 30 يوماً من توقيع "مذكرة التفاهم".

وقدّم المسؤولون الأميركيون روايات متباينة بشأن موعد نشر نص الاتفاق. فبينما قال ترمب إنه سيُنشر في وقت ما بعد مراسم التوقيع الجمعة، ذكر مسؤول أميركي كبير، الاثنين، أنه قد يُنشر خلال أيام.

ومن المقرر أن تُقام مراسم التوقيع في منتجع بورجنشتوك الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن، وفق وزارة الخارجية السويسرية. ومن المتوقع أن يترأس نائب الرئيس جي دي فانس الوفد الأميركي، بينما يُرجح أن يمثل قاليباق إيران.

وخلال حديثه في قمة مجموعة السبع، وصف ترمب الاتفاق بأنه "صفقة منجزة" ستمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، مضيفاً أن الولايات المتحدة لن تدفع تعويضات عن الحرب، ولن تستثمر أموالاً في إيران. وقال ترمب إن قادة طهران "عليهم أن يثبتوا أنفسهم أولاً، قبل أن يقدم أي منا على ذلك".

ويحمل الاتفاق الأخير مخاطر سياسية لترمب، الذي ظل لسنوات يؤكد أن الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إدارة الرئيس السابق باراك أوباما وإيران شكّل تنازلاً مالياً ضخماً لصالح طهران. وكان ترمب قد انسحب من ذلك الاتفاق في عام 2018، متعهداً بالتوصل إلى نسخة أفضل منه.

تصنيفات

قصص قد تهمك