
قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر سيستقيل من منصبه، فيما أفادت تقارير صحافية بأن منافسه في حزب العمال الحاكم آندي بيرنهام أمهله حتى مساء الثلاثاء لتقديم جدول زمني لاستقالته.
وكتب ترمب على منصة "تروث سوشيال": "سيستقيل كير ستارمر من رئاسة وزراء المملكة المتحدة. لقد فشل فشلاً ذريعاً في قضيتين مهمتين للغاية: الهجرة والطاقة (افتحوا نفط بحر الشمال!). أتمنى له التوفيق"، في إشارة إلى دعواته المتكررة لزيادة إنتاج النفط والغاز من حقول بحر الشمال البريطانية.
وقال مصدر إن ستارمر ربما يحسم قراره بحلول الاثنين سواء بالتنحي أو خوض سباق على الزعامة في مواجهة بيرنهام، حسبما أوردت رويترز.
وفي السياق ذاته، ذكرت صحيفة "الجارديان" أن ستارمر من المرجح أن يكشف، صباح الاثنين، عن خطة لمغادرة السلطة، ما قد يمهد الطريق أمام منافسه بيرنهام لخلافته بحلول الخريف.
ونقلت صحيفة The i Paper عن آندي بيرنهام، الذي فاز مؤخراً بمقعد برلماني في انتخابات فرعية وهو ما يتيح له الترشح رسمياً لزعامة حزب العمال، قوله إنه منح ستارمر مهلة حتى مساء الثلاثاء لتقديم جدول زمني لاستقالته.
إعلان مرتقب
وذكرت "الجارديان" أن وزراء في الحكومة البريطانية قالوا إن ستارمر سيعلن نواياه خارج مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت، صباح الاثنين، في خطوة قد تفضي إلى تولّي بريطانيا سابع رئيس وزراء خلال عقد واحد.
وأضافت الصحيفة أن مسؤولي رئاسة الوزراء ظلوا حتى الجمعة يؤكدون أن ستارمر ماضٍ في مواجهة أي محاولة لإزاحته من قيادة الحزب، في وقت عزز فيه بيرنهام موقعه السياسي بعد فوزه الساحق في الانتخابات الفرعية بدائرة ميكرفيلد وعودته إلى البرلمان.
وذكرت مصادر أن "أكثر من 6 وزراء في الحكومة أبلغوا ستارمر سراً أن الوقت قد حان للنظر في مستقبله السياسي"، في ظل ضغوط إضافية ناجمة عن اجتماع وزاري وُصف بأنه "معادٍ له".
وأشارت "الجارديان" إلى أن ستارمر أمضى عطلة نهاية الأسبوع في مقر تشيكرز الريفي لوضع اللمسات الأخيرة على خطة محتملة لمغادرته المنصب.
وبحسب "الجارديان"، بدأ ستارمر ومقربون منه، السبت، العمل على مسودات خطاب استقالة، فيما يبقى السيناريو الأكثر ترجيحاً هو استمراره في منصبه حتى الخريف، بما يتيح للزعيم الجديد حشد دعم حزب العمال خلال مؤتمره السنوي المقرر في نهاية سبتمبر.
وقالت الصحيفة إنه لم تُجرَ أي مناقشات بين ستارمر وبيرنهام بشأن هذه الخطة منذ إعلان نتائج انتخابات ميكرفيلد.
بيرنهام الأوفر حظاً
ونقلت الصحيفة عن أحد الوزراء قوله: "منطقياً، سيكون سبتمبر هو الخيار الأفضل لكل من آندي وكير"، مضيفاً: "آندي لا يملك فريقاً جاهزاً للانتقال إلى داونينج ستريت، ويحتاج إلى وقت للاستعداد. كما أن ذلك يمنح كير (ستارمر) مساراً منظماً لمغادرته".
وأشارت "الجارديان" إلى أن أحد أبرز عناصر الغموض يتمثل في ما إذا كان بيرنهام سيكون المرشح الوحيد، بما يسمح بوصوله إلى المنصب من دون منافسة فعلية، أو ما إذا كان منافسون آخرون سيحصلون على الدعم اللازم لخوض السباق.
وفي هذا السياق، ذكرت الصحيفة أن ويس ستريتينج، الذي استقال من منصب وزير الصحة الشهر الماضي، أعلن عزمه خوض أي سباق محتمل لخلافة ستارمر، مؤكداً أنه يحظى بدعم 81 نائباً في البرلمان، من أصل 650 عضواً في مجلس العموم البريطاني.
وأضافت الصحيفة أن بعض النواب يفضلون إجراء منافسة فعلية لاختبار برنامج بيرنهام السياسي، إلا أن الاعتقاد يتزايد بأن ستريتينج قد يحجم في نهاية المطاف عن خوض السباق، إما لافتقاره إلى الدعم الكافي أو لتجنبه خسارة محتملة أمام بيرنهام في تصويت نواب حزب العمال.
كما أشارت إلى احتمال دخول مرشحين آخرين إلى المنافسة، من بينهم وزيرات في الحكومة، لتفادي اقتصار السباق على مرشحين من الرجال.
ترتيبات الرحيل
ورغم إعلان ستارمر أنه سيتحدث إلى بيرنهام بعد عطلة نهاية الأسبوع، أشارت "الجارديان" إلى أنه قد يقرر عدم القيام بذلك، كما أنه لم يتحدث إلى ستريتينج.
ولفتت إلى أن بعض المقربين من ستارمر يرون أن إعلانه ترتيبات مغادرته بمبادرة منه قد يمنحه فرصة التأكيد أنه اتخذ القرار وفق شروطه الخاصة، لا تحت وطأة الضغوط السياسية.
ونقلت الصحيفة عن مصدر حكومي قوله إن "الخريف لا يزال يمثل السيناريو الأكثر ترجيحاً" لمغادرة ستارمر منصبه، واستدرك المصدر بقوله: "أتوقع بشدة أن يفعل كير ما يراه في مصلحة البلاد، وفي الوقت الحالي لا يبدو أن آندي جاهزاً".
وذكرت الصحيفة أن تأجيل رحيل ستارمر إلى موعد أبعد يبدو خياراً غير مرجح، نظراً للحاجة إلى الاستعداد لموازنة الخريف، التي يُنظر إليها على أنها محطة سياسية بالغة الأهمية للحكومة.
ووفقاً لـ"الجارديان"، فإن التحضيرات الأولية لعملية انتقال محتملة للسلطة بدأت بالفعل، إذ عقد كبير أمناء رئيس الوزراء دارين جونز، اجتماعاً مع لويز هايج، إحدى الشخصيات البارزة في فريق بيرنهام، وسط توقعات بإجراء مزيد من المشاورات خلال الفترة المقبلة.
واقع سياسي جديد
كما أشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه رغم عدم تسجيل أي استقالات وزارية منذ انتخابات ميكرفيلد، فإن 7 وزراء على الأقل أبلغوا ستارمر منذ انتخابات السلطات المحلية في مايو الماضي، بأنه ينبغي له التفكير في مستقبله السياسي من أجل مصلحة الحزب والبلاد.
ونقلت الصحيفة عن أحد الوزراء قوله إن "هناك اعتقاداً بأن الاستقالات كانت ستصبح ضرورية إذا استمر ستارمر في التمسك سراً وعلانية بقراره مواجهة أي تحدٍ لقيادته"، مضيفاً أن "تحولاً يبدو أنه طرأ على تفكيره يوم الأحد".
ولفتت "الجارديان" إلى أن بعض المقربين من ستارمر كانوا حتى أواخر الأسبوع الماضي، يعتقدون أنه ينبغي أن يواصل معركته السياسية، معتبرين أن من السابق لأوانه افتراض تنحّي رئيس وزراء حقق أغلبية كاسحة قبل أقل من عامين لصالح رئيس بلدية إقليمي ظل خارج البرلمان منذ عام 2017.
غير أن تراجع الدعم السياسي لستارمر بات أكثر وضوحاً، بحسب الصحيفة، الأمر الذي دفع حتى بعض حلفائه إلى التسليم بوجود واقع سياسي جديد.









