
يلتقي الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "الناتو" مارك روته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض، الأربعاء، سعياً لتهدئة التوتر المرتبط بحرب إيران والتهديدات الأميركية بسحب القوات من أوروبا، وذلك قبيل قمة لقادة الحلف تعقد يوليو المقبل في أنقرة.
وأحد الأدوار الرئيسية التي اضطلع بها روته منذ انتخاب ترمب في نوفمبر 2024 هو التعامل مع عداء الرئيس الأميركي تجاه الحلف ومنع التوترات، بما في ذلك مساعي ترمب لضم جزيرة جرينلاند، والحيلولة دون أن يتحول الأمر إلى أزمة دائمة.
ومن المرجح أن يتبع اجتماع الأربعاء هذا النمط.
وقال ستيفن ويرثيم، من مؤسسة "كارنيجي للسلام الدولي" البحثية التي تتخذ من واشنطن مقراً: "أعتقد أنه يحاول التوصل إلى اتفاق مع ترمب للتأكد من نجاح قمة حلف شمال الأطلسي أو عدم فشلها".
وأضاف ويرثيم: "تحمل قمة حلف شمال الأطلسي احتمالاً لمخاطر كبيرة، لأن ترمب مستاء ومتقلب المزاج، وحتى لو جاء روته وقال إنه توصل إلى تفاهم مع ترمب، فمن يدري ما الذي سيحدث بعد أسبوعين".
ترمب وانتقادات الناتو
ويعد ترمب من أشد منتقدي حلف الناتو منذ فترة طويلة ووصف الحلف بأنه "نمر من ورق"، واستشاط غضباً بسبب تردد الحلف في دعم الولايات المتحدة في صراع الشرق الأوسط أو المساعدة في فتح مضيق هرمز، بعد أن أدى الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير إلى تعطيل مسار الشحن بالغ الأهمية للنفط.
وانتقد وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث الأسبوع الماضي، الدول الأعضاء ووصفها خلال اجتماع للحلف بأنها "مستغلة"، وأعلن عن مراجعة مدتها 6 أشهر لانتشار القوات الأميركية في أوروبا، والتي ربما تسفر عن تقليص حجم القوات الأميركية بقدر ما.
جاء ذلك عقب قرار الولايات المتحدة بتقليص نطاق قدراتها العسكرية المتاحة للحلف في حالات الأزمات، ما ترك الدول الأعضاء في حيرة من أمرها بشأن كيفية سد الثغرات.
وتُعد الولايات المتحدة أكبر عضو في "الناتو"، كما تمتلك أقوى جيش بين الدول الـ32 الأعضاء. وينتشر ما لا يقل عن 70 ألف جندي أميركي في أوروبا حالياً في إطار مهام الردع ضد روسيا وخصوم آخرين، فيما تشكل الترسانة النووية الأميركية مظلة أمنية قوية للقارة.
ومنذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض عام 2025، سعى بعض الحلفاء إلى تقليل اعتمادهم على الدعم العسكري الأميركي.
وتحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حاجة أوروبا إلى "الاستقلال الاستراتيجي" في الدفاع، كما عبّر مسؤولون في الاتحاد الأوروبي عن مواقف مماثلة.










