
دعت قيادة الجيش اللبناني، السبت، المواطنين إلى التحلي بالمسؤولية، في ظل الدعوات إلى التظاهر والتحرك في بيروت ومناطق أخرى، مؤكدة أنها لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، أو قطع الطرق، وذلك بعد تحركات احتجاجية اندلعت رفضاً للاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة.
وقالت قيادة الجيش، في بيان، إن لبنان يواجه "تحديات استثنائية"، مشددة على أهمية "الوحدة والتضامن" لتجاوز ما وصفته بـ"الأخطار المحدقة" بالبلاد.
وأكدت أنها "لن تسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي"، سواء عبر تحركات "غير محسوبة النتائج"، أو قطع الطرقات، أو التعدي على الأملاك العامة والخاصة.
وبدأت، مساء الجمعة، تحركات في الشارع اللبناني احتجاجاً على الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل، إذ شهدت بيروت قطع عدد من الطرق، إضافة إلى طريق المطار، على يد مجموعات من الشبان الذين رفعوا أعلام جماعة "حزب الله".
وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام في لبنان أن مناصرين لـ"حزب الله" جابوا على متن دراجات نارية عدداً من شوارع بيروت، ولا سيما في مناطق بشارة الخوري ورياض الصلح وطريق المطار، احتجاجاً على الاتفاق الإطاري.
ونفذ الجيش اللبناني لاحقاً انتشاراً في محيط المناطق التي شهدت التحركات، وعمل على إعادة فتح طريق المطار.
اتفاق ثلاثي
جاء ذلك بعدما وقعت الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل، الجمعة، اتفاقاً إطارياً ثلاثياً يرسم آلية للمرحلة التالية من الترتيبات الأمنية في جنوب لبنان، ويقوم على إعادة انتشار تدريجية للقوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع تولي القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية على مراحل، وإنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية لمتابعة تنفيذ الإطار، إلى جانب تقديم مساعدات أميركية لبيروت.
وقال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الجمعة، إن الاتفاق يمثل "الخطوة الأولى" نحو استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها، متعهداً بمواصلة العمل حتى إنهاء الاحتلال وترسيخ سيادة الدولة اللبنانية دون شريك.
واعتبر وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الاتفاق يجسد "انتصار الحل الدبلوماسي وتغليب منطق الدولة".
رفض من "حزب الله"
في المقابل، قال الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم، السبت، إن الاتفاق الإطاري "منعدم الوجود"، ويجب أن تحل محله مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وذلك بعدما توصلت بيروت وتل أبيب إلى الاتفاق في واشنطن برعاية أميركية.
وأضاف قاسم، في بيان، أن مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية تضمن "سلامة أراضي لبنان وسيادته"، عبر انسحاب إسرائيلي كامل خلال 60 يوماً، داعياً إلى تطبيق بنودها.
وحث الحكومة اللبنانية على "التخلي عن الاتفاق الإطاري مع إسرائيل"، معتبراً أن ربط إعادة انتشار القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان بنزع سلاح الجماعة "طرح خطير يتجاوز الخطوط الحمراء".
وينص الإطار الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل على إطلاق مسار تدريجي لإنهاء النزاع بين الجانبين، وصولاً إلى اتفاق سلام وأمن شامل.
ويتضمن الإطار التزامات متبادلة بشأن إعادة انتشار القوات الإسرائيلية خارج الأراضي اللبنانية، واستعادة الدولة اللبنانية سلطتها الفعلية على كامل أراضيها، إلى جانب ترتيبات أمنية وآليات للتحقق، وإنشاء مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية بدعم ومشاركة الولايات المتحدة للإشراف على تنفيذ الاتفاق.
ويقوم الإطار على إنشاء مناطق تجريبية تتولى فيها القوات المسلحة اللبنانية المسؤولية الأمنية تدريجياً، بعد التحقق من نزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتية، بما يمهد لإعادة انتشار القوات الإسرائيلية على مراحل خارج الأراضي اللبنانية.








