المادة 224 بمشروع قانون الدفاع الأميركي.. جدل بشأن إسرائيل | الشرق للأخبار

المادة 224 بمشروع قانون الدفاع الأميركي.. تحذير من تعاون استثنائي مع إسرائيل

time reading iconدقائق القراءة - 5
سياج أمني يحيط بمبنى الكونجرس الأميركي في واشنطن. 4 يناير 2025 - Reuters
سياج أمني يحيط بمبنى الكونجرس الأميركي في واشنطن. 4 يناير 2025 - Reuters

رفضت لجنة القواعد في مجلس النواب الأميركي السماح بطرح تعديل لحذف المادة 224 من مشروع قانون "تفويض الدفاع الوطني" NDAA للتصويت في الجلسة العامة، وهي مادة تمهد لتوسيع غير مسبوق في التعاون العسكري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار جدلاً واسعاً وتحذيرات بشأن تداعياتها على الأمن القومي الأميركي، بحسب مجلة Responsible Statecraft الصادرة عن معهد "كوينسي".

وتنص المادة على إنشاء جهة تنفيذية داخل وزارة الدفاع الأميركية تكون مهمتها دفع التكامل العسكري والتكنولوجي بين تل أبيب وواشنطن في مجالات واسعة، تشمل الإنتاج المشترك للأسلحة، وتبادل التقنيات الدفاعية، و"دمج البيانات"، بما يفتح الباب أمام مستوى أعمق من التشابك بين المنظومتين العسكريتين في البلدين.

وكان التعديل الذي قدّمه النائبان رو خنّا، الديمقراطي عن كاليفورنيا، وتوماس ماسي، الجمهوري عن كنتاكي، يهدف إلى شطب ما يعرف باسم "مبادرة التعاون الدفاعي التكنولوجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل" من مشروع قانون الدفاع الوطني.

واستبعدت اللجنة التعديل من قائمة المقترحات المقبولة، ما حال دون طرحه أمام كامل أعضاء مجلس النواب.

وتحدد لجنة القواعد في مجلس النواب الأميركي التعديلات التي يمكن مناقشتها والتصويت عليها في الجلسة العامة.

ويُعد قرار اللجنة محطة مهمة في مسار مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني، إذ يتلقى الكونجرس عادة أكثر من ألف تعديل على مشروع القانون، قبل أن تحسم لجنة القواعد أيها يصل إلى مرحلة النقاش والتصويت العام.

جدل متزايد

وباستبعاد تعديل خنّا وماسي، لم تُتح لأعضاء المجلس فرصة تسجيل موقف علني من بند يثير جدلاً متزايداً بشأن حدود التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل.

وأثارت المادة تحذيرات من مسؤولين أميركيين سابقين في الأمن القومي والاستخبارات، اعتبروا أن منح أي دولة أجنبية وصولاً أوسع إلى تقنيات عسكرية أميركية حساسة ينطوي على مخاطر مباشرة للأمن القومي الأميركي.

وحذر المدير السابق للمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، جو كينت، من أن السماح لأي دولة أخرى بالوصول إلى تقنيات عسكرية أميركية حساسة يحمل مخاطر واضحة، من بينها احتمال تثبيت أبواب خلفية أو برامج تجسس يمكن استخدامها للتأثير في السياسة الأميركية.

كما أعرب المسؤول السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، بول بيلار، عن مخاوف من المادة 224 ومن إجراء آخر مرتبط بها قد يدفع واشنطن إلى مشاركة معلومات استخباراتية مع إسرائيل بصورة أوسع.

واعتبر بيلار أن إسرائيل، في المجال الاستخباراتي، أقرب إلى خصم منها إلى حليف، مستشهداً بما وصفه بسجل طويل من أنشطة التجسس الإسرائيلية ضد الولايات المتحدة.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل ما كشفه مسؤولون في وكالة استخبارات الدفاع الأميركية بشأن تصنيف جهود التجسس الإسرائيلية داخل الولايات المتحدة عند مستوى "حرج"، وهو أعلى مستوى تهديد في نظام الوكالة.

ويقول منتقدو المبادرة إن استبعاد تعديل خنّا وماسي لا يبقي البند داخل مشروع القانون فحسب، بل يمنع أيضاً الرأي العام الأميركي من معرفة كيف كان ممثلوه سيصوتون على قضية تمس مستقبل العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل. ويأتي ذلك وسط تراجع الثقة الشعبية في الحكومة الإسرائيلية واتساع الاعتراضات على أي تعميق إضافي للتكامل العسكري معها.

"تشابك" تقني وتشغيلي

وشهدت الفترة الماضية تحركات من ناخبين في ولايات أميركية عدة للتعبير عن رفضهم لهذا المسار، عبر اتصالات ورسائل إلى مكاتب النواب، إضافة إلى تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي، ونشر رسائل في صحف محلية تعارض المادة 224. كما تحدث موظفون جمهوريون وديمقراطيون في الكونجرس عن تلقي مكاتب النواب أعداداً كبيرة من الاتصالات من ناخبين قلقين بشأن البند.

ورغم أن قرار لجنة القواعد يمثل انتكاسة لمعارضي التوسع في الاندماج العسكري الأميركي الإسرائيلي، فإن المسار التشريعي لم ينته بعد. فمجلس الشيوخ يدرس نسخة خاصة به من المقترح، ومن المقرر أن تخضع نسختا مجلسي النواب والشيوخ من مشروع قانون الدفاع للتفاوض داخل "لجنة مؤتمر مشتركة" بهدف الوصول إلى صيغة نهائية متوافق عليها.

وتوفر هذه المراحل فرصاً لاحقة لحذف البند أو تعديله قبل إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني. أما في حال تمريره بصيغته الحالية، فيحذر معارضوه من أنه قد يربط الجيش الأميركي بنظيره الإسرائيلي على مستويات تقنية وتشغيلية يصعب التراجع عنها لاحقاً.

ويخشى منتقدو المبادرة أن يؤدي هذا المسار إلى جعل العلاقة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل أكثر تشابكاً على مدى عقود، بما قد يقلص هامش المناورة أمام واشنطن إذا تغيرت الظروف السياسية أو الأمنية مستقبلاً.

تصنيفات

قصص قد تهمك