
قلّل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من تأثير الهجمات الأوكرانية المتزايدة على منشآت النفط الروسية وأزمة الوقود الناجمة عنها، مشدداً على أن "الحرب ستستمر حتى تحقيق كامل الأهداف"، ورفض مقترحات وقف إطلاق النار.
وأضاف بوتين، خلال اجتماع مع قادة عسكريين، أن "الهجمات على منشآت الطاقة الروسية تهدف إلى صرف الأنظار عن خسائر أوكرانيا في ساحة المعركة". ويعتقد الرئيس الروسي أن حكومته قادرة على مواجهة أزمة الوقود، بحسب ما أوردت وكالة "أسوشيتد برس".
ومنذ مارس الماضي، استهدفت أوكرانيا أكثر من 50 منشأة طاقة في روسيا وشبه جزيرة القرم، في إطار حملة تقول كييف إنها تهدف إلى زيادة الضغط على موسكو لإنهاء الحرب.
وتعرضت سانت بطرسبرغ، ثاني أكبر مدن روسيا، ومنطقة لينينجراد المحيطة بها، السبت، لهجوم أوكراني كبير بطائرات مسيرة خلال الليل، فيما أفادت تقارير بتعرض ميناء على بحر البلطيق يستخدم لتصدير النفط إلى هجوم.
وجاء ذلك في أعقاب هجوم روسي واسع استمر 11 ساعة على كييف ليل الأربعاء وصباح الخميس، ما أودى بحياة 30 شخصاً على الأقل، في واحد من أكبر الهجمات على المدينة منذ بدء الغزو الروسي.
وذكرت "أسوشيتد برس"، أن نحو ثلث طاقة التكرير الروسية خرجت عن الخدمة بسبب الهجمات الأوكرانية، كما تسببت هذه الضربات بأضرار كبيرة ستتطلب وقتاً، وتكاليف مرتفعة لإصلاحها.
وتراجعت إنتاجية البنزين في روسيا بنحو 17% لتصل إلى 850 ألف برميل يومياً، وفق بيانات حكومية، ما دفع السلطات إلى تطبيق نظام تقنين في عدة مناطق، بينما اضطر السائقون للانتظار ساعات طويلة أمام محطات الوقود.
وذكرت "أسوشيتد برس"، أنه للتخفيف من الأزمة، سمحت الحكومة حتى نهاية العام بإنتاج وقود أقل جودة يحتوي على نسبة أعلى من الكبريت.
وكانت شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا عام 2014، الأكثر تضرراً، إذ توقفت فيها مبيعات البنزين للأفراد بشكل متكرر.
وخلال اجتماع حكومي، الأسبوع الماضي، أقر بوتين بأن البلاد تمر بـ"فترة صعبة"، ووعد بالإسراع في إصلاح منشآت الطاقة، ودرس إمكانية استيراد البنزين لتعويض النقص الذي وصفه بـ"المؤقت"، كما أعلن أن صناعة الأسلحة الروسية ستزيد إنتاج أنظمة الدفاع الجوي للتصدي للهجمات الأوكرانية مستقبلاً.
واعتبر بوتين أن الضربات الأوكرانية تهدف إلى "شق الصف الروسي ووقف الهجوم العسكري وإجبار موسكو على التفاوض بشروط تصب في مصلحة خصومها"، وأضاف: "لن نمنحهم هذه الفرصة".
مدينة كوستيانتينيفكا
وزار بوتين، الجمعة، مقر القيادة العسكرية الروسية المشرفة على العمليات في أوكرانيا، حيث تلقى تقريراً عن ما قال الكرملين إنه "السيطرة على مدينة كوستيانتينيفكا بعد أسابيع من المعارك العنيفة داخلها".
ووصف بوتين "السيطرة" على المدينة بأنها "خطوة أساسية" نحو الاستيلاء على مدينتي سلوفيانسك وكراماتورسك، آخر معاقل أوكرانيا الرئيسية في ما يُعرف بـ"حزام الغابات" المحصن في منطقة دونيتسك.
وقال بوتين، مرتدياً زياً عسكرياً، إن "السيطرة على كوستيانتينيفكا"، وهي مركز صناعي ومواصلات مهم، تمثل "أهمية استراتيجية كبرى". كما حذر من أنه "كلما كثفت كييف ضرباتها على منشآتنا المدنية، اتسعت المنطقة الأمنية التي سنضطر إلى إنشائها داخل أوكرانيا".
ووجه أيضاً تحذيراً جديداً للدول الغربية الداعمة لكييف، قائلاً إن موسكو ستدرس مستوى "انخراطها في الأعمال القتالية"، وإن هذا التقييم سيكون أساساً لاتخاذ "قرارات مسؤولة" في المستقبل.
وفي رده على تصريحات بوتين، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن أوكرانيا لا تزال تسيطر على مدينة كوستيانتينيفكا الاستراتيجية في شرق البلاد، ورفضا تصريحات روسية بأنها سقطت في قبضة قوات روسيا.
وقف إطلاق النار
ورفض بوتين عروض وقف إطلاق النار التي قدمتها أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون، معتبراً أنها ستمنح القوات الأوكرانية فرصة لإعادة تنظيم صفوفها. كما رد على دعوة زيلينسكي لعقد لقاء مباشر، بدعوته إلى الحضور إلى موسكو، وهو اقتراح رفضته كييف.
ويشترط بوتين انسحاب أوكرانيا من الأجزاء التي لا تزال تسيطر عليها في منطقة دونيتسك، إضافة إلى تخليها عن مساعي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتقليص حجم جيشها، وضمان حماية اللغة والثقافة الروسيتين، وهي شروط ترفضها أوكرانيا.
وقال بوتين إن كييف اقترحت، عبر قنوات سرية، حصر القتال في المناطق الأربع التي أعلنت روسيا ضمها وهي دونيتسك ولوجانسك وخيرسون وزابوريجيا، لكنه رفض المقترح لأنه سيتيح للقوات الأوكرانية نقل قواتها من جبهات أخرى والتركيز على صد الهجمات الروسية في الجنوب الشرقي.
وأضاف: "في ظل النقص الكارثي في الأفراد، يبدو أن القوات المسلحة الأوكرانية تعتقد أن هذا سيكون طوق نجاتها. لكن إنقاذ نظام كييف ليس جزءاً من خططنا".
وأوضح الكرملين أن هذا المقترح قُدم عبر قنوات سرية، في حين لم يؤكد المسؤولون الأوكرانيون وجوده علناً.
ورفض بوتين أيضاً اقتراحاً أوكرانياً بوقف الضربات المتبادلة في عمق أراضي البلدين، قائلاً إن الضربات الروسية داخل أوكرانيا "أقوى وأكثر تأثيراً وتدميراً".










