مصر.. السيسي يفتتح "الأوكتاجون" وظهور منظومة عسكرية جديدة | الشرق للأخبار

مصر.. السيسي يفتتح "الأوكتاجون" وظهور أول لمنظومة عسكرية جديدة

time reading iconدقائق القراءة - 9
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقادة من القوات المسلحة خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية. 4 يوليو 2024 - facebook.com/Egy.Pres.Spokesman
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وقادة من القوات المسلحة خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية. 4 يوليو 2024 - facebook.com/Egy.Pres.Spokesman

افتتح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي السبت، مقر القيادة الاستراتيجية الجديد "الأوكتاجون" في العاصمة الإدارية الجديدة، بهدف "رفع الجاهزية القتالية والإدارية للدولة" حسبما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات التابعة لرئاسة الجمهورية.

وشهد حفل الافتتاح الذي استمر ساعتين عرضاً لمنظومات عسكرية جديدة، وتسجيل أول ظهور رسمي لمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى "S-300VM Antey-2500" التي يصفها خبراء بأنها "الأقوى في الشرق الأوسط" والتابعة لقوات الدفاع الجوي، وكذلك ظهور المروحية الهجومية "كاموف Ka-52" المعروفة باسم "تمساح النيل" التابعة للقوات الجوية.

وتحدث السيسي خلال كلمته عن أسباب إقامة مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الإدارية، ونقل مؤسسات الدولة مثل مجلس الوزراء، والبرلمان، ووزارة الدفاع، وغيرها إلى العاصمة الجديدة، مشيراً إلى أن تلك المؤسسات "حوصرت خلال أحداث ما بعد 2011، مثلما حدث مع المحكمة الدستورية العليا، وكذلك مدينة الإنتاج الإعلامي".

منظومة "Antey-2500"

وفي حديث لـ"الشرق"، أوضح الخبير العسكري العميد سمير راغب أن الظهور الأول لمنظومة "S-300VM" الروسية المعروفة باسم "Antey-2500" كان خلال الاحتفال الرسمي لعيد الدفاع الجوي المصري، حيث ظهرت غرفة التحكم الخاصة بالمنظومة.

وأشار راغب إلى أن "المنظومة دخلت مصر عام 2014 واكتمل تسليمها في 2016، بحسب المعلومات المتاحة، ثم دخلت الخدمة الفعلية عام 2018، ولم تعلن مصر رسمياً عن وجودها لسنوات طويلة رغم دخولها الخدمة".

وتستطيع المنظومة الجديدة اعتراض وتغطية مسافة 350 كيلو متراً، ورصد الأهداف من مسافة 500 كيلو متر، حيث تعمل على اعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة المدى التي تنطلق من مسافة 2500 كيلو متر، بينما يصل الارتفاع الأقصى للاعتراض إلى 30 كيلو متراً، وفقاً لراغب.

وتمتلك مصر 3 بطاريات وعربة قيادة وتحكم واحدة، مما يجعلها أول دولة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تُشغّل النسخة التصديرية من هذه المنظومة الروسية الشهيرة.

وتُعد "Antey-2500" تطويراً متقدماً لمنظومة "S-300V"، وصُممت خصيصاً لتوفير حماية واسعة النطاق ضد الطائرات المقاتلة والقاذفات الاستراتيجية، وطائرات الإنذار المبكر، والطائرات الشبحية ذات البصمة الرادارية المنخفضة، بالإضافة إلى الصواريخ الجوالة والباليستية التكتيكية ومتوسطة المدى.

ويرى الخبير العسكري سمير راغب أن المنظومة الجديدة ستكون إضافة لمنظومة الدفاع الجوي المصرية متعددة الطبقات، التي تعتمد على الدمج بين أنظمة قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى، لتوفير مظلة دفاعية متكاملة، تحمي المجال الجوي والأهداف الاستراتيجية.

"خارج وسط البلد"

وذكر الرئيس المصري خلال كلمته أن "إدارة الأزمة- أياُ كانت- تتم تحت ضغط كبير جداً، وبالتالي قد يترتب على القرارات التي يتم اتخاذها في ظل هذه الظروف، حدوث ضرر كبير أو خراب كبير لبلدنا مصر، ومن هذا المنطلق كان لزاماً على الدولة أن تخرج إلى العاصمة الجديدة لضمان عدم حدوث هذا الحصار مرة أخرى".

وأكد أن دور هذا المقر لا يقتصر على إدارة العمليات العسكرية، وإنما يمتد ليكون أحد المرتكزات الأساسية لقدرة الدولة على إدارة الظروف الاستثنائية والتعامل مع مختلف الأزمات.

وتقع العاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة ما بين طريقي السويس والعين السخنة على بعد نحو 50 كيلومتراً من القاهرة، وتضم حياً حكومياً يضم مقار لكل الوزارات والمؤسسات السيادية (القضائية، والعسكرية، والاقتصادية)، وبدأت وزارات وهيئات حكومية بالفعل العمل من مقارها الجديد بالعاصمة الإدارية.

وأوضح مستشار الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية اللواء طيار الدكتور هشام الحلبي أن وجود "الأوكتاجون" خارج المناطق السكنية المكتظة يجعله "أقل عرضة للتحديات الأمنية والاختراقات السيبرانية".

وأشار الحلبي في حديث لـ"الشرق" إلى أن موقع المقر الجديد "يتمتّع بدرجات عالية من التأمين والتحصين، على عكس الموقع السابق الذي كان يقع داخل كتلة سكنية مكتظة، ما كان يجعله أكثر عرضة للتحديات الأمنية والاختراقات السيبرانية، فضلاً عن احتمالات تأثره بالحركة المرورية خلال الأزمات".

وقال إن وجود جميع أفرع القوات المسلحة بجانب إدارات الأزمات المدنية، وقطاعات الاتصالات، والطوارئ، والسلع الاستراتيجية داخل مجمع واحد "يختصر الوقت والجهد اللذين كانا يُبذلان سابقاً في عمليات التنسيق، وهو ما يتماشى مع طبيعة التهديدات الحديثة التي تتطلب استجابة فورية وسرعة في التحرك، إلى جانب الارتباط المباشر بأجهزة ومؤسسات الدولة المختلفة".

ولفت الحلبي إلى أن "دمج مراكز القيادة العسكرية والاقتصادية يناسب طبيعة التهديدات التي تواجه الدول في الوقت الحالي وفي المستقبل، حيث أصبحت تهديدات هجينة تجمع بين الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يستلزم أن تكون مؤسسات الدولة كافة جزءاً من منظومة المواجهة، وليس القوات المسلحة وحدها".

وتابع: "يُمثّل مركز القيادة الاستراتيجي قمة منظومة القيادة والسيطرة، إذ يربط بين القوات المسلحة ومختلف مؤسسات الدولة السياسية والأمنية والاقتصادية، بهدف تحقيق التكامل في إدارة الأزمات والتعامل مع التهديدات".

واعتبر الحلبي أنه "للتعامل مع هذا التوجه ينبغي أن تتبنى الدولة نهجاً استباقياً"، خاصة أن "وقوع التهديد ثم التعامل معه يعني استنزاف جزء من قدرات الدولة وفقدان أحد أهم مبادئ الحرب، وهو عنصر المفاجأة".

وأشار إلى أن "الأوكتاجون" يُعتبر النقطة الأهم في منظومة القوة التي تضم 4 محاور رئيسية، هي: تحديث منظومة التسليح، وتطوير القواعد العسكرية، والارتقاء بمنظومة التأهيل والتدريب والإعداد، إلى جانب منظومة القيادة والسيطرة التي وصفها بأنها "العنصر الأهم" في بناء القدرات.

ولفت مستشار الأكاديمية العسكرية المصرية إلى أن مركز القيادة الاستراتيجي يعتمد على منظومة إنذار مبكر للتنبؤ بالتهديدات قبل وقوعها، بما يتيح وضع خطط استباقية لمنعها أو الحد من آثارها، وذلك، وفق قوله، "في إطار ما يعرف بمفهوم (التنبؤ الدفاعي)، مؤكداً أن التطورات المتسارعة في طبيعة المخاطر "لم تعد تمنح الدول رفاهية الانتظار حتى وقوع التهديد".

"الأوكتاجون".. مقر القيادة الاستراتيجية الجديد

وصفت الهيئة العامة للاستعلامات مقر "الأوكتاجون" بأنه "يضمن استمرار عملية اتخاذ القرار وإدارة شؤون البلاد بكفاءة تامة حتى في حالات الأزمات القصوى، مما يعزز من مكانة مصر كقوة إقليمية تمتلك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق أو التعطيل".

واعتبرت أن المقر "يُمثل نقلة نوعية وغير مسبوقة في تاريخ ومنظومة القوات المسلحة المصرية"، كما يعكس مقر القيادة الاستراتيجية "رؤية الدولة المصرية نحو المستقبل، وتطوير قدراتها الاستراتيجية بما يتواكب مع أحدث النظم العالمية، وضمان إدارة وإشراف متكاملين على كل قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية من مركز موحد وعالي التجهيز التقني والأمني".

وأشارت إلى أن المقر يتخذ التصميم الهندسي ثماني الأضلاع "الأوكتاجون" في رمز "للقوة الاستراتيجية والترابط الوثيق بين كافة أفرع ومنظومات الدولة السيادية، بما يدعم كفاءة العمل المؤسسي المشترك ويعزز سرعة السيطرة وإدارة المواقف الطارئة بنجاح".

وأوضحت الهيئة أنه تم "اختيار موقع مقر القيادة الاستراتيجية بعناية فائقة في قلب العاصمة الإدارية الجديدة ليكون مؤمناً جغرافياً واستراتيجياً"، ويمتد على مساحة شاسعة تبلغ 22 ألف فدان، تنقسم إلى 13 منطقة استراتيجية ولوجستية متكاملة.

وأوضحت الهيئة أن المقر يستهدف "تحقيق ركائز الاستقرار" من خلال اختصاصات محددة؛ تشمل السيطرة المركزية الشاملة عبر متابعة مؤشرات الأداء والأمن القومي بكافة قطاعات الدولة على مدار الساعة.

تصنيفات

قصص قد تهمك