حل حكومة غزة لا يُحدث تغييراً في واقع القطاع المعقّد | الشرق للأخبار
خاص

حل حكومة غزة لا يُحدث تغييراً في واقع القطاع المعقّد

إسرائيل تواصل احتلال 70% من غزة.. وموظفو "حماس" يواصلون إدارة الخدمات

time reading iconدقائق القراءة - 5
فلسطينيون نازحون فروا من شمال غزة يتجهون جنوباً بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالإخلاء في وسط قطاع غزة. 20 سبتمبر 2025 - reuters
فلسطينيون نازحون فروا من شمال غزة يتجهون جنوباً بعد أن أمرت القوات الإسرائيلية سكان مدينة غزة بالإخلاء في وسط قطاع غزة. 20 سبتمبر 2025 - reuters
رام الله -

لم يُحدث قرار حركة حماس حل حكومتها في قطاع غزة واستعدادها لتسليم المؤسسات الحكومية للجنة الوطنية لإدارة غزة التي أسسها مجلس السلام، أي تغيّر في واقع القطاع لأن ملف الحكم يبدو من الأكثر سهولة من بين ملفاته الصعبة.

وبعد ساعات من صدور قرار الحركة، بقي الوضع في غزة كما هو، فالجيش الإسرائيلي يسيطر على 70% من مساحة القطاع، ولجنة محلية تابعة للحركة تدير المؤسسات الحكومية التي يعمل فيها حوالي 50 ألف موظف، ولجنة التكنوقراط عالقة في القاهرة، فيما تواصل الوفود الإعداد للجولات المقبلة من المحادثات.

وقبل يوم واحد من حل حكومة غزة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قواته لن تنسحب من القطاع، وأنه لن يسمح بإعادة إعمار قطاع غزة قبل تجريد حركة حماس من السلاح بصورة كاملة.

عقدة السلاح

ويشكل السلاح العقدة الكبرى أمام التوصل لاتفاق بشأن خطة غزة، فالجانب الإسرائيلي يصر على نزع السلاح بصورة كاملة بما في ذلك الأسلحة الفردية والملابس العسكرية، أما حماس فتقول إن ما لم تنجح إسرائيل في القيام به خلال عامين من الحرب، فإنها لن تنجح بنيله عبر الاتفاق.

ووافقت الحركة في الجولة الأخيرة من "محادثات القاهرة" على تسليم السلاح الثقيل من صواريخ وراجمات إلى لجنة التكنوقراط لتقوم بتخزينه، مع بقاء السلاح الفردي من بنادق وقاذفات "آر بي جي" بأيدي أصحابها للدفاع الفردي تحت طائلة القانون المحلي وهو ما رفضته إسرائيل.

وطالبت إسرائيل ومعها مجلس السلام بإلزام الحركة تسليم الأنفاق وخرائطها وورش التصنيع والمعامل الباقية تحت الأرض لقوات الاستقرار الدولية وهو ما رفضته الحركة.

وقالت مصادر مطلعة لـ"الشرق" إن الوسطاء يرون في عرض حماس حلاً للأزمة، وانهم يحاولون إقناع الجانب الأميركي بأهميته في حل تدريجي لمشكلة السلاح، لأنه يتضمن وقف كل أشكال التدريب والتصنيع والتهريب وحفر الأنفاق ما يزيل مخاوف أي طرف بتكرار هجوم السابع من أكتوبر.

 ملف الموظفين

ولم يتضمن قرار حماس بشأن حكومتها، حلاً لملف الموظفين مقبولاً من مجلس السلام. فالحركة تقول إن مسؤولية كامل الموظفين من حيث الرواتب والتقاعد والمتأخرات تقع على عاتق الحكم الجديد الذي تمثله حكومة التكنوقراط وهو ما رفضه ممثل مجلس السلام نيكولاي ملادينوف الذي قال في تصريحات سابقة إن مسؤولية لجنة التكنوقراط تبدأ من لحظة تسلمها مسؤوليتها ولن تكون مسؤولة عن عشرات الآلاف من الموظفين الذين عيّنتهم حماس.

وردت الحركة قائلة إن ترك عشرات الآلاف من الموظفين بلا مصدر إعالة يعني تحويلهم إلى عائق أمام تطبيق الاتفاق.

لجنة التكنوقراط

وتواجه لجنة التكنوقراط خيارات صعبة في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة وبقاء ملف السلاح بلا حل.

وقال أحد أعضاء اللجنة لـ"لشرق: "لا يمكننا العمل في غزة تحت الاحتلال، فإسرائيل تحتل 70% من مساحة القطاع، وأي تحرك للجنة يجب أن يتم من خلال تصاريح وموافقات وتنسيق وهو أمر يعيق أي عمل فاعل".

وأضاف: "وفي ذات الوقت لا يمكن للجنة العمل في مناطق تقع تحت سيطرة قوات حماس دون اتفاق يقود لانسحاب إسرائيل، لأن هذا يعني استمرار عمليات الاغتيال والقصف والاجتياحات، وهي عمليات تعيق أي عمل حكومي".

وأكد: "بدون اتفاق على ملف السلاح والأمن لا يمكن للجنة أن تعمل"، متسائلاً: "فهل يمكنها أن تشكل جهاز شرطة جديد إلى جانب جهاز الشرطة الحالي؟ وكيف سيعمل الجهازان في موقع واحد؟".

تحركات قبل تصعيد محتمل

ويرى مراقبون في إعلان حماس حل حكومتها محاولة لإلقاء الكرة في الجانب الآخر بعد تعثر "محادثات القاهرة".

وكانت تقارير ذكرت أن ملادينوف يعد للإعلان بأن "حماس" تشكل العقبة أمام تطبيق اتفاق غزة ما اعتبره مراقبون إشارة لقيام إسرائيل بعملية عسكرية جديدة في القطاع.

ويرى هؤلاء المراقبين أن إعلان حماس جاء ليقول للأطراف بأن الحركة ليست عائقاً وأنها على أتم الاستعداد لتسليم الحكم للجنة.

ودعمت تصريحات الناطق باسم "حماس" حازم قاسم هذه التحليلات بقوله إن "حل حكومة حماس خطوة تهدف لسحب الذرائع من إسرائيل".

وأضاف أن الحركة "أبلغت الوسطاء، وجهات عديدة أخرى بخطوتها"، وأن "حماس تؤكد جاهزيتها لتسليم المهام الحكومية للجنة الوطنية وإنجاحها".

تصنيفات

قصص قد تهمك